ما يسجل اليوم من حدة في الانقسام السياسي، ومن احداث امنية متتالية، كان مقدرا لها ان تكون الشرارة المنتظرة التي تشعل الفتنة، لولا تمسك الوطنيين العاقلين بحبل السلم والاستقرار، يسمح بالاستنتاج ان محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، داخل منزله في معراب، كان الهدف منها لولا تدخل العناية الالهية، اشعال الشرارة التي ستؤدي الى اغراق لبنان في الدم والويلات والخراب، لكن هذا الفشل لم يردع النيرونيين، عن مواصلة «اجرامهم» حيث وقعت حوادث قتل بالجملة في الشمال والبقاع، طاولت عناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي ورجال الدين ومواطنين ابرياء، وخطط لتنفيذ عمليات ارهابية، وحملات اعلامية منسقة بين الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب، ومحاولات اغتيال، وتهديدات متواصلة بالقتل موثقة لدى اجهزة الدول، اخطرها على الاطلاق حرب باب التبانة وجبل محسن، ومقتل الشيخين في عكار ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، واغتيال الرائد الشهيد بشعلاني ومعاون ضابط الشهيد ابراهيم زهرمان في عرسال، والحبل على الجرار، من الان وحتى تكتب كلمة النهاية للحرب الدائرة في سوريا.
ليست صدفة، ان تأتي ذكرى استشهاد رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الثامنة وابنه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، خارج لبنان منذ فترة طويلة، والدكتور جعجع ملازم منزله في معراب، وعدد كبير من نواب 14 آذار وشخصياتها، يحسبون الف حساب قبل الانتقال ربما من غرفة الى غرفة، لان من اراد ان تمر هذه المناسبة مرور الكرام، استبقها منذ زمن بخلق اجواء التوتر، وبتوجيه رسائل بالرصاص احيانا، والمتفجرات احيانا اخرى، وعلي الورق والهواء في كل يوم، لمنع شخصيات وقيادات تمثل اكثر من نصف الشعب اللبناني، من التواصل المباشر مع المحازبين والمؤيدين ومع القوى الحية في المجتمع المدني، الذين ملأوا الساحات والشوارع والطرقات في 14 آذار 2005، وفي كل مرة تناديهم الحرية، وتدعوهم السيادة.
* * * *
ان ذكرى استشهاد الرئيس الحريري، ليست وحدها التي تقض مضاجع من ارتكب هذه الجريمة، بل ان نجاح قوى14 آذار في انتخابات 2005 و2009، يشكل هاجسا لخصوم انتفاضة الارز من ان يتكرر الانتصار في حزيران 2013، وهذا الهاجس المقلق، تؤكده استطلاعات الرأي التي تثبت ان قوى 14 آذار على الرغم من مظاهر التباين بين مكوناتها حول قانون الانتخابات، وعلى الرغم من الانتاج «الغزير بفبارك» الدسائس والشائعات والتركيبات والاخبار الكاذبة، ما زالت هي الاقوى شعبيا على مساحة الوطن كله، الا في المناطق المحرمة على الديموقراطية والحرية، ولهذه الاسباب مجتمعة، تتعسر محاولات مد اليد لانتاج قانون انتخاب يعكس التمثيل الصحيح المقبول، باعتبار ان التمثيل الصحيح الكامل غير متوفر في اي بلد متعدد الطوائف والمذاهب والاتنيات، ويأخذ من ناحية ثانية في الاعتبار هواجس كل مكون من مكونات هذا الوطن، ولذلك فان الدافعين باتجاه قانون انتخاب معروفة نتائجه سلفا، ومفصل على قياسهم، يملكون خطة بديلة لتغطية ضعفهم، تقوم على افتعال المزيد من التوتر، والمزيد من الاحداث الامنية، بهدف تأجيل الاستحقاق الدستوري الى موعد اخر مناسب، ولان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اعلن منذ بدء ولايته تمسكه بالدستور وبالديموقراطية وبالنظام وبمبدأ تداول السلطة، ويكرر هذا التمسك في كل مناسبة، اصبح عرضة للتجني والتهجم، وللاتهامات الباطلة، وهذا ليس بالجديد، لان المواطن اللبناني اصبح يعرف تماما من هي الجهة او الشخص الذي يستعمل هذه العدة البالية المتسهلكة التي يعود تاريخ صنعها الى الحرب العالمية الثانية، على يد وزير الدعاية في عهد هتلر غوبلز الذي دفع حياته ثمنا لها، وعندما يحذر رئيس حزب القوات من العواقب الوخيمة لتأجيل الانتخابات يكون يقرأ في كتاب مفتوح قياسا على محاولة اغتياله وما تبعها.
مُخطط إشعال لبنان بدأ بمحاولة اغتيال جعجع
المصدر:
الديار