#adsense

14 شباط وأحمر الحب الثورة

حجم الخط

الحرية ام الحب؟ كيف يلتقي العنصران وكيف اساساً يفترقان؟ لماذا الحب مدموغ بلون الثورة بخمر الشهادة؟ لماذا الاحمر يتربّع فوق كل تلك المعاني؟ لماذا تسكن هذه مكانا واحدا، القلب؟

أين تأخذنا المسافات؟ لا أحد يتوقع. أين ترسو بنا البحار؟ ومن يمكنه أن يرصد جنون الموج. في ذاك القلب الصغير ذي النبضات المتسارعة حينا المتباطئة أحيانا، تدور حركة الكون. هنا احبك ومن هنا أكرهك. هنا أعشق ومن دون حسابات ذاك المعشوق الذي لا يبدو انه يحب الا مضطهديه!

أحكي عن لبنان الوطن المستحيل. والله وطن مستحيل. 14 شباط عيد قلبي، ذكرى اغلى الثورات. أذكر يوم اغتالوا الرئيس رفيق الحريري، كان يوم اثنين وكنت في عطلة وأتبضّع في الاشرفية، دوّى شيء ما، ثم ارتفعت سحب سود، وقفت عند باب أحد المتاجر لاشاهد التلفزيون، وقف الزميل بسام ابو زيد وبحرفية عالية عالية وسط مشهد الدمار، كان عرف مَن الشهيد لكنه رفض البوح في اللحظات الاولى، وآثر التريّث ومراعاة مشاعر الذعر التي اجتاحت الناس، على السكوب الصحافي…

ومذ تلك اللحظة غيّرنا مساكننا، انتقلنا الى ساحة الحرية، ثم شاهدنا، شاهدنا بأم العين ولم يخبرنا أحد أو تلفزيون أو وكالة، كنا نحن خبر الوكالة والصحيفة والتلفزيون، شاهدناهم عن أرضنا يرحلون، مطاطأي الرؤوس يرحلون، لم نحاربهم بقطرة دماء واحدة، ولا حتى برصاصة، بالعلم والشال الاحمر والصراخ، صراخ من القلب عابر المساحات والقارات، عرف العالم اننا نثور ثورة غير اعتيادية، فسهّل طريقنا الى الحرية، لم يكن بامكانه ان يفعل غير ذلك اساسا، اذ كان صراخ الشهداء. صراخ الحب فيهم ودموع الحب منا اليهم، وخوفنا من أن يصبح الوطن مساحات تغزوها القبور.

حبّ كثير انهمر ولا يزال، الشهداء. ورد كثير يتناثر ويكاد ينفد منا، يستقطبه الشهداء، لكن يبقى لنا تلك المشاتل المزروعة في حفافي القلب، كل قلب فينا زهرة حمراء تقطر من كل شيء شيئا، حباً شغفاً حزناً دماً دموعاً غضباً، غضباً لا يقارن لا يقاوم لا حدود له، وثورة، ثورة تتوثب من جديد على الثورة تسأل اين ثورتنا الجميلة؟ أين نضالنا الحلو المتعب السعيد المشحون املا بالغد، وبذاك الفارس الاحلام الذي ترجّل لوهلة عن الخيال، وما لبث أن عاد خيّالاً على جواد من خيبة؟

لم أقرأ حتى الان عن ثورة انتجت مبتغاها في سنواتها الاولى. أعرف ثورات تصحح نفسها، كما يحصل الآن في بعض بلدان الربيع العربي، هذا شأن الحرية دائما لا ننالها بالسهولة التي ننشد، ثمنها الزمن والشهداء والايمان العميق والكثير الكثير من الحب. اللون الاحمر. شغفي لك أحمر، دماء الشهداء أحمر قاني، نحمل البيارق نزينها باللون لنعبّر كم هو صادق حبنا للارض.

لم تحن ساعتنا بعد هذا أكيد، درب الحب أمامنا ما زالت طويلة محفوفة بكل شيء، في الهيكل تجّار كثر، يبيعون ويشترون ويقتنون الجواهر واليخوت والطائرات ويتسولون فوق جثثنا. في الهيكل موت متربص مسلّح بكل شيء أسود، لينقضّ على الاحمر ويحوّله الى أنهار عبودية فيعبىء منها كؤوسه ويمزمزها ساعة انتصاره، هل هو منتصر كما يظن؟ هل سينتصر فعلا؟ أقول مستحيل.

لم يكتب تاريخ حتى الان عن سيرة شعب مناضل الا وكللتها نهاية الغار. الغار لنا والعار الذي منذ الان يكللهم، سيكون هو تاريخهم وسيرتهم ونارهم ووقودهم، ولن يكون في كل هذا شيء من الحب، ولا اللون الاحمر ولا قلوب، لانهم وعندما سيقتلون بالهزيمة سيموتون فورا، نحن سنستشهد لنبقى سمادا للارض والارض ستزهر بنا حبا…

في عيد الحب أحمل معي مستحيلين، حبي لك وحبي لبلادي. تترقرق العيون لفرط الحنان. لماذا الحب دائما شاق الى هذا الحد؟ أعرف الجواب لكني أتحايل على الدمع المترقرق. انت ان غمرتك اعرف انك الحلم الطائر، ولكني أبقى في الحلم كي أحيا بك، وأرض بلادي حين أغمرها اظن لوهلة اني ملكتها واذ بها ما زالت من دون حدود مرسومة فيضيع العناق… نحن سنرسم الحدود من جديد هذا وعد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل