يقع مركز أمن الثورة، والسجن المركزي لمحافظة حلب، في قرية الراعي، ويشكلان جزءاً من منظومة، تحاول ضبط الأمن في مناطق سيطرة الثوار، إلا أنها لا تحظى باتفاق الجميع.
تبدو قرية الراعي الصغيرة، الواقعة في شمال شرق حلب هادئة. لا أدري إن كانت هادئة هكذا، أم أنها باتت أكثر هدوءا بعد الثورة. لكن الأكيد أن ليلها لم يكن بهذا الشكل قبل الثورة، حيث الظلام دامس، حتى لا يكاد الإنسان يرى كفاه لو مدّ يداه أمامه.
نهاراً، لا يكاد الأطفال يكفون عن اللعب عندما يكون الجو مناسبا، إذ لا شيء آخر يفعلوه، فالدراسة معطلة منذ العام الماضي، والمدرسة تقطنها حالياً عائلات، نزحت من مناطق أكثر خطورة.
يتجمع الأطفال، كما في كل مكان مررت به في سوريا، ما أن يروا آلة تصوير، يرغبون جميعاً في أن يتم تصويرهم، وهم يرفعون علامات النصر. كثير من الصغار، خاصة الذين لم يذهبوا إلى المدرسة بعد، لا يجيدون العربية، فالعديد منهم تركمان، يتحدثون التركية. وعندما اكشفوا أني أعرف التركية، زادت حماستهم، وأصبح كل منهم يرغب في التعريف بنفسه.
سألت صغرى الأطفال عن اسمها، فأجابت جدتها، اسمها خديجة. ثم بدأت الجدة في الحديث بلغتها التركمانية، وحكت لي كيف أن طائرة جاءت منذ حوالي أسبوعين، وطارت فوق حارتهم على ارتفاع منخفض جدا، ومن ثم ألقت قذيفة على مبنى أمن الثورة والسجن المركزي.
هذان هما أهم مكانين في القرية، إذ مع طول أمد الثورة، ووقوع مناطق واسعة تحت سيطرة الثوار، بات من الضروري إنشاء هيئات لإدارة أمور الناس في هذه المناطق. وأنشأت عدد من المحاكم في مناطق حلب، تحقق في شكاوى ودعاوى المواطنين، وتصدر الأحكام، وتودع المحكوم عليهم في سجون مختلفة، إلا أن أصحاب المحكوميات الكبيرة يذهبون إلى سجن الراعي المركزي.