#adsense

هول الحقيقة

حجم الخط

للإستماع إلى رأي حرّ "هول الحقيقة" (بقلم رئيس تحرير إذاعة "لبنان الحرّ" أنطوان مراد)
 

لم يفاجئني الرئيس سعد الحريري عندما أعلن صراحة تأييده الزواج المدني الاختياري ورفض تكفير كل مسؤول مسلم يوافق عيه .

لكن ما فاجأني هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما التقيته لأول مرة في صالون الصرح البطريركي في بكركي في العام 1991 ، إذ وصلت مع زميل لزيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ، وكان غبطته يدردش على الواقف وبود واضح ، مع رجل الاعمال آنذاك رفيق الحريري الذي كان على وشك المغادرة ، فتبادلنا السلام والكلام الذي تحوّل سريعاً إلى مزاح مهذب . وقد بدا لي رجلاً منفتحاً سهل المعشر حاضر البديهة على أناقة ، وليس الرجل الذي صوّره البعض وكأنه شيخ سعودي أصولي .

ربما ثمة من يقول إن رفيق الحريري كان أميراً خليجياً بالسموكنغ ، لكن التجربة أثبتت أنه ليس على هذا النحو .

لقد كان مؤمناً بالدولة المدنية ، وحوّل قريطم إلى صالون مفتوح يلتقي فيه المسيحيون والمسلمون بالكرافات أو "سبور" ومن دون قفازات ، وليس إلى خيمة أو مربع داكن تسوده الوجوه المقطّبة واللحى وتغيب الكرافات ، تيمناً بالقاعدة التي أرساها الملالي في إيران وانسحبت على حزب الله .

وللتذكير ، فإن من أطلق ظاهرة الامتناع عن عقد الكرافات ، لأنها مظهر غربي ، كان الرئيس الإيراني السابق "أبو الحسن بني صدر" ، والذي لسخرية القدر ، أصبح بعد حين مغضوباً عليه فلجأ منفياً إلى أوروبا .

أمس كنت اتابع وثائقياً فرنسياً عن رفيق الحريري ، عرض لقطات لعدد من لقاءاته مع كبار قادة العالم ، من يوحنا بولس الثاني وجورج بوش الإبن وطوني بلير إلى فلاديمير بوتين وبالتأكيد جاك شيراك ، حيث كان يحادثهم بالفرنسية أو الإنكليزية ، ويقبّل يد مدام شيراك ، كما لفتني الذين تحدثوا في الوثائقي من أصدقائه المثقفين ، وفي مقدمهم مروان حماده والوزير السابق غسان سلامه .

قد يعتبر البعض أن رفيق الحريري كان صاحب مشروع هيمنة واستحواذ ، وأنه سعى إلى احتواء مسيحيي بيروت انتخابياً ، وحاول السيطرة على مقدرات البلد ،وأنه ساير النظام السوري كثيراً لإمرار مشروعه .

وقد يصح شيء من هذا الكلام ، فأهل السياسة في الغالب يتشابهون . لكن الصحيح أيضاً أن رفيق الحريري تدرّج صعوداً في إثبات لبنانيته ، وقال لا لبشار الأسد الذي هدده في آخر لقاء بينهما لم يدم أكثر من عشر دقائق بتدمير لبنان فوق رأسه ورأس كل من يعارض التمديد لإميل لحود .

وكانت أول خطوة تنفيذية بمحاولة اغتيال مروان حماده ، والثانية باغتيال رفيق الحريري نفسه في 14 شباط .

لقد وضع استشهاد رفيق الحريري ومعه باسل فليحان وسائر رفاقهما ، خطاً فاصلاً بين ما سبق وما لحق ، وأطلق مسيرة الاستقلال الثاني .

لكن المفارقة أن ثمة أطرافاً لا يعنيها لبنان السيد الحر المتنوع ، لأنها تلتقي على شبكة مصالح تبدأ بخدمة ولاية الفقيه ودعم النظام السوري ، وصولاً إلى صفقات الكهرباء والمازوت والمناصب الوزارية والتعيينات .
نفهم أن السياسة لا تعترف غالباً بالخلقيات والمثاليات و"الإتيك والإتيكات " ، وأن المصالح والحسابات الخاصة هي الغالبة ، لكن ما لا نفهم أن تبلغ تلك الأطراف بفجورها ولؤمها حدّ النفاق الفاضح ، لدرجة تكاد تحوّل شهداء ثورة الأرز إلى قتلة ، بل إلى قتلة أنفسهم .

فهل من يدلّنا على شهيد واحد سقط ل8 آذار ، وهذا ما لا نتمناه .

ويقيناً ، لو نجحت محاولات آلة القتل في الغدر بجميع رموز 14 آذار الذين استهدفتهم ، لما بقي أحد من تلك الرموز !

في أي حال ، ليت هناك من يكشف لنا ولو خيطاً رفيعاً في قضية اغتيال إيلي جبيقة ، لنعرف ويعرف أهله ومحبوه من اغتاله فعلاً ولماذا .

لكن ما نعلم أن حبيقة كان يعرف الكثير من الأسرار التي قد تورِّط النظام السوري . وما نعلمه ان غازي كنعان حضر للتعزية به وهو يقود سيارته بكل اطمئنان مع قلة قليلة من المرافقين ، قبل ان " يُنتَحَر" بدوره لأنه كان يعرف أيضاً الكثير من الأسرار !

يا لهول الحقيقة عندما تتجلى عارية صارخة !
المجد للشهداء الأبرار . عاش لبنان .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل