#adsense

احياء الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال… الحريري: سأكون بجانبكم في الانتخابات وسقوط الأسد سيكون مدويا وأحد لن يجر تيارنا للتطرف والعنف

حجم الخط

 

شدد الرئيس سعد الحريري على ان المجرمين حاولوا بكل الوسائل القضاء على "14 آذار" وفجروا واغتالوا واثاروا النعرات لكنهم لم ولن ينجحوا، مؤكدا ان "الدماء اقوى منهم جميعا واقوى من احزاب السلاح ومخططات الاسد والمملوك لتخريب لبنان"، وقال: "كشفتهم انتفاضة الاستقلال فانهالوا عليها بالسهام، لكن "14 آذار" بقيت عنوانا للكرامة الوطنية لا ينكسر. شهداء 14 آذار من رفيق الحريري الى وسام الحسن لم يسقطوا في سبيل مقاعد نيابية او قوانين انتخاب ولا في سبيل رئاسة حكومة او كرسي سلطة هؤلاء شهدا السيادة والحرية والعيش المشترك وليسوا شهداء النزاع على مغانم سياسية".

وقال الحريري في كلمته المتلفزة من الرياض في خلال الحفل بالذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري: "سنحول الحلم الى حقيقة مع كل اللبنانيين والخطوة الاولى هي الانتخابات التي نخضوها سوياً مع حلفائنا في "14 آذار" واللبنانيين المؤمنين بالدولة المدنية مع كل الطوائف وبلبنان سيد حر مستقبل موحد ديمقراطي"، مجددا القسم على الوفاء لمبادئ انتفاضة الاستقلال والتمسك بخط الاعتدال وبذل المستحيل في سبيل حماية وحدة لبنان وسلامة العيش الواحد بين كل ابنائه.

وأضاف: "حين استشهد الحريري تمكن اللبنانيين من طرد قوات بشار الاسد بقوة الرايات اللبنانية. هناك من تستهويه لعبة تنكسي الالعاب اللبنانية واعادة رفع اعلام الطوائف لكن رفع علم لبنان سيبقى الاعلى لبنان اولا سيبقى فوق الجميع"، مؤكدا "انني ساكون الى جانبكم في معركة الانتخابات المقبلة مهما كان القانون ومهما كانت التحديات واشتدت المخاطر على اساس مشروع وطني سياسي يرفض التفريط بالدولة لحساب مشاريع الهيمنة والاقتسام الطائفي".

وعن السلاح غير الشرعي، قال الحريري: "حزب الله يمتلك ترسانة من الاسلحة يقال انها تفوق باهميتها ترسانة الدولة اللبنانية وما يسمى سرايا المقاومة جهات حزبية وعشائرية ومخابراتية يزودها الحزب بالسلاح والمال وتعمل في كل المناطق اللبنانية، سرايا حزب الله موجودة في طرابلس وعكار والمنية والضنية وزغرتا وكسروان وبعبدا وصيدا وكل الاقضية اضافة الى بيروت والضاحية والجنوب وكل البقاع في المقابل هناك فتات من السلاح بايدي تنظيمات وفصائل خارجة عن القانون في بلدات واحياء لجأت الى هذا الخيار وهذا هو الخطر الاكبر الذي يهدد الحياة المشتركة بين اللبنانيين".

وأشار إلى ان "حزب الله يرفض الاعتراف بهذا الواقع ويتمسك بمقولة كل السياسات في خدمة السلاح وهو مستعد لتقديم رشوة وزارية لرئيس الحكومة على حساب حصة الحزب لقاء تشكيل حكومة لا تقترب من موضوع السلاح وهو مستعد لمجاراة حليفه ميشال عون بقانون اللقاء الارثوذكسي ليضمن بقاء البرلمان تحت سقف السلاح ومستعد لتمرير تمويل المحكمة ويتناسى لجنبلاط حملاته السابقة موقفه المتشدد من الاسد لقاء ان يبقى السلاح خارج التداول".

وتابع: " ما من احد يمكن ان ينفي حقيقة ان حزب الله يتخذ من جمهور كبير في الطائفة الشيعية قاعدة لمشروعه الداخلي والاقليمي وهي الحقيقة المؤلمة التي اتمنى من الاخوة الشيعة ان يدركوا مخاطرها على الوحدة الاسلامية ووحدة اللبنانيين مع يقيني ان فئة غير قليلة تدرك هذا الامر وتتغاضى عنه تحت فئة المخاوف التي يزرعها الحزب حول مصير الطائفة".

اضاف: "اطمئنكم المحكمة تتقدم والمجرمون سينالون العقاب عاجلا ام اجلا ولكن هل يعقل ان يواصل حزب الله دفن راسه بالرمال ويرفض ان يرى حال القلق والنفور القائم في الساحة الاسلامية بسبب رفض تسليم المتهمين وسيادة منطق الاستقواء على الدولة؟ هل يعقل ان يمنع حزب الله تسليم المتهم بمحاولة اغتيال بطرس حرب؟ هل يعقل ان نسلم قدرنا بالعيش معا في المدينة الواحدة والحي الواحد والبيت الواحد لمشروع حزبي يرفض ان تكون الدولة المرجع لكل المواطنين؟ هل يعقل بعد كل التجارب ان يصر حزب الله على جر لبنان والشيعة للدوران في نفس الحلقات المفرغة؟".

وأشار الرئيس الحريري الى ان "نظام بشار الاسد سيسقط حتما وسقوطه سيكون مدويا باذن الله في سوريا وكل العالم العربي وكل الدنيا لكن هذا السقوط لن يكون وسيلة لتكرار تجاب الاستقواء بين اللبنانيين من جديد"، مشددا على "اننا تيار سياسي مدني معتدل ديمقراطي ولا يمكن لاي احد او شيء ان يجرنا الى موقع الطائفية او العنف او التطرف".

وكان الاحتفال المركزي أقيم في مجمع البيال- وسط بيروت، بحضور رؤساء ووزراء ونواب وفاعليات دينية وسياسية واجتماعية وحزبية.

وغصت القاعة بالوفود ووضعت صور شهداء ثورة الاستقلال ومنصة توسط فيها العلم اللبناني بالإضافة إلى شاشتين عملاقتين، وعلى جانبي القاعة رفعت صور ضخمة لتشييع الرئيس الشهيد ولثورة الارز مع عبارة "رح نعمل الحلم حقيقة".

بداية، استهل الإحتفال بكلمة السيدة نازك رفيق الحريري فقالت: "أيها الأحبة، طوينا من عمر الفراق ثمانية أعوام، ودرباً من الـمخاطر والتحديات. فقدنا أحباء وتقاسمنا دمع الغياب وتشاركنا الألم والأمل في آن. ثمانية أعوامٍ منذ استشهادك يا رفيق عمري ودربي، نعم ثمانية أعوامٍ مرّت طويلةً ومحفوفةً بالتجارب والمحن الـمريرة والقاسية".

أضافت: "اليوم، ترجع بي الذاكرة إلى ذاك الحلم الكبير الذي ولد بيننا قبل موعد الشهادة، في قلب الرجل الذي آمن بالله سبحانه وتعالى وأيقن بقدرة لبنان وبإرادة شعبه. لم يبق الحلم آنذاك مشهداً على ورق، ولكنه تحوّل إلى عملية إعادة إحياءٍ للوطن، قلباً وقالباً، وإلى مسيرةٍ وطنيةٍ وإنسانية أراد لها شهيدنا الكبير أن تكون الهدف الـمشترك بين جميع اللبنانيين واللبنانيات…".

واكدت ان "هكذا سلك لبنان طريقه إلى المـجد، ليعود وطناً للمحبة والسلام وللإبداع بكل أشكاله. وهكذا دوّن شعب لبنان أسطورة نجاحٍ في تاريخ الأمم، من خلال تحمّل مسؤوليّاته الوطنيّة، كما أكّد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في أحد خطاباته: "ليس الوقت وقت التهرّب من المسؤوليّة، ولا وضعها على عاتق فئةٍ دون فئة. نحن جميعاً مسؤولون، كلٌّ في موقعه. وعندنا ثوابتنا للانتماء والسّيادة والاستقلال ووحدة الأرض والناس والمصير. ويكون علينا بالحوار وبالتّشخيص للمشكلات، وبالقرارات الصائبة أن نصون وجودنا ومصالحنا، وأن نفتح مع شبابنا أفقاً مستقبلياً".

وتابعت: "نحن اليوم على عتبة عهدٍ جديدٍ من التحولات التي تجري في منطقتنا وفي العالـم أكمل. وجميعنا يريد أن يبقى لبنان القلب النابض، وأن يواصل التجربة الناجحة في الإعمار والإنماء التي حقّقها بقيادة الرئيـــس الشـــهيد رفيق الحريري، وبــتعاون أهلـه وتضحياتهم. فدعونا نستثمر سرّ نجاحنا ونعزّز جوهر الحياة في وطننا، في هذا البلد الرسالة، فقيام الدولة والسيادة لا يكون إلا بالحوار والنقاش والدراسة وتطوير الرؤى والتعاون والعيش المشترك وحماية المحكمة الدولية. بيدنا نبني مستقبلنا مع سائر الأمم. وعناصر النجاح واضحةٌ ومتوفرة.دعونا نجعل التجاذبات رؤىً نتعاون على تحقيقها وتطويرها، لنبني لشعبنا الحبيب وطناً حراً سيّداً مستقلاً في أرض لبنان".

وختمت: "آخر الكلام، دعاءٌ نرفعه للمولى عزّ وجلّ أن يحفظ وطننا الحبيب لبنان وشعبه الطيب، وأن تنجلي الحقيقة وتتحقّق العدالة من أجل روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع شهداء الوطن الأبرار.أللهمّ ألّف بين قلوبنا، واجمعنا على الخير والـمحبة، وأنعم علينا بدوام الأمل والأمن والسلام. وإلى لقاءٍ قريبٍ إن شاء الله".

وبعد النشيد الوطني اللبناني، قدّم عريف الحفل زياد عيتاني الذي قال إنه في الـ14 من شباط 2005 انطفأ القمر وتهاوت النجوم وتوقف الزمان، احتشد الظلام وخيمت الاشجان والاحزان، في ذلك اليوم استشهد رفيق الحريري لأجل لبنان، اجلالًا لروح الرئيس الشهيد وسائر الشهداء الوقوف دقيقة صمت.

ثم اعتلى المنصة منسق الأمانة العامة لـ"قوى 14 آذار" الذي وجه "تحية إلى الرئيسِ رفيق الحريري الحاضرِ الدائمِ معنا، وتحية إلى شهداءِ ثورةِ الأرز، وتحية إلى باسل وسمير وجورج إلى جبران وبيار وانطوان ووليد، وتحية إلى الوسامين على صدرِ الحقيقةِ وسام عيد ووسام الحسن.

وقال: "ألفُ تحية لكم يا من حملتُم المهمةَ الصعبة في الصمودِ والمواجهة. 14 آذار على موعدٍ دائمٍ معكم يا شعبَ لبنان الذي تحمَّلَ ما لا يُطاق خاصةً خلالَ السنةِ الماضية".

وإذ أكد ان "لبنان في خطر! أوضح ان "لبنان في خطر بسبب الانهيارِ المتسارعِ لدولتِهِ التي باتَت عاجزةً عن تطبيقِ القانون وتوفيرِ الأمنِ للمواطن، فحوّلت لبنان الى ما يُشبِهُ "الدولةَ الفاشلة"، لافتاً إلى أن "لبنان في خطر بسبب تصاعدِ دعواتِ بعضُ أهلِ السلطةِ الى تجديدِ الصراعاتِ الأهلية، خدمةً لمشروعِها الفئوي وللنظامِ السوري الذي باتَ على طريقِ السقوط، فيحاولُ توسيعَ دائرةِ العنفِ الطائفي والمذهبي في اتجاهِ لبنان".

ورأى أن "لبنان في خطر لأن بعضَ من يتولى السلطةَ اليوم لم يستخلص٘ عِبَرَ ودروسَ الماضي، فيكررُ الأخطاءَ ذاتَها التي ارتكبَها في السابق محاولاً مرة جديدة ربطَ مصيرِ لبنان بمصيرِ نظامِ البعثِ الاسديّ بعدما حاولَ ربطَه في الماضي ببعثِ صدّام، معرّضاً اللبنانيين لخطرِ التماهي مع آخرِ الديكتاتورياتِ العربية، ما يجعلَهم على نحوٍ ما شركاءَ في الجريمةِ الموصوفة التي يرتكبُها النظامُ السوري بحقِّ شعبِه".

كما اعتبر سعيد أن "لبنان في خطر لأنّه باتَ يشكلُ اليومَ آخرَ نقطةِ ارتكازٍ لمشروعٍ اقليمي ايراني، فقدَ مع تحولاتِ العالم العربي معظمَ أوراقِه الاقليمية، ولم يعد٘ له من خيارٍ سوى الاحتفاظَ بموقِعِه في لبنان للمساومة عليه والتفاوضِ انطلاقاً منه".

وشدد على "أن أولى الأولوياتِ الوطنيةِ اليوم هي مواجهةُ هذه الأخطارَ المحدقةِ بالبلاد والعملَ على حمايةِ أنفُسِنا وبلدِنا"، مذكراً بأن "الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، في كلّ الطوائفِ والمذاهبِ والمناطق، لا تريدُ العودةَ الى زمنِ الحربِ والاقتتال، بل تريدُ العيشَ بأمانٍ في كنفِ دولةٍ تحترمُ مواطنيها وتحميهم".

وأشار إلى أن "هذه مسؤوليةُ الدولةِ بالدرجة الأولى، ولكنها أيضاً مسؤوليةُ الجميعِ بما فيهم قوى 14 أذار التي دعت منذ سنةٍ، ومن هذا المكانِ بالذات، الى العملِ على إطلاقِ انتفاضةَ "سلام" تُجدِّدُ ربيعَ لبنان وتؤمّنُ حمايةَ البلدِ من تداعياتِ التطوراتِ الجارية في سوريا".

وأعلن أننا "نمدُّ اليدَ الى كلّ أصحابِ النيّات الطيبة والوطنية الصادقة، وهم الأكثرية على مستوى المجموعاتِ المكوِّنة للبنان، وندعوهُم الى التشاركِ والعملِ معاً لوقفِ الانزلاقَ المتمادي نحو المجهول ولبناءِ شبكةَ أمانٍ تحولُ دونَ تجديدِ مآسي الماضي"، داعيا إلى وضعَ حدٍّ لمسارِ الاختزال الذي ولّد كلَ هذا العنفِ في لبنان: اختزالَ السياسةِ في السلطة، والسلطةِ في الطائفة، والطائفةِ في الحزب، والحزبِ في الشخص. فأين حقوقَ الفردِ والمواطن في كل ذلك؟

وطالب بـ"إعادةَ الاعتبارِ الى اتفاق الطائف، نصّاً وروحاً، وجعلِهِ نموذجاً يُحتذى للبلدان التي تُعاني مما عانينا. هذا الاتفاق يؤمّن وبشكلٍ واضح الضمانات للجماعاتِ الطائفية كما يؤمّن وبشكلٍ واضح الحقوقَ للمواطنين الأفراد"، داعياً أيضاً إلى العمل على وضعِ حدٍّ للفتنةِ المذهبية التي تهدّدُ مستقبلَنا جميعاً في لبنان، مثلما تهدّدُ العالمَ العربي بحروبٍ أهلية فعلية، وإنّ للبنانَ في هذا المجالِ دوراً فاعلاً و حاسماً: بإمكانه أن يؤجّجَ هذا الصراعَ القاتل ويفاقمُه أو ان يلعبَ دوراً ايجابياً و بنّاء فيكونُ قدوةً في لجمِه وايقافِه، وبالتالي في انفتاحِ عالمِنا العربي نحو أفقِ الاعتدالِ وقبولِ الاخر".

وذكّر بأن "أن حربَ لبنان لم تنتهِ في العام 1990 بفريقٍ غالبٍ وآخرَمغلوب، بل انتهَت بعودةِ الجميعِ الى الدولةِ بشروطِ الدولة وإزالةَ الدويلات التي بنتها الميليشيات. واليوم، مع سقوطِ النظامِ السوري، على من يهدُم الدولةَ من خارجِها وداخلِها أن يعودَ إليها، كي نبني حياتَنا المشتركة بشروطِ الدولة، لا بشروطِ طائفتِه أو حزبِه السياسي أو ميليشيَاه المسلحة".

وتابع سعيد: "لهذه الغاية، علينا أولاً أن نعيدَ الإعتبارَ الى الدولة، بوصفها صاحبةَ الحقّ الحصريّ في امتلاكِ القوةِ المسلحة واستخدامِها، ونشرِ قواتِها على كاملِ التراب اللبناني وعلى الحدود، كل الحدود، وبمؤازرةِ القواتِ الدولية. وعلينا ثانياً أن نحرّرَ الدولةَ من الإرتهانِ لشروطِ المجموعات الطائفية من خارجِ منطقِ الدستور واتفاقِ الطائف، هذا الإرتهان الذي يعطلُ قيامَها بواجباتِها الاساسية، وأن نعملَ على إقامةِ دولةٍ محررةٍ من الاكراهاتِ الطائفية والمذهبية، دولةٍ مدنيةٍ ديموقراطيةٍ حديثة تعيدُ للمواطن حقَّه في اختيارِ سلطتِه ومحاسبتِها. وعلينا ثالثاً أن نعيدَ الاعتبارَ إلى السياسة، فنحررُها من الاختزالِ بالطائفية والمذهبية، وأن نعملَ من أجلِ ذلك على تحويلِ تيار 14 آذار إلى كتلةٍ سياسية عابرة للطوائف تستطيعُ تحديثَ العملِ السياسي وتفعيلِهِ".

ولاحظ أن "البعضَ يراهنُ على نفادِ صبرِ 14 آذار، والبعض الآخر يراهنُ على انفراطِ عقدِ 14 آذار، وآخرونَ يراهنون على تعويضِ خسارتِهِم هناك من خلالِ وضعِ يدِهِم على السلطةِ هنا"، مضيفاً: " لقد علّمتنا التجربةُ ومنذُ اغتيالِ الرئيسِ الشهيد رفيق الحريري أننا قادرونَ أن ننقُلَ الجبالَ إذا توحّدنا، ونحن قادرون ومصممون على حملِ الأمانةِ حتى تحقيقِ المطالبِ التي استشهدَ من أجلها شهداؤُنا، وهي: حريةَ لبنان، استقلالَ لبنان ودولةَ لبنان الواحدة المدنية الحديثة والمحررة من القيودِ الداخلية والخارجية".

أضاف: "ايها اللبنانيونَ جميعاً وشعبُ انتفاضةِ الاستقلالِ خصوصاً أمامَ هذه الصعوبات العديدة لا خلاصَ لنا إلا بالعودةِ إلى سرِّ ثورةِ الأرز، يومَ تجاوزَ الشعبُ اللبناني كلَ الحدودِ والحواجز لا سيما حدودَ الطوائفِ وحواجزَ الخوف، فاجترحَ ماثرةَ التضامنِ وصنعَ انتفاضتَه المدنية السلمية الديموقراطية الإستثنائية".

وختم سعيد: "ها هي الثوراتُ العربية كلَّها تنطلقُ من السرِّ نفسِهِ وترجِعَ إليه في مسيرتِها كلّما اصطدمت بمن يشدَّها إلى الوراء او يصادرَ ثورتَها. لقد كان الشعبُ اللبناني رائداً في ميدانِ الكرامة والحرية، وليس من شأنِه اليومَ أن يجلُسَ على مقاعدِ الانتظارِ او التبعيّة".

بدوره، ألقى مصطفى فحص بإسم المجتمع المدني كلمة قال فيها: "في أواخرِ التسعينيات كنتُ طالبا في معهدِ العِلاقاتِ الدولية في موسكو، وزارَنا الرئيس رفيق الحريري، ومن عادتهم هناك أن يكونَ الاهتمامُ بالزائرِ موازيا لحجمِ بلده. إلا ان زيارةَ الرئيس الحريري عدلت هذا العرف. وبدا أن الاهتمامَ بلبنانَ نابعٌ من الاهتمامِ بحجمِ الزائر".

أضاف: "صاحبُ مقولةِ "ما حدا أكبر من بلده" عز عليه هذا التعديل، وأظنُ أنه شكلَ له تحديا إضافيا كي ينطلقَ منه ليُقنعَ العالمَ أن إعمارَ لبنانَ وبناءَ دولتِه وجعْلِهِ أمثولةً عربيةً واقليمية، مع كلِ ما يلزمُ من تفاهماتٍ دولية، يجعلُ الاهتمامَ باللبنانيين أينما ذهبوا موازيا لحجمِ بلدهم".

وتابع: "يومها وبناءً على ما رأيتُه ولمَستُه، قررتُ مراجعةَ انفعالاتي اليسارية، وضبطَها بالواقعيةِ والعقلانية. ومن هنا فإني وأمثالي وهم كثيرون، نُدين لرفيق الحريري بتعديلِ وعينا بلبنان، كوطنٍ نهائيٍ لجميعِ أبنائه، وكمعنى للكيانِ والدولة، والتعددِ والهُويةِ المركبة، والإنتماءِ والوحدة، وترسيخِ قناعتِنا بأن التنميةَ حاضنةٌ اساسيةٌ للمقاومة، بقدْر ما هي المقاومةُ حاضنةُ بدورها للتنمية وشرطٌ لها. واستكمالا لما بدأه الامامُ الصدر مع الجيلِ السابق. في تحويلِ الشيعيةِ وظيفةً وطنية، والجنوبيةِ مسؤوليةً لبنانية، مرتبطةً بفلسطين عبر الجليل، وما بينهما من شراكةٍ في الالام والاحلام، والوحدةِ كمساحةٍ مفتوحةٍ على الايمانِ والحريةِ والانفتاح، وكسويةٍ تجمعُنا وتحولُ كلَ جماعةٍ منا إلى ضمانةٍ للأخرى".

وواصل فحص القول: "من أمِ الشرائعِ بيروت – عاصمتُنا- ومدرسةِ حقوقِها، انطلقتْ رسالةُ لبنانَ الامثولة، في بناءِ الاجتماعِ والدولة، على العلمِ والقانون، وتنميةِ المعرفة بالحركةِ نحو الافاق، أي الهجرةُ بمحمولِها الحضاري. ويشهدُ التاريخُ أننا حملنا الحرفَ من شواطئِ جبيلَ إلى العالم، وركِبنا البحرَ مرةً أخرى من صور، فبنينا قرطاجَ دولةً ما زال بريقُها يشعُ، وربيعُها يُزهر، وسوف يشهدُ التاريخُ أن رفيق الحريري عاد وفتح حقيبةَ التاجرِ الفينيقيِ المثقف، في لحظةِ قيلولةٍ في صيدا، فوجدَ كتابا للقراءة، وريشةً للكتابة، ودستورا للحكم، وبرنامجا للادارة، وخطةً للتنمية، وقارورةً من أرجوان، لزومَ الاحمرِ في علم لبنان".

وزاد: "واستفتحَ بالقرآن وقرأَ أمثلةً من الانجيل، وتطلّعَ شرقا، الى شرقِ الروح، الى دمشق… على رغبةٍ ملحةٍ في ان تكونَ مثيلا لبيروتَ وأحلى، ندا لا ضدا… فقتل! قتل رفيق الحريري عندما تيقنَ أن الحريةَ تعريفٌ للبنان، وأن حريةَ سوريا من دونِ حريةِ لبنان منقوصة، والعكسُ صحيح . قتل كي يعودَ لبنانُ الى حجمه، وتبقى سوريا أقلَ من حجمها… لكن "يمكرون، ويمكر الله والله خير الماكرين".

ورأى أن "كل الشعوبِ العربية، هي المعادلُ التاريخيُ لارادةِ الله، ومكرِه بالماكرين، وهي التي تعرفُ مواعيدَ الفصول، و تُزهرُ في الربيعِ شهادةً، كما يُزهرُ الشجرُ نوْرا. وكما يحتاجُ الوردُ الى شوكٍ يحرِسُهُ، تحتاجُ الثورةُ الى من يحرِسُها، من كلِ أعدائِها وبعضِ أصدقائِها، وأخطاءِ الثوارِ الذين يُخطئون، وجلَ من لا يُخطئ".

وقال: "من دونِ رَغبةٍ في تهوينِ السلبياتِ أو تضخيمِ الإيجابيات، فإن كلَ الثوراتِ تتعرجُ مساراتِها وترتبك، ويطولُ زمانُها، لكنها في النهاية، لا بد أن تصل، وسوف تصل، بعد أن تكونَ قد صوبَت اتجاهَها.

وتابع أظنُ أنكم لن تستغربوا مني أن أتذكرَ الآنَ، الراحلَ نصير الأسعد، وأنا أسمعُهُ يرددُ معي ومعَكم…. سلاما أيها الرفيقُ الرفيق، سلاما أيها الحالمُ الأبدي، سلاما يا رفيقَ الشهداء، يا رئيسَ الشهداء… سلاما… سلامٌ من صَبا بردى أرق ودمعٌ لا يكفكفُ يا دمشق، وللحريةٍ الحمراءِ بابُ بكل يد مضرّجةٍ بالدماءِ يُدقُ".

وختم فحص: "رفيق الحريري ….يدُك المضرجةُ بدمِك دمِنا، دمِ لبنان، هي أيدينا التي تدقُ بابَ الحريةِ في عواصمِ الربيعِ العربي، وكلما أُغلقَ بابٌ، فتحَ الشعبُ للحرية أبوابا".

ثم عرض فيلم وثائقي آخر عن انجازات الرئيس الشهيد، وبعدها كلمة الرئيس سعد الحريري، وفي ما يلي الكلمة كاملة:

"أيها الأحباء، أيها الإخوة والأخوات،
أيها الأَصدقاء ورفاق الدرب في 14 آذار،
أيها الأحبة في تيار المستقبل،
في منسقيات تيار المستقبل من كل لبنان،
دولة الرئيس الصابر والصادق والوفي
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.

إنها السنة الثامنة، وانتم صامدون، ثابتون على الإيمان بالدولة والشرعية أوفياء لقضية رفيق الحريري. قضيتك أيها الوالد الحبيب في أيد أمينة. جمهورك يا حبيب اللبنانيين، وفي للعهد، صابر وصادق على الوعد. لا يتراجع ولا يتخلّى، مهما كانت الصعاب، وما أكثرها. ضريحك، أيها الوالد الحبيب، لا يزال الحد الفاصل بين الحق والباطل. انها السنة الثامنة، وأمانة رفيق الحريري عندكم هي 14 آذار. تاريخ، أكبر من كل الأحزاب، تاريخ وطن لن يموت. لا تفرطوا بِها. لا تتراجعوا عن مبادئها. لا تخذلوا الشهداء، ولا تسلموا لبنان لتجار الطائفية والفساد والممانعة. هم، حاولوا بكل الوسائل. بالسياسة، بالإرهاب، بالقتل، بالمال، بالسلاح. حاولوا القضاء على 14 آذار ولم ينجحوا. نصبوا الأفخاخ، زرعوا العبوات، إغتالوا القيادات، فجروا الأحياء والبيوت، نظموا الإنقلابات، وأثاروا النعرات، ولكنهم لم ينجحوا. ولن ينجحوا…دماء رفيق الحريري ودماء شهداء 14 آذار، أقوى منهم جميعاً. أقوى من أحزاب السلاح، وأقوى من مخططات الأسد والمملوك لتخريب لبنان. كشفهم وسام الحسن، فقتلوه. وقبل ذلك كشفهم وسام عيد … فقتلوه. تحية، في هذا اليوم، في يوم رفيق الحريري لوسام الحسن ووسام عيد وكل شهداء 14 آذار.

نعم، أيها الأحبة والأصدقاء، كشفتهم دماء الشهداء. كشفتهم إنتفاضة الإستقلال. فانهالوا عليها بسهام الإنتقام … لكن 14 آذار بقيت كالأرز، عنواناً للكرامة الوطنية، لا ينكسر. شهداء 14 آذار، من رفيق الحريري الى باسل فليحان إلى وسام الحسن، لم يسقطوا في سبيل مقاعد نيابية، او في سبيل قوانين انتخاب. ولا في سبيل رئاسة حكومة، او أيِ كرسي من كراسي الحكم والسلطة. هؤلاء … شهداء السيادة والحرية والعيش المشترك، وليسوا شهداء النزاع على مغانم سياسية.

وأنا في الذكرى الثامنة لهذه الشهادة، أجدد أمامكم القسم، على الوفاء لمبادئ إنتفاضة الإستقلال، والتمسك بخط الإعتدال الوطني، وبذل المستحيل، في سبيل حماية وحدة لبنان، وسلامة العيش الواحد بين كل أبنائه.

الآن، حانَ وقت السؤال الكبير: هل يبقى لبنان على حاله؟ مجرد ساحة مفتوحة لسباق الطوائف والمذاهب، أم نواصل العمل للإنتقال الى مجتمع وطني موحد، تدار فيه الخلافات تحت سقف الدولة والشرعية. إنه العيب السياسي والوطني أن تصبح الطائفة هي البديل عن الدولة، او ان يتقدم الإحتكام للطائفة والمذهب على الإحتكام للدولة ومؤسساتها في كل شيء. في السياسة، والامن، والدفاع الوطني، وفي الإدارة والقضاء، والإقتصاد، وحتى في إختيار أنماط الحياة.

عندما استشهد الرئيس الحريري، سقطت رايات الطوائف، وإرتفعت رايات لبنان، وتمكن اللبنانيون، من طرد قوات بشار الأسد، بقوة الأعلام اللبنانية. مع الأسف، هناك من تستهويه هذه الأيام، لعبة تنكيس الأعلام اللبنانية، وإعادة رفع أعلام الطوائف والمذاهب. لكن علم لبنان سيبقى هو الأعلى، لبنان أولاً سيبقى فوق الجميع.

ليس صدفة، أيها الأخوة والأخوات، أيها الأصدقاء، ان تصل موجة الهواجس والمخاوف، على مشارف الإنتخابات وان تصبح مادة في السباق على اصوات الناخبين. وانا معكم أؤكد اليوم انني سأكون الى جانبكم في معركة الإنتخابات المقبلة، مهما كان القانون، ومهما كانت التحديات واشتدت المخاطر، على أساس مشروع وطني سياسي يرفض التفريط بالدولة لحساب مشاريع الهيمنة والإقتسام الطائفي. وبغض النظر عن مشروعية وصدقية هذه الهواجس، أريد ان أؤكد على الثوابت، التي سبق وأعلنتها في شأن قانون الإنتخاب. والأهم من ذلك في شأن تصحيح المسار الوطني والدستوري، الذي يكفل إنقاذ الوفاق الوطني من الضياع، وتثبيت اركان العيش المشترك على أسس متينة.

إنني أقر بوجود مأزق تعانيه الحياة الوطنية اللبنانية. وهو مأزق يريد البعض أن يختزله، بقانون الإنتخاب. فيما نراه تعبيراً عن خلل حقيقي، أصاب المثلث الذهبي الحقيقي، الذي يجب أن ترتكز اليه دولة لبنان. هذا المثلث هو: العيش المشترك، والحياد الإيجابي، وحصرية السلطة.

من هنا بادرنا، انطلاقاً من إتفاق الطائف، الى تقديم إقتراحات واضحة، تقضي بإجراء تعديلات دستورية، تشمل تعليق إلغاء الطائفية السياسية، وتسهيل إنشاء مجلس للشيوخ، والمباشرة بإعتماد اللامركزية الموسعة، وإعتبار إعلان بعبدا بشأن حياد لبنان جزءاً لا يتجزأ من مقدمة الدستور. اما حصرية السلطة بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، الأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية، فهي بيت القصيد في كلمتي اليوم.

وهنا أريد أن أتحدث إليكم بصراحة، وأعرف أن كلامي لن يعجب البعض، مشكلة السلاح في لبنان، السلاح غير الشرعي بكل وظائفه الإقليمية، والداخلية، والطائفية والعائلية، والجهادية، والتكفيرية هي أم المشاكل في لبنان. كل اللبنانيين يعرفون أن السلاح غير الشرعي، مصنع يومي لإنتاج النزاع الأهلي والفتن بين المذاهب، ولإنتاج الجزر الأمنية، والجريمة المنظمة وغير المنظمة، والإرهاب، وشبيحة الأحياء، ومخالفة القوانين، والخطف، والفساد، واللصوصية، والتهريب والإستقواء على الدولة.

كل اللبنانيين يعرفون أن حزب الله، يمتلك ترسانة من الأسلحة الثقيلة والصاروخية والخفيفة، يقال إنها تفوق بأهميتها ترسانة الدولة اللبنانية. وكل اللبنانيين يعرفون أن ما يُسمّى سرايا المقاومة هي جهات حزبية ودينية وعشائرية وعائلية ومخابراتية، يزودها الحزب بالسلاح والمال، وتعمل في كل المناطق اللبنانية. سرايا حزب الله، موجودة عملياً في طرابلس وعكار والمنية والضنية وزغرتا والبترون والكورة وكسروان وجبيل والمتن وبعبدا وعاليه والشوف وصيدا، اضافةً الى بيروت والضاحية وكل الجنوب والبقاع.

في المقابل، هناك فتات من السلاح بأيدي مجموعات ومواطنين وتنظيمات وفصائل لبنانية وفلسطينية خارجة على الشرعية والقانون، في بلدات وأحياء، لجأت عملياً الى هذا الخيار، بذريعة الدفاع عن النفس، في ظل الحاضنة المسلحة الكبرى لحزب الله وسرايا حزب الله. هذا هو الخطر الأكبر الذي يتهدد الحياة المشتركة بين اللبنانيين.

حزب الله، يرفض رفضاً قاطعاً الإعتراف بهذا الواقع. ويتمسك بمعادلة: كل السياسات في خدمة السلاح. هو مستعد لتقديم التنازل رشوة وزارية لرئيس الحكومة على حساب حصة الحزب، لقاء ان تتشكل حكومة لا تقترب من موضوع السلاح. وهو مستعد أيضاً، لمجاراة حليفه ميشال عون بقانون اللقاء الأرثوذوكسي للإنتخابات، ليضمن بقاء البرلمان تحت سقف السلاح. وهو مستعد لأن يمرّر تمويل المحكمة الدولية في الحكومة، ويتناسى لوليد جنبلاط حملاته السابقة وموقفه المتشدد من نظام الاسد ودور ايران في قمع الشعب السوري، لقاء ان يبقى السلاح بعيداً خارج التداول.

حزب الله، لا يستطيع ان يرى لبنان، من دون المنظومة العسكرية والأمنية التي بنتها ايران، على مدى ثلاثين سنة. وهنا يكمن المأزق الكبير. مأزق الدولة التي تتعايش مع دويلة عسكرية، فوق غابة من السلاح غير الشرعي. سلاح كل الأطراف والأحزاب من كل الطوائف. من سلاح حزب الله إلى سلاح فتح الإسلام ومن هم على صورة فتح الإسلام.

كما قلت لكم، أعلم، ايها الاخوة والاخوات، ان هذا الكلام لن يرضي فئة من اللبنانيين، وهو بالأخص لن يرضي فئة كبيرة من الاخوة في الطائفة الشيعية. اي الفئة التي تعتقد أن سلاح حزب الله، قوة مضافة للطائفة ودورها. لكن، مع الأسف، هذه هي الحقيقة. والصراحة، تقتضي ان أنبه الى ان مخاطبتنا لحزب الله، لا تستهدف ان تُأخذ الطائفة الشيعية بجريرة هذا الحزب.

بالنسبة لنا، على الأقل، نحن لا نرى ولا نؤمن بأن حزب الله هو الطائفة الشيعية. عمر الشيعة في لبنان اكثر من الف سنة، اما حزب الله، فحالة جاءت مع إيران، منذ ثلاثين سنة. ولكن، ما مِن احد، يمكن ان ينفي حقيقة ان حزب الله، يتخذ من جمهور كبير في الطائفة الشيعية، قاعدة لمشروعه الداخلي والإقليمي. وهي الحقيقة المؤلمة، التي أتمنى من الاخوة الشيعة، ان يدركوا ابعادها ومخاطرها على الوحدة الإسلامية خصوصاً، وعلى وحدة اللبنانيين عموماً. مع يقيني، بأن فئة غير قليلة تدرك هذا الأمر، وتتغاضى عنه، تحت وطأة المخاوف التي يزرعها الحزب حول مصير الطائفة.

أيها الأخوة، مصير الشيعة، هو مصيرنا. مصيرنا من مصيركم، مصير لبنان. مصير كل اللبنانيين! ربما يكون حزب الله، قد نجح في محو الشخصية الثقافية التعددية، التي تميزت بها الطائفة الشيعية على مدى عقود طويلة، كما أجهز على التنوع السياسي فيها، واتخذ من السلاح، سبيلاً للتهويل على الشركاء والأقربين. ولكن هذا النجاح هو الوجه الآخر للفشل الذي حققه حزب الله، على مستوى علاقة الشيعة مع المجموعات الوطنية الأخرى".

لا اريد ان اعود الى مسألة المتهمين بإغتيال الرئيس الحريري، ورفض تسليمهم الى المحكمة الدولية. فالمحكمة تتقدم، والمجرمون سينالون العقاب عاجلاً أم آجلاً. ولكن هل يعقل ان يواصل حزب الله، دفن رأسه في الرمال، ويرفض أن يرى حال القلق والنفور والإنقسام، القائم في الساحة الإسلامية، بسبب رفض تسليم المتهمين، وسيادة منطق الإستقواء على الدولة.

هل يعقل أن يمنع حزب الله حتى اليوم، تسليم المتهم بمحاولة اغتيال بطرس حرب؟ هل يعقل، ان نسلِّم، قدرنا بالعيش معاً، في المدينة الواحدة، والحي الواحد، والبيت الواحد لمشروع حزبي يرفض ان تكون الدولة، هي المرجع لكل المواطنين؟ وهل يعقل بعد كل التجارب المريرة التي شهدها لبنان، ان يصر حزب الله على جر لبنان، والشيعة خصوصاً، للدوران في نفس الحلقات المفرغة. منذ 40 عاماً، ولبنان لم يتوقف عن الدوران في حلقات التوتر الأهلي والإستقواء بالقوى الخارجية. والنتيجة كانت، الإستمرار في تفكيك النسيج الوطني، وإضعاف دور الدولة، وتشجيع الشباب على اليأس والهجرة.

إن أي إنكار لوجود وظيفة مباشرة لسلاح حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية، هو إنكار فاضح لجوهر المشكلة. ونحن، عندما نطالب بإيجاد حل وطني لهذه المشكلة، نقصد بالفعل حلاً وطنياً، حلاً لمصلحة الوطن، كل الوطن لمصلحة كل المجموعات وحمايتها الحقيقية. فالسلاح الذي يحمي الشيعة في لبنان، هو نفسه، السلاح الذي يحمي المسيحيين والسنة والدروز، وكل اللبنانيين من دون إستثناء. الدولة وحدها هي الحل، والجيش اللبناني وحده، هو الجهة المؤتمنة على سلامة الأمن الوطني.

هذا الكلام، أتوجه به، بكل صدق وأمانة، الى المسلمين السّنة والشيعة، والى سائر اللبنانيين. وأقول، السنة والشيعة خصوصاً، لأن هناك من يخشى على لبنان من تفاقم حالة التشنج بين الطائفتين، والتي نقول تارة بنفيها، ونعمل تارة أخرى على التخفيف منها، ونلتقي جميعاً، على التأكيد، بأنها مهما إتسعت لن تكون سبباً لإندلاع الفتنة بين الأهل وبين أبناء الوطن الواحد.

لقد إعتاد المسلمون العقلاء، ان يردّدوا، ان لا معنى لوجود لبنان من دون الإخوة المسيحيين. وان هذا البلد وجد لتكون له رسالة إسلامية – مسيحية مشتركة، ومميزة في هذا الشرق. واليوم، أضيف أنه لن يكون هناك معنى لوجود لبنان، من دون المكوِّن الإسلامي الشيعي والسني والدرزي، وان التكامل مع المكوِّن المسيحي، يجب ان يشكل حافزاً مشتركاً لإنهاء التشنج والإحتراب السياسي والكمائن المذهبية.

إنني، أريد ان أبحث مع الاخوة في الطائفة الشيعية، ومع عموم اللبنانيين، عن مساحة اكبر للإعتدال، وللدولة الحديثة، ولحصرية السلطة بيد الشرعية، وللحياد الإيجابي الذي يحمي لبنان، اي عن مساحة اوسع للعيش الوطني المشترك، وللحياة المشتركة التي لا بديل لنا عنها.

نظام بشار الأسد سيسقط حتماً، وسقوطه سيكون مدوياً بإذن الله في سوريا، وكل العالم العربي، وكل الدنيا. لكن هذا السقوط، لن يكون وسيلة لتكرار تجارب الاستقواء بين اللبنانيين من جديد. إن هذه التجارب يجب أن تتوقف عند الجميع إلى الأبد.

لذلك، فإنني لا أنادي، بأي تنازلات لـ 14 آذار، ولا لتيار المستقبل، ولا لسعد الحريري، ولا لهذه الطائفة او تلك. إنني أنادي بتقديم التنازل لدولة لبنان. للشرعية الدستورية. للقانون. للعدالة. للمؤسسات العسكرية والأمنية للعيش المشترك ولرسالة لبنان.

أود أن تستمعون إليّ جيدا، هناك ما أريد أن أقوله، سبق أن قلت أن حلمنا هو الاحتفال بمرور مئة سنة، على دولة لبنان الكبير، بعد 7 سنين، بالوصول … إلى دولة لبنان الكبير المدنية. نحن لدينا خارطة طريق لهذه الدولة، ونعرف ما تعني الدولة المدنية. نحن تيار سياسي مدني، معتدل، ديمقراطي، ولا أحد ولا شيء سيتمكن من جرنا إلى موقع الطائفية أو العنف أو التطرف.

واريد أن أكرر أيضا، نحن تيار سياسي مدني، معتدل، ديمقراطي، ولا أحد ولا شيء سيتمكن من جرنا إلى موقع الطائفية أو العنف أو التطرف.

نحن قدَّمنا مبادرة، ولكن مشروعنا لن يقف عند هذه المبادرة. ونحن نعلم الأخطاء التي وقعنا فيها، ولن نسمح بتكرارها، بل سنعمل على إصلاحها، أخطاؤنا نعرفها ولن نكررها بل سنصلحها.

مشروعنا هو أن نعطي الشباب والشابات حق الانتخاب في سن الثامنة عشرة سنة. مشروعنا هو نعطي اللبنانيين واللبنانيات في بلدان الانتشار، حق استرجاع الجنسية اللبنانية. مشروعنا هو أن نعطي المرأة اللبنانية مواطنيتها الكاملة، بما فيها حقها في أن تعطي أولادها جنسيتها وجنسية بلدها. مشروعنا هو أن نعيد لهذا البلد مكانته بين إخوانه العرب، ومكانه على الخريطة الدولية. مشروعنا هو أن نجدد الأمل عند كل اللبنانيين، ومرة جديدة، أن نضع الوضع الاقتصادي والتنموي والمعيشي على خط التحسن ونوقف الانهيار الذي يعاني منه كل اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق.

نحن مدرسة رفيق الحريري، ونحن نعلم، وكل اللبنانيين يعلمون أننا نعرف كيف "نشتغلها". عندما استشهد رفيق الحريري، كل لبناني تذكر كيف كان لبنان، وكيف كانت حياة كل لبناني قبل أن يدخل الرئيس الشهيد المعترك السياسي، وكيف صارت بعد ذلك. واليوم كل لبناني قادر على أن يتذكر كيف كان لبنان، وكيف كانت حياته وآماله ومعنويّاته ولقمة عيشه، ليس قبل استشهاد رفيق الحريري، بل كيف كانت قبل سنتين، وكيف صارت عليه اليوم. واليوم كل لبناني يستطيع أن يرى أن المشكلة هي إن هناك دويلة تأكل الدولة، تأكل مؤسساتها ونظمها، تأكل المرفأ والمطار والدواء والطعام والمازوت والجامعة والكهرباء والاتصالات. اليوم كل لبناني قادر على أن يرى أن المشكلة ليست في خطأ قاتل وقع في عرسال، المشكلة هي في سلاح قاتل منتشر في كل لبنان، لأن هناك دويلة أقوى من الدولة. كل لبناني يتذكر أن رفيق الحريري كان حلمه هو نفس حلم كل لبناني من كل طائفة وكل منطقة وكل مكان.

حلم رفيق الحريري كان أن لا تعود الكهرباء حلماً بالنسبة إلى اللبنانيين. حلم رفيق الحريري كان أن لا يبقى "التلفون" حلماً، والمدرسة حلماً والجامعة حلماً والطبابة حلماً والطريق حلماً والمطار حلماً وفرص العمل حلماً والعدالة حلماً والأمن حلماً، والأمان حلماً، والعيش الواحد حلماً، حلم رفيق الحريري هو أن لا تبقى الدولة اللبنانية حلماً عند اللبنانيين.

واليوم، في الذكرى الثامنة لاستشهاد رفيق الحريري، نحن، تيار المستقبل، مدرسة رفيق الحريري، وأنا سعد رفيق الحريري، نقول لكل لبناني ولكل لبنانية: لن يبقى هذا الحلم حلماً، نحن، مع كل اللبنانيين، سنحوِّل الحلم إلى حقيقة. والخطوة الأولى هي الانتخابات النيابية، التي سنخوضها معا، كلنا سويا، مع حلفائنا في 14 آذار، مع اللبنانيين المؤمنين بالدولة المدنية من كل الطوائف والمذاهب، المؤمنين بلبنان السيد الحر المستقل الموحد الديمقراطي الناجح.

الخطوة الأولى، لعودة الثقة، لعودة الاستقرار، لعودة الاستثمار، لعودة فرص العمل، لعودة العيش الكريم، لعودة الحياة الوطنية، لعودة الأمل، هي الانتخابات.

سنخوضها سويا، لتغيير الوضع الحالي، سيربح لبنان، وسيربح كل اللبنانيين واللبنانيات.
رفيق الحريري، نحن اشتقنا إليك، اشتقنا إليك، اشتقنا إليك، لا تغيب لحظة عن بالنا، عن فكرنا، عن عيوننا وعن قلوبنا.

يعطيكم العافية، وإلى اللقاء قريبا في بيروت وكل لبنان بإذن الله.

عشتم وعاش لبنان".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل