شكّل مقتل رئيس الهيئة الإيرانية لإعادة الإعمار في لبنان حسام خوش نويس في طريق عودته من دمشق إلى بيروت، مصدر تساؤلات عن فحوى المهمة التي كان يؤديها في سوريا، وعن مدى انعكاسها على الوضع اللبناني، وعن الدور الإيراني في مؤازرة النظام، والنأي بالنفس الحكومي؟
في هذا الإطار، لفتت مصادر مطلعة على الملف الإيراني الداخلي لـ"الجمهورية"، الى أنّ "ظروف مقتل المهندس نويس غامضة جدّاً، وهي تتخطّى بأبعادها البعد الداخلي السوري، لتشمل البعد الداخلي الإيراني وتجاذباته"، وربطت بين مقتل نويس ولعبة المحاور داخل إيران والنزاع على السلطة بين المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد"، لافتة الى أن "نويس هو الممثل الشخصي لنجاد في رئاسة الهيئة التي أُسِّسَت بعد حرب تموز 2006".
وشرحت المصادر كيف أن "النزاع بين خامنئي ونجاد بلغ أوجّه في الأشهر القليلة الماضية. فالرئيس الإيراني لم يعترف بجميل المرشد الأعلى الذي دعمه في العام 2009، يوم لم يصوّت له الناخبون، بل اعتدّ بنفسه وتغطرس خلال ولايته الثانية، ما أحدث شرخاً داخل النظام اتّسم بضراوة العداوات"، وحذر نجاد من أنه سيرد على أي محاولة لعزله بـ"الكشف عن فضائح فساد على أعلى المستويات في الحكم".
وقاد سكوت خامنئي إزاء هذا التهديد مراقبين إلى "التكهن بما يعرفه الرئيس الإيراني عن المرشد الأعلى". ولمّحت المصادر الى "إمكان أن يكون لخامنئي اليد الطولى في مقتل نويس خصوصاً مع اقتراب الإنتخابات الرئاسية الإيرانية".