
ولماذا يُتعبون حناجرهم بالقول إن سعد الحريري أصبح من الماضي.
***
لا… هُم لا يغشّون الناس، هُم يغشون أنفسهم ويعرفون هذا.
فإذا كان ضعيفاً، لماذا يُعيرونه أهمية؟
وإذا كان متراجعاً، لماذا يحسبون له ألف حساب؟
لا هذه ولا تلك:
فالرئيس سعد الحريري ماضٍ إلى الأخير، وهذه دلائل الإستمرار:
منفيٌّ وغائبٌ قسراً بسبب التهديدات لكن غيابه أقوى من حضورهم وإلا لماذا لا شغل ولا عمل لهم سوى الحديث عن ضعفِهِ وإضعافه؟
***
كلامُ الرئيس سعد الحريري في يوم إستشهاد الرئيس رفيق الحريري ليس كلاماً عابراً ولا يمكن أن يكون كذلك:
إنه نابعٌ من القلب وموجَّه إلى أصحاب القلوب التي بَكَتْ يوم الإستشهاد. وهو نابعٌ من العقل وموجَّه إلى أصحاب العقول التي تعتبر ان المواجهة مازالت في بدايتها وعلى خط النهاية في آن واحد. هي في بدايتها لأن الخصوم يعتبرون أن إنجازات 14 آذار قد اضمحلَّت ولم يبقَ منها شيءٌ، لكنها في المقابل صارت على خط النهاية لأن كل التطورات تُنبئ بأن مسار الأوضاع سائر في إتجاه ترجمة الإستحقاقات الكبرى ولا سيما منها إستحقاق الإنتخابات النيابية.
***
الإنتخابات النيابية آتية، شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، وعندها ليُظهِر الأقوياء قوتهم وليُثبتوا ضعف الآخرين.
الإنتخابات ستجري، وفي موعدها، أي في النصف الأول من حزيران المقبل، أي بعد أقل من أربعة أشهر، وإذا لم يتم التوصل إلى قانون جديد فإن قانوناً موجوداً مازال قائماً وتجري الإنتخابات على أساسه ومَن يريد التعطيل فليتحمَّل المسؤولية لأن هذا التعطيل سينكشف أمام الرأي العام.
إذا كان منتقدو 14 آذار على هذا القدْر من الثقة بالنفس، وإذا كانوا يعتبرون أنها شاخت ولم يعُد لها أي قوة تُذكَر، فلماذا لا يخوضون الإنتخابات ويُسقطونها بالضربة القاضية؟
عندها عليهم ان يُبرهنوا على فائض القوة الذي يدَّعونه، لا أن تبقى السياسة بالنسبة إليهم مجرد عراضات واستعراضات.
