كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
كشفت معلومات مؤكدة أن المراجع المختصة تتجه إلى إعلان التأجيل التقني للإنتخابات النيابية حتى أيلول المقبل، بحيث أنه لم يعد أمامها من خيار سوى الإقدام على هذه الخطوة، نظراً إلى الهامش الزمني الضيق للموعد المحدّد لإجرائها في حزيران المقبل.
وتشير المعلومات إلى أن الخطوات الحاسمة ستتظهّر خلال أسبوعين، بينما تمديد ولاية مجلس النواب لسنة لم تُحسم بعد، وقد يكون الخطوة التالية في حال وصل النقاش في قانون الإنتخاب العتيد إلى حائط مسدود، أو إذا تفاقمت الأزمة السورية.
وتضيف المعلومات، أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان أشار إلى أنه ليس في وارد التمديد للمجلس النيابي، وهنا، تعتقد أوساط سياسية فاعلة، أن رئيس الجمهورية، ومن منطلق دستوري، يرفض التمديد، لكن إذا حصل طارئ، وهذا غير مُستبعَد في هذه المرحلة، عندئذٍ يكون التمديد أمراً واقعاً، في ضوء أجواء تشير الى قبول ضمني به لدى فريقي 8 و14، في اعتبار أن هذه الخطوة تلبي رغبتهم نظراً لاستحالة القيام بحملات إنتخابية وتحضيرات لوجستية وتركيب لوائح في بضعة أشهر، أضف إلى أنّ المشكلة الأساسية هي في قانون الإنتخاب، والتي ستبقى موضع تجاذب وتشكّل خلافاً بين الجميع.
وفي هذا السياق، إسترعى إعلان الرئيس سعد الحريري في احتفال "البيال"، أنه عائد إلى لبنان، اهتمام الأوساط السياسية، لكن الوقائع وما وراء الكواليس، توحي بصعوبات جمّة تحول دون عودته، إذ تشير معلومات الدائرة الضيقة المحيطة بالحريري، إلى أنه حتى الساعة يتلقى نصائح مراجع أمنية محلية وإقليمية ودولية بعدم العودة إلى لبنان، وبالتالي فإن كلامه إلى جمهوره إنما جاء على خلفية عاطفية لإعادة شدّ عصب جمهوره واستنهاضه.
وفي هذا السياق، يعتبر مرجع سياسي بارز أنّ كل الخيارات والوقائع تصبّ في خانة عدم إجراء الإنتخابات، متوقعاً حصول تطورات دراماتيكية سياسية وعسكرية في سوريا خلال الشهرين المقبلين، لا بل أن عنصر المفاجآت سيشكّل هزّات على قدر كبير من الأهمية، في اعتبار أنّ المواقف الدولية بدأت تتجه جدياً نحو إسقاط النظام السوري. وكشف أن البحث جارٍ في إسقاط النظام من الداخل بطرق مخابراتية وعسكرية، وضمن توافق دولي، لأنّ المعلومات بدأت تتجه نحو هذه الخيارات، وذلك ما نُقل عبر أقنية ديبلوماسية متعدّدة، لذا من الطبيعي أن يكون لبنان في واجهة هذه التطورات، وقد تصل النيران إلى حدوده، وربما تتخطاها، وذلك سيترك ارتداداته على الإستحقاقات السياسية والإنتخابية.
وفي غضون ذلك، يعتقد المرجع نفسه، أن لبنان، ومهما حاول النأي بنفسه، لن يكون محمياً من التطورات الإقليمية، ويمكن الجزم بأن الإنتخابات النيابية لن تحصل، وأن ما سُجّل من مواقف تصعيدية في الأيام الماضية، بدءاً من حملات رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون على تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار، إلى خطاب الحريري في "البيال" وتركيزه على سلاح "حزب الله" وفصله بين الطائفة الشيعية وأداء الحزب وارتكاباته، كل ذلك سيؤدي إلى حفلة تجاذبات سياسية وخلافات وانقسامات حادة، بمعنى أن الأمور متجهة الى اتساع الشرخ السياسي في البلاد.
ويُشار في هذا السياق إلى أن المذكرات القضائية بحق المتهمين من "حزب الله" في بعض جرائم الإغتيالات السياسية، وما بينهما من تداعيات تفجير "بورغاس"، كلها عناوين ستلقي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي والإقليمي، لأن كل الإحتمالات ستكون واردة في ضوء تحذيرات أُبلِغت إلى جهات سياسية معينة بضرورة توخي الحذر واليقظة في هذه المرحلة، مع العلم أنه منذ الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، اتجهت أطراف الأزمة الداخلية والخارجية إلى إعادة خلط الأوراق ومراجعة ما مرّت به خلال عامين من النزاع الداخلي في سوريا، وما تحقّق على صعيد اتساع نفوذ القوى المتطرّفة والذي أدى بنحو غير مباشر إلى انعكاسات سلبية على المعارضة وحمل واشنطن على إدانة ممارسات الجهات الأصولية بعد وضع "جبهة النصرة" على لائحة الإرهاب.