كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
تشهد بلدة القبيات انتخابات بلدية فرعية في 3 آذار المقبل، وهي اكبر بلدة مارونية في الشمال، إذ يُقدّر عدد ناخبيها بنحو 10000 ناخب، وتُمثّل دليلاً انتخابياً يعبّر عن المزاج العام الماروني خصوصاً أنّ النائب الماروني عن عكار ينجح عموماً من هذه البلدة.
الزعامات التقليدية في القبيات تتوزّع بين النائب السابق مخايل ضاهر، النائب هادي حبيش، المرشح السابق المحامي جوزف مخايل، ومناصري العائلات خصوصاً عائلة عبدو التي يتقاسم زعامتها صبري عبدو وعبدو عبدو.
وعلى صعيد الأحزاب الفاعلة في البلدة، يُعتبر حزب "القوات اللبنانية" الأكثر تنظيماً وفعالية ويتميز بالماكينة الانتخابية القويّة النشطة، فيما قويَ "التيار الوطني الحر" على حساب الزعامات التقلديّة وخصوصاً زعامة ضاهر ومخايل.
جرت الانتخابات البلدية العام 2010 على أساس تحالف ضاهر و"التيار الوطني الحر"، وصبري عبدو وجوزف مخايل، مقابل تحالف "القوات" وحبيش الذي فاز بنتيجة 15-3، وتم توزيع الرئاسة ثلاث سنوات لحليف حبيش، عبدو عبدو، مقابل 3 سنوات لـ"القوات" ممثَّلة بجوزف زيتون.
فحلّ عبدو رئيساً لمدة 3 سنوات حسب الاتفاق، ولكن مع اقتراب موعد تسليم الرئاسة لمرشح "القوات" تبيّن أنّ عبدو أخفى تصاريح بعض الأعضاء، منهم من ينتمون إلى "القوات"، وتغاضى عن إعلام البعض الآخر بضرورة تقديم التصاريح من اجل إلغاء عضوية هؤلاء ظناً منه بأنه يستطيع بهذه الطريقة الاحتفاظ بالرئاسة لمدة 6 سنوات.
ولكن إثر انكشاف أمره، قام بقية الأعضاء الموالون لـ"القوات" وحبيش بتقديم استقالاتهم ليفرط بذلك عقد المجلس البلدي، علماً انه على اثر فوز التحالف في الانتخابات، حاول الفريق الخاسر وخصوصاً التيار العوني إشاعة ان سبب خسارته مرده لسلطان المال الذي استعمله عبدو عبدو في المعركة بقوة، ملمّحين الى ان مصادر تمويله مشبوهة.
اليوم، تبدّلت التحالفات في الانتخابات الفرعية، فتحالف التيار العوني مع ضاهر ومخايل والرئيس السابق للبلدية عبدو عبدو في مواجهة تحالف "القوات"، حبيش، وعائلة زيتوني.
وقد سرَت شائعات في القبيات تقول إنّ "فوز تحالف التيار العوني في المعركة يعني بشكل من الأشكال أنّ شبكة اتصالات "حزب الله" المتوقفة في منطقة بيت جعفر، تكون قد أمّنت طريقها لدخول الشمال من خلال خط القبيات- عندقت- شدرا لتصل الى الحدود السورية والمناطق العلوية في سهل عكار". كما تشير هذه الشائعات إلى ان "المال الذي تصرفه لائحة العونيين على المعركة ضخم ويتجاوز السقف الذي يحتاجه مرشح بلدي وبالتالي تقف وراءها أحزاب ودول". ويُحكى ان "ثمن الصوت الواحد وصل الى نحو 3000 دولار في احد الأحياء"، كما لوحظ ان هذه "اللائحة تستقدم المغتربين ولمدة شهر كامل على نفقتها".
إذاً، أخذت "القوات" قراراً واضحاً بتبني لائحة زيتوني، وقد تُوِّج ذلك بالاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي في معراب مع الدكتور سمير جعجع الذي أعلن دعمه للائحة. ومن هذا المنطلق، يشير زيتوني لـ"الجمهورية"، إلى أن "حسابات عائلية تدخل في الانتخابات البلدية، لكننا نريد خوض الانتخابات بنَفَس جديد، وإخراج العمل البلدي من التقليد وإعادة القبيات الى سابق عهدها من الازدهار والحركة، وهناك صحوة بين الناس، خصوصاً بين خصومنا الذين يأتون إلينا ويقولون إننا سنعمل لإنجاحك، لأننا نريد التغيير".
ويؤكد زيتوني أنه "متحالف مع "القوات" والنائب هادي حبيش مقابل لائحة "التيار الوطني الحر" والنائب السابق مخايل ضاهر"، معتبراً أنه ليس خجولاً في انتمائه السياسي، "والمعركة أخوضها من أجل الإنماء"، مستغرباً قول ضاهر و"التيار" إنّ "المعركة مصيرية لإثبات وجودهم، ما يدل على انهم خائفون بينما نحن مرتاحون".
من جهته، يوضح المرشح عبدو عبدو لـ"الجمهورية"، أن "المعركة التي يخوضها هي لاستعادة كرامة القبيات، وهي معركة وجودية إنمائية، حيث نتمسك بدعم الجيش والمحافظة على الارض"، معتبرا ان "قرار حل البلدية من النائب حبيش هو هدر لكرامة الناخبين لان الشعب هو من انتخبنا فلا يحق لنائب ان يطلب من الأعضاء الاستقالة". ويؤكد انه "متحالف مع "التيار"، والنائب السابق مخايل ضاهر والمرشح السابق جوزف مخايل، إضافة الى "الكتائب" وبعض من "القوات"، متوقعاً الفوز 18 لصفر.
وينفي عبدو الكلام عن "اتفاق لتقاسم ولاية رئاسة المجلس البلدي مناصفة مع مرشح "القوات"، بل كان أربع سنوات مقابل اثنتين، وحبيش هو من رعى هذا الاتفاق" وقال إنه "سيُفصح عنه بعد الانتخابات"، مستغرباً اتهامه بإخفاء تصاريح الأعضاء في خصوص الإثراء غير المشروع، فهو طلب منهم تقديم الطلبات في اول جلسة والمحضر مسجّل، والجميع أُبلغوا بهذا الأمر لكنهم لم يقدّموا تصاريحهم.
تحتدم المعركة وتتجه إلى أن تكون سياسية اكثر منها إنمائية، خصوصاً أنها تحصل قبل الانتخابات النيابية ما يجعلها مؤشراً لمزاج الناخب الماروني في عكار، في ظل كثرة المرشحين المحتملين في فريق "8 آذار"، حيث ان ضاهر هو المرشح الأوفر حظاً وبجانبه المرشح الدائم الى المقعد النيابي جوزف مخايل. كما يدخل على الخط مرشحون محتملون يتنافسون على نيل رضى العماد ميشال عون هما العونيان جيمي جبور وارنست الحاج.
ومن جهة ثانية، سينعكس انتصار اللائحة المدعومة من "القوات" في أكبر بلدة مسيحية في عكار بشكل مباشر على الانتخابات النيابية وتوزيع المقاعد بين أطراف "14 آذار".