لا يمكن أن يقتنع "حزب الله" وأعوانه من الداخل والخارج بأن تسليم داتا الاتصالات لقوى الأمن الداخلي (وفرع المعلومات) يمكن منع ارتكاب وتفجيرات أو اغتيالات. وموقف الحزب يُعبّر عنه الجنرال عون أسوأ تعبير باملائية "عالية" وبنجابة قلّ نظيرها وبصراخ أطول من أصحابه. وحجة الحزب (ووراءه من وراءه) ان تسليم الداتا لقوى الأمن من شأنه "المس" بخصوصية المواطنين (وليس بخصوصيته أو بخصوصية العملاء ابتداء باسرائيل (أسألوا فايز كرم) وانتهاء بسوريا (اسألوا علي المملوك وميشال سماحة) ومروراً بنظام ولاية الفقيه. فما احرص هذا الحزب الذي يمتلك أقوى شبكة اتصال (غير شرعية) يتمكن عبرها بالتجسس على كل اللبنانيين. حزب يمتلك شبكته (الموصولة طبعاً بشبكات مخابراتية إيرانية سورية)، ويتمتع بحرية كاملة في تشغيلها حيثما يشاء حتى في أعالي صنين… وفي كسروان حتى بيروت والضواحي والجنوب، تحت "شرعية المقاومة فوق كل شرعية!). وعندما يتكلم ميشال عون عن تخوّفه من المساس بالخصوصيات ينسى ان أربابه من حزب الله.. قادرون على هذا المساس: فيحتضن موقع الحزب ويرفض واقع قوى الأمن الشرعية والاثنان (ومعهما ألسنتهما الإعلامية الأطول من ضميرهم) يتنكران لما أنجزه فرع المعلومات من كشف شبكات تجسّس اسرائيلية (وفي رأسها الممانع والمقاوم الكبير فايز كرم) وكذلك كشف مؤامرة سماحة ـ المملوك والمتفجرات والاعترافات وأخيراً الاتهامات. فلميشال عون ثأر "وطني" (ممانع!) من فرع المعلومات: أو لم يكن هو من اكتشف أحد أركان ممانعته فايز كرم عميلاً متأصلاً لدى المخابرات الاسرائيلية؟
أما "حزب الله"، الذي انجبت "بيئته الحاضنة" (وأنا ضد هذه التسمية) أكبر عدد من العملاء الاسرائيليين الذين اخترقوا مواقع القيادة، فيفضل ربما عدم كشف هؤلاء (ونزع أوراق التين عن العورات!) لكي لا يظهر على هذا الوهن والهشاشة، وعلى واقع تنظيماته المالية والسياسية، والقيادية المخترقة من الموساد أو غيره (ألا يكفي اختراق الحرس الثوري الإيراني لبنان والحزب.. وصولاً إلى سوريا!) أكثر: علمنا أن الحزب اكتشف بعض العملاء لاسرائيل في صفوفه. لكن أين هم؟ ربما واحد منهم، ُسلّم إلى القضاء… بعد تمضيته فترة أمام "المحققين" الحزبيين لترتيب الاعترافات أمام القضاء اللبناني. وهذا ما جرى مع المرابي صلاح عز الدين عندما ظهّر كشفه مستوى الفساد المالي عند بعض قيادات الحزب والبرجزة العالية التي أصابتهم. وكان أن اخذ الحزب ما أخذ مما تبقى عند صلاح عز الدين وقولب سلفاً طريقة التحقيق أمام الجهات المختصة. أكثر: إذا كان الحزب يحمي المتهمين الأربعة باغتيال الشهيد الحريري، والبطل المقاوم الصنديد العنيد المؤمن بولاية الفقيه ايماناً عميقاً، محمود الحايك المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب فكيف يمكن أن يؤمن تغطية الجرائم هذه بوجود "داتا الاتصال" عند قوى الأمن التي لا يبدو انه "يهيمن" عليها هيمنته على بعض الفروع القضائية والأمنية! نقول هذا من دون ان ننسى طريق اخفاء فنيش (سلم نفسه أمس) والموسوي، (المقاومين الباسلين أعزهما الله) المسؤولين عن فضائح الكبتاغون والأدوية المزورة.. انسحاباً إلى اللحوم الفاسدة.. ان حزباً يؤوي القتلة ويفتخر "ببطولاتهم" التي يغتالون بها "العّزل" (ما أجبنهم وما أحقرهم وما أجرمهم) أو يتواطأ مع اللصوص في مرفأ بيروت والمطار… لا يمكن أن يوافق على أقل من داتا اتصالات لأي دركي أو أي طرف أمني، لكي تبقى كل هذه "الجرائم" مجهولة، أو ملتبسة. وأن حزباً يدافع عن ارتكابات ووزراء التيار العوني (لأسباب سياسية تافهة)، في اهدار المال العام وفي الصفقات لا علاقة له بأي منظومة أمنية أو شرعية أو قضائية: فما بُني على القتل يستمر في القتل، وما بني على الفساد يستمر في الفساد، وما بُني على قوة السلاح من المستحيل توسل القانون والقضاء وفصل السلطات وبنية الدولة، وما بُني على الذهنية الكانتونية (المذهبية) لا يمكن أن يؤمن بأي مركزية أمنية سوى مركزيته الفئوية.
فبوجود هذه الداتا حصرياً مع "أهل" الاتصالات من وزير وحزب وآخر عميل ومجرم، يعني قبل كل شيء ابقاء السيوف مصلتة فوق الرؤوس. وابقاء "شبح" الاغتيالات وراء كل من يعارض فلول الوصايتين في لبنان. عون، والكل بات يعرف هذا الرجل من ألفه إلى قبعته، يريد ان يشارك بهذا الترهيب. بل كأن موقفه (وهو موقف حزب العفة والرحمة والاصالة والأصولية والسلف والسلفية). رفع كل الأغطية عن اللبنانيين. تعريتهم من كل حماية وها هم على مرمى القتل والتهديد وهل يمكن فصل "اللوائح السوداء" المتداولة بأسماء بعض المعارضين من سياسيين وكتاب وصحافيين عن تمسك وزير الاتصالات بالداتا. فاللائحة تطول والداتا تطول. والأيدي التي تمسكها صارت أطول من حياة الناس، ومن أرواحهم ومن هواجسهم. اللائحة السورية الإيرانية التي يعرفها بتوع 8 آذار. ويعملون على تنفيذها مرتبطة بهذه الداتا التي تحولت آلة قتل وتصفية بيد هذا الوزير أو ذاك. والغريب أن جنرال الاصلاح وسواه من جماعة الحزب، لا يثقون بفرع المعلومات! الله! ويخشون على خصوصية الناس من جهة (فما أرقّهم، وما أشفّهم!) وعلى علاقات الفرع وقوى الأمن بالخارج وباسرائيل! تأملوا: فالذي ارسل طائرة الورق بالوكالة عن ولاية الفقيه في الجنوب اللبناني وسلم الأسرار والمعلومات التي اكتشفها (ما أعزه) إلى دولة أجنبية من دون أن يطلع عليها أحد لا رئيس الجمهورية ولا وزير الدفاع ولا حتى رئيس الحكومة.. ولا المخابرات، ها هو يبدي حرصه "اللبناني" على عدم تسريب فرع المعلومات.. معلومات إلى مراجع خارجية.. فمن أين برزت هذه "السيادية" المفاجئة يا حزب الولاية والفقه! هو "يطير" طائرة ورق تافهة.. بدون أن يتشاور مع احد إلا مع من وضبّه لها وطيرها.. ها هو يُبدي "ريبته" من الخارج! وكأن سوريا وايران ليستا من الخارج، وانما من "هويات" هذا البلد، وقبل أهله. وكأن حزب القضم والاستيطان والنهب أغبطه أن يترك البلاد بعض الذين وردت أسماؤهم على اللائحة، أو اهدرت دماؤهم: كالرئيس سعد الحريري، وعقاب صقر والمفتي الشعار والزميل فارس خشان وجوني عبدو… فما أشد غبطة الحزب الذي يتفوق على "غبطته" بتهجير المعارضين (على غرار ولاية الفقيه والنظام السوري) فها هي الجنة على الأرض: التهديد بالقتل وبالحروب والتمسك بداتا الاتصال (واختراق بعض الكوادر الأمنية والجهازية اللبنانية لمصلحة الحرس الثوري) فجنة حزب الله أن لا يترك أحداً يشاركه. وحده في الساح. كخامنئي جل جلاله. وأحمدي نجاد دامت فخامته (اتهمه خصومه بالعمالة! كما اتهموا الموسوي وخاتمي ورفسنجاني وكروبي وقبلهم منتظري!).
ووصل الأمر بميشال عون (وبامتياز من الحزب) ان أعلن تمرد وزير تياره الصحناوي على قرارات الحكومة ورئيسها! اعلن وزارة الاتصالات حكومة منفصلة تماماً كما فعل وزير الكهرباء جبران باسيل. فكأن كل وزارة صارت حكومة برئاسة دولة الرئيس ميشال عون، وسيادة المرشدين من حزب الارشاد! فتهريب المازوت إلى النظام السوري لقتل شعبه مسألة "حكومية" لا علاقة لها بحكومة ميقاتي. وكذلك الداتا وكل الفساد والصفقات المتداولة في "حكومتي" عون حزب الله المستقلين عن مجلس الوزراء شأن لا علاقة لأحد به.. سوى الوصايتين. رائع! حكومة جُزر وخلجان وطبقات سرية، وحقائب تهريب ، حكومة "حَمَلة الشنطة" (بالتعبير المصري) وكانتونات تجتمع على تغطية كل الاتهامات وكل الموبقات: من قرصنة المرفأ والمطار، إلى تزوير الأدوية، فإلى تصنيع المخدرات (دخل حزب الله في زمن الصناعة والتصنيع وتكنولوجيا الأدوية والتزوير وحبوب منع "الوعي"! ويقابل ما "عنديات" الحزب من انجازاته "طبية" و"نفسية" ومن تماسك مايوزي، عنتريات "التيار": فما أجمل أن يوافق "شّن طبقة" وما أجمل الطناجر يللي لقيت غطاها" تيار ممانعة ينجب فايز كرم وباسيل وصحناوي وليون… (المتخصص باكتشاف أن الآثار ليست آثاراً بل حجارة وباطون وبحص).
المهم، ان هذه الداتا باتت من مملوكات "المملوك" و"مماليكه" وصعاليكه في الحزب والمطالبة بها من طرف قوى أمنية شرعية، لم تعد "مساساً" بالخصوصيات العامة بل مساس بممتلكات خاصة (تماماً كما صارت عقارات في الضاحية والجنوب من ممتلكات من احتلوها: اقصد احتلوها بذهنية استيطانية على غرار ما تفعل اسرائيل في فلسطين.كل هذا يجعل من حكومة ميقاتي "تجمعاً" لوزراء مستقلين عنها يحمل كل واحد "أجندة" فساد أو لائحة قتل، يتحصن في سبيل "انجازها" بالعماء الأمني. وكأن فرع المعلومات ليس تابعاً لهذا البلد. بل كأنما يجب ألا يكون من توابعه، بل من ملحقات أجهزة الحرس الثوري والمخابرات السورية وبعض الاختراقات الأمنية "اللبنانية" المعروفة. فهذا يسمح للقاتل ان يهرب. ويسمح لحزب العفة ان يؤويه. ويسمح لمن يضعون لوائح القتل السود بالتحرك بحرية، من دون مجازفة ومن دون خوف من اكتشافهم. يعني ان من يرفضون تسليم الداتا يستمرون في سياسة الاغتيالات والإرهاب والترويع. بل كأن مسلسل القتل الذي نفذوه ابتداء بالشهيد الحريري ومروراً بشهداء 14 آذار في عز ابداعه الدموي وفي عز محاولاته الانقلابية وفي عز نهش ما تبقى من حريات وسيادة وديموقراطية. اذ ماذا يعني منع الداتا عن فرع المعلومات سوى الاستمرار باهدار دم اللبنانيين أو تعطيل رموز المعارضة. انها السياسة الإجرامية التي اتبعها النظام السوري منذ السبعينات: نتذكر كيف تمت محاولة اغتيال ريمون اده وحمله على ترك الوطن للعملاء. ونتذكر سلسلة الاغتيالات اللاحقة ابتداء بكمال جنبلاط وصولاً إلى رينه معوض.. في تلك المرحلة لم يكن هناك من "داتا" أو من رقيب أو حسيب يفضح جرائم النظام السوري. وعادت الروح الإجرامية بكل "تألقها" واصرارها ووضوحها مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وبعد 14 آذار … تصاعدت هذه الروح القاتلة، لاهراق دم المعارضة وكلنا يعرف اسماء الشهداء. وهذا كان طبيعياً اذ حلّ الحزب الالهي في لبنان محل النظام السوري (مع البقاء ضمن توجهاته) وصارت كانتوناته مأوى لكل المجرمين، وبات كل مرتزقته من اعلاميين وشبيحة وسياسيين وسيلة تعمية أو تبرئة لكل قاتل، واداة تضليل (لا سيما للمحكمة الدولية) وكلنا يتذكر تصريحات ميشال عون عندما اغتيل كل من جبران تويني (هيدا جبران كل يوم شكل!) وكأن كل يوم شكل يبرر اغتياله، وجورج حاوي (أكيد كان مختلف مع ناس…) والضابط سامر حنا الذي قتل على أيدي بعض مجرمي حزب الله فتساءل عون يومها (وشو كان عميعمل هالضابط بطائرته هناك: يقصد سجد : الجنوب اللبناني المحتل من حليفه) ونتذكر التفوهات والاشاعات التي رافقت اغتيال سمير قصير (هيدي قصة عاطفية).. هؤلاء المتواطئون مع كل الجرائم التي اصابت رموز 14 آذار…
هم الذين يحبسون الداتا عن قوى الأمن. هؤلاء المعروفون واحداً واحداً بسحنهم السوداء وحقدهم العميم، هم الذين يريدون ان يصادروا العدالة؟(ابناء عضوم ورستم غزالي وغازي كنعان واصغر رقيب في المخابرات السورية!) بل هؤلاء هم الذين يشكلون متن الحكومة! تأملوا حفنة من القتلة والمتواطئين على سلامة البلد، وعلى استقلاله وحرياته وقضائه… هم يريدون الاستئثار بالحكم ليكونوا "حكاماً" منفردين من رتبة مخبرين، فأي عدالة ترتجى. واي اقتصاد. وأي حرية. وأي رخاء. وأي سياحة. وأي ثقافة بل وأي أمن… واستقرار. انها حكومة ميقاتي التي تحكم باجراء عند النظامين السوري الإيراني. وعند "مماليك" الوصايتين الأولى قتلت حتى الآن 100 ألف سوري وهجرت الملايين ودمرت المدن والدساكر والثانية تلغي ارادة أكثرية الإيرانيين وتسجن رموز "الجمهورية الاسلامية" الأصليين.. تأملوا ان مصائرنا في أيدي هؤلاء. وفي أيدي وكلائهم من ربيبي مصانع المخدرات والأقبية!
فهل علينا أن نطالب إيران وسوريا لا حزب الولاية بتسليم الداتا! أصار لبنان مع حزب الله أقل من ولاية إيرانية، وأقل مع محمية سورية بل وأقل من متصرفية عثمانية!
الداتا.. هناك خارج الحدود! لأن لا أحد من 8 آذار داخل الحدود وداخل الجمهورية وداخل الوطن…