بعد عودته من دمشق حيث شارك في احتفال تنصيب بطريرك الروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، قصد أول بطريرك ماروني حليق الذقن، غرفة آخر البطاركة، الملتحين. من عادة آخر البطاركة الملتحين، الإستيقاظ في ساعة مبكرة من الصباح ليصلي، فيما أغلب أهل الصرح لا يزالون نائمين.
وحدثَ في مرات عدة، أنه استيقظ باكراً وصلى ومشى في رياضته الصباحية، وكاد ينسى أنه استقال. فهو كثيراً ما يكون وحده… ووحيداً. إذ إن الخَلَف على سفر متواصل. المهم في ذلك الصباح الباكر، قصد البطريرك العائد من دمشق، البطريرك الذي لم يذهب الى دمشق. وربما دار بين الاثنين هذا الحوار:
ـ الراعي: المجد لله
ـ صفير: دايما لله
ـ الراعي: بعرف ما حبيت تعطي رأيك بزيارتي لما اجتمعنا قبل ما روح. هلق بعد ما رجعت من الشام بتلاقي كان إلها سلبيات؟
ـ صفير: انا ما عطيت رأيي وقت اجتمعنا، لأنو كنت ناطر اذا رح تقلي اذا منروح سوا!
ـ الراعي (مدهوشا): كان شرف كبير إلي نكون سوا، وانت بتعرف قديش بحب نكون سوا، بس ما إجت الفكرة ع راسي، يمكن لأني كنت مستبعد كلياً انك بتوافق تزور الشام بهالايام.
ـ صفير: معك حق. متل ما في ناس استبعدو اني روح ع الشام بهالايام، في ناس ما استبعدو انك انت رح تروح… هيك رضينا الطرفين.
ـ الراعي: لو بتشوف عيون الناس يللي استقبلوني بالشارع شو كانو ملهوفين وحسيت عطيناهن أمل بعد هالمآسي يللي عم يتعرضولها المسيحيين هونيك.
ـ حسب علمي بباب توما الموارنة قلال. بهيدا الحي في عيلة مارونية من بسكنتا عندها أملاك هونيك بس من وقت ما إجا حكم البعث عرقلولن القصة. لا فيهن يرمموا ولا فيهن يبيعو، وآخر شي سمعت إنو من عشرين سني النظام عم يحاول يطعن بملكيتن العقارية. يا ريت قلتلك قبل ما تروح بركي كنت ساعدتهن. هودي موارنة ومن بسكنتا، قراب من ضيعتك حملايا.
ـ الراعي: انا ما كان بدي إحكي مع حدا من النظام حتى ما تاخد الزيارة طابع سياسي.
ـ صفير: بعرف. بس انو مِنْ نِسمع كتير إنو المسيحيي كان وضعن مع بيت الاسد منيح. كيف منيح وكانوا يضايقوهن حتى بباب توما.
ـ الراعي: انت خيي الكبير وبحب تصارحني. كيف شفت هالزيارة؟
ـ صفير ( وقد حبكت معه النكتة): متلي متل غيري ع التلفزيون!
ـ الراعي (مبتسماً): عن جد. بيهمني رأيك.
ـ صفير: ليش ما رحت ع حلب ومطرح ما في موارنة؟
ـ الراعي: ما نصحوني قالو الوضع مشربك هونيك. وانا اصلاً كان هاممني روح زيارة رعوية.
ـ صفير: (حبكت النكتة مجدداً معه، وقال ضاحكاً): زيارة رعوية لإخواننا الروم؟ انتبه ما يكونو زعلو من هالكلمة. خللي أيش اسمو يقول للإعلام كانت زيارة مشاركة باحتفال تنصيب بطرك عزيز ع قلبنا كتير.
ـ الراعي: عن جد بتعتقد في حدا منن زعل؟
ـ صفير: ما بعرف. بتعرفني انا متحفظ كتير بهالمسائل. سآل تبقى المطران عودة.
ـ الراعي: المطران عودة لا راح ع الشام ولا على احتفال البلمند.
ـ صفير: اذا ما راح مش معناتا ما بيعرف.
ـ الراعي: خيي ومعلمي. انا مش طالع من الأوضة إلا ما أعرف رأيك بالزيارة.
ـ صفير: بالشكل كانت بتكون أفضل.
ـ الراعي: كيف يعني؟
ـ صفير: الوزرا المسيحيي كلن كانو مبسوطين. ليش ما حدا رافقك حتى يودعك ع الحدود؟
ـ الراعي: هيدي سهوي.
ـ صفير: (مجدداً تحبك معه النكتة): سهوي بالروحه فهمنا. كمان سهوي بالرجعه؟
ـ الراعي: قصدك لو ودّعوني واستقبلوني حسب العرف، كنا إكدنا انو انا عم زور دولة تانية مش زيارة "شعب واحد في دولة واحدة".
ـ صفير: ابن المقداد يللي سلمت عليه بالكنيسة. قال الزيارة دينية وسياسية.
ـ الراعي: عم نفكر انا والمطران مظلوم نلاقي ديباجة حتى نرد عليه.
ـ صفير: دبّجوها. ودبّجو كمان انو قال عن زيارة اجت حتى تصحح خطأ تاريخي عمرو عشرات السنوات.
ـ الراعي: هيدي ما بقبلها منن ابداً.
-ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه البطريرك الملتحي. وقال وهو ينظر الى جهاز الكمبيوتر: عندك سفرة قريبة؟
-الخلف لم يسمع السؤال لأنه تزامن مع دقات جرس بكركي.
ـ الراعي: ما سمعت.
– صفير: ماشيش.