#adsense

عاد التضليل فاحذروا وتذكّروا!

حجم الخط

يعبِّئ البعض الناخبين بصورة ممنهجة، مبرزاً صورته أنه حامي المؤسسات الأمنية ومحافظاً على المال العام، وأنه العمود الفقري ورأس الحربة في آنٍ لمكافحة الفساد وأن من المستحيل أن يبرِّئ ذمة أحد.

كما تُتَّخَذ بعض المواقف أيضاً التي تزيد من حجم التعبئة كرفض استقبال اللاجئين السوريين بسبب دخولهم غير المنظم، أو رفض الإنفاق عليهم، وصولاً إلى تبنّي قوانين إنتخابية شعبوية في أساسها، ولو أنها تشكّل صحوة متأخرة.

ومن يُرشَق بالحجارة ربما جسمه لبّيس بعض الشيء، لكن الطامة الكبرى أن راشق الحجارة نفسه جسمه لبّيس أيضاً، أقله إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نخبة من فريقه السياسي انكفأت وهي لا تزال تُجري مراجعة نقدية ذاتية قد تُفضي إلى تزايد الكشف عن المستور فتسقط ورقة التين الأخيرة، وفي أقل تقدير تساوي الراشق بالمرشوق.

وفي مراجعة بسيطة نسأل هل يبرِّئ الشعب ذمة كل من لم يقبل حتى تاريخه أن يتقدم من المجلس الدستوري مصرّحاً عن أملاكه بُعيد توليه المسؤولية العامة؟ أم من تسلّم أموالاً عامة لغاية وأبقاها في حوزته لغايات وغايات؟

تُرى من هو المدّعي هنا ومن هي الضحية؟

لقد اختلطت الأمور بعضها ببعض حتى كدنا لا نميّز بين صديق الوصاية وعدوها، بين من خانَ شعبه ودستوره ومؤسساته لمصلحة نظام الحقد والقتل. نظامٌ شكّل كابوساً لكثيرين من اللبنانيين في تلك الفترة، ومن يتوسل اليوم معظم الأساليب والوسائل لإبقائه حياً.

نعم التضليل في أوَجِّه اليوم، ونحن على مسافة قريبة من موعد الإنتخابات العامة العالقة بين سندان الآجال الدستورية ومطرقة الحاكمين، وتدير ثقافة التضليل مؤسسات حزبية مسلّحة وغير مسلّحة، مُمَوَّلة ومُمَوِّلة، وجهة تدرك ماذا تفعل وتطبّق خططاً ممنهجة ومدروسة بعناية في غياهب الملاجئ الأمنية التي تحلّ مكان المطابخ السياسية. وقد ينجح المضلّل ليس بسبب أحقية مواقفه، بل بسبب هجانة الفريق المتضرر من التضليل، الذي يتراخى كثيراً ويتماسك قليلاً، تنقصه الرؤية ويغيب عنه التكتيك. ثماره الشهادة فقط واستمراريته غير مضمونة، ملجؤه الدولة في معظم الأحيان ولم يسعَ يوماً بصورة جدية لبنائها. أما المضلّل فثماره الصراخ والتلطّي وراء المبادئ الطنّانة الرنّانة، فيما الممارسة ليست بمقدار الطموحات.

فيا ناخبي لبنان في أطرافه وأعماقه، لا تجعلوا من هذه الإنتخابات محطة لتأكيد التضليل، بل وجّهوا رسالة لمطلقيه، معبّرين عن وعيكم بأن مُطلِق التضليل بات يضلّل نفسه وليس الناس، وإذا خفتم من أن تكون هذه الأضاليل في محلها أو في غير محلها وصَعُبَ عليكم الإختيار لعدم معرفة من هو المُضلّل الحقيقي، اختاروا خياراً جديداً لا يمت إلى الطاقم السياسي الحالي بصلة، واسمحوا للخيار الثالث أن يتقدم، ولا تكرّروا أخطاءكم باختياركم لمن ضاق ذرعكم منهم، ومن تتمنّون لو صُمَّت آذانكم قبل سماعهم مجدداً ينطقون بالعفة وهي ضالّة عنهم، واسمحوا لأفكار تقدمية بأن تأخذ موقعاً جديداً في الساحة السياسية، لربما تساهم في تغيير حقيقي لواقع مرير وإصلاح جدي لنهج تقليدي بائد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل