#adsense

قنات… رمز القضية والعنفوان

حجم الخط

لم يكن شباط من العام ١٩٨٠، هادئاً كغيره من الأشهر. أبى ذلك الشهر إلا أن يكون بوابة عريضة، تتيح لقنات، مجد دخول تاريخ المقاومة والخروج من جغرافيتها الشمالية الضيقة لتمتد على جسد لبنان من شماله إلى جنوبه.

اختارها السوريون هدفاً، وقرروا أن يجعلوها مدخلاً إلى منطقة وادي قاديشا حيث تحصن المسيحيون منذ القدم و تمردوا على جميع الغزاة.

الآف من الوحدات السورية الخاصة، بجهوزية تامة، تسلحوا بأحدث الأسلحة وأثقلها، من دبابات و مدافع و صواريخ بمواجهة عدد قليل من عناصر المقاومة، مزودين بأسلحة فردية خفيفة وأسلحة ثقيلة جداً، لا يمكن للسوريين التسلح بها، عبارة عن شحنة من الإيمان بالأرض، وعدم الخضوع أياً كان الثمن.

ستة أيام من المعارك والقصف المتواصل…
ستة أيام والمقاومون يصدون الهجوم تلو الأخر…
ستة أيام غيرت من المفاهيم ما غيرت، وبدلت من المقاييس ما بدلت…
ستة أيام لوثت سمعت الوحدات السورية الخاصة…
ستة أيام قاومت، صمدت، أبت أن تركع، مدركةً أن المؤامرة تستهدف من ورائها الجبل المسيحي كله…
ستة أيام لها في سجل المقاومة عمر وتاريخ…
ستة أيام لم تقبل قنات بعدها دخول الغزاة إلا لتكون فدية عن الجبل المسيحي بأكمله…
ستة أيام، محطة بطولة، ساحة إستشهاد…
ستة أيام وثالوث مقدس واحد: الله، الأرض، الكرامة…
ستة أيام أبى المقاومون الإستسلام وخطوا حكايات المجد والبطولة بدمائهم الطاهرة…
ستة أيام، ٢٠٠ قتيل سوري ومئات الجرحى…

ساحات قنات كما أزقتها مليئة بقصص المجد والبطولة. كل زاوية في قنات تخبرك عن المقاومة روايات، وكل حجر يشهد على حكاية بطولة، لم يحظ غيره من الحجارة فرصة الشهود على حكايات مشابهة.

وعدنا لكم أيها الشهداء الأبرار، أن نحافظ على الأرض التي إفتديتموها بدمائكم، وعلى القضية التي ضحيتم بأغلى ما تملكون من أجلها، وأن نبقى اوفياء لذكراكم، شهود حق وحقيقة، كما أبداً…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل