#adsense

القوات تسمّي مرشّحها الكسرواني: رسالة في اتّجاهات عدّة

حجم الخط

بدأت القوات اللبنانية «عملية الإصلاح الداخلي» من كسروان. قسّمت القضاء منذ أشهر الى ثلاثة قطاعات، مستندة إلى النظام الداخلي الذي أقرّ هذا البند. حاول الحزب تخطّي الخلافات في بعض الضيع، إضافة الى الوقوف الى جانب القاعدة أكثر. الهدف الأساسي هو التحضير لربح «معركة كسروان». تخلى شوقي الدكاش عن بعض مهماته لصالح ثلاثة أشخاص آخرين، تحضيراً لخوض الانتخابات.

ليا القزي

حسمت القوات اللبنانية خيارها الصعب في كسروان. فقد علمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن اجتماعاً عقد في معراب، بداية هذا الأسبوع، ضم نحو سبعين حزبياً، لاختيار مرشح كسروان القواتي بالتصويت. غالبية الأصوات صبّت لمصلحة منسق القضاء شوقي الدكاش، وسط تكتم معراب عن الموضوع. بهذا الخيار، تكون القوات قد تخلّت عن «حصان طروادتها» رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام، وتحدّت عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو، الذي لم يعد وارداً لديه أن يطلع «الضو» من معراب. وتوجه القوات أيضاً رسالة الى النائبين السابقين منصور البون وفريد هيكل الخازن بأنها لن تتنازل هذه المرة عن المقعد الذي تخلت عنه لمصلحة عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده في 2009. أما بالنسبة إلى حليفها اللدود حزب الكتائب، فالرسالة ذات حدّين: ترشّحون حزبياً نردّ بحزبي، تريدونها معركة أحجام فلتكن.

تعود القوات الى كسروان من البوابة السياسية بعدما دخلتها كميليشيا. تفرض مرشحاً حزبياً على مجتمع لطالما أعطى أصواته لنواب العائلات والخدمات، وقد تجلى هذا الواقع في الـ 2005 إذ حصدت لائحة 14 آذار في العقيبة، مسقط رأس الدكاش، 2% من أصل 1500 مقترع. سقط الدكاش في العقيبة، وما إعادة ترشيحه اليوم إلا دليل على تغيير في الاستراتيجية التي يتبعها الحزب، وصحة بعض الإحصاءات التي سجلت تقدماً للقوات في المنطقة. يتزامن هذا الأمر أيضاً مع تقسيم كسروان الى ثلاثة قطاعات. فالدكاش لم يعد الحاكم بأمره على الأرض الكسروانية، وجاء من يشاركه هذا الطبق… قانونياً. سُلّم قطاع جونية للمحامي روبير عضيمي. هو كتائبي قديم، لماذا انتقل الى القوات؟ يبتسم متهرباً من الإجابة. يرفض الغوص في أي شأن حزبي، يترك الأمر «لمنسق القضاء إذا ما رأى ذلك مناسباً». إنها الهرمية الحزبية التي يلتزم بها القواتيون حد المرض. وقع الخيار على عضيمي «لأنه شخصية محترمة وجدّي في العمل». إلا أن ذلك لم يسعفه في مهماته، فـ«جونية صعبة»، استناداً الى مسؤولين قواتيين محليين. يقول هؤلاء إن جونية هي عاصمة القضاء و«الكل عينه عليها، فالنائبان السابقان منصور البون وفريد هيكل الخازن نقلا نفوسهما إليها بغية العمل عن قرب على المحافظة عليها». في تعبير أوضح، لا تزال القوات ضعيفة في عاصمة القضاء. انسحب التغيير على 15 قرية في هذا القطاع. سلمت مقاليد السلطة في الفتوح الى أمين سر المنطقة في الحزب ناجي يحشوشي. يحشوشي «ابن أرض ويعرف الواقع القواتي جيداً من خلال عمله أميناً للسر». تثق به القيادة، فسلمته هذا القطاع الذي يعاني خلافات محلية في بعض الضيع بسبب الانتخابات البلدية، كالبوار مثلاً. إلا أنه في الإجمال يعتبر «الفتوح الأفضل قواتياً إذا ما قورن بغيره من القطاعات». تبقى «إمارة الجرد». هذا القطاع أعطي لرجل الأعمال بيار البعينو، «الذي حاول النأي بالقوات عن هذه الخلافات، وقطع الطرقات، وهي الحوادث التي اعتبرت فردية، وغير راغب في استغلال مشاعر الناس لغايات انتخابية». تغيرت اللجان المحلية في 14 ضيعة تقريباً. لم يسلم القطاع من نار الغيرة التي اتّقدت في نفس المنسق العام السابق زياد معلوف. حاول الأخير الذبذبة على عمل البعينو في منطقة القليعات، «فكل إنسان يعتبر منطقته إمارة له لا يجوز أن تؤول الى غيره»، على ذمة أحد القواتيين. يبرر هذا الأخير عدم اختيار معلوف ليكون مسؤول قطاع، بأنه منسق سابق «لا يجوز ذلك بروتوكولياً، إضافة الى الرغبة في إعداد أشخاص جدد لتبوّء المناصب». على الرغم من الجهود التي بذلوها «لا فضل لأي واحد منهم في استقطاب عنصر جديد الى القوات»، يحسمها مسؤول إحدى المناطق. يضيف إن الذي ينتسب الى الحزب يكون بذلك اقتناعاً «بالقضية» والقائد الأعلى، لا بالأشخاص المحليين. في كل هذه المعمعة، لم يتدخل الدكاش بأي من مهمات مسؤولي القطاعات. لم يسمح بأي ازدواجية في العمل أو بتخطّي صلاحياتهم. يصف أحد المسؤولين هذه الخطوة بالإيجابية «فهي تنمّ عن ثقة بالأشخاص المختارين». يرفض النظر إليها من منحى آخر، وهو سلبي بطبيعة الحال. لماذا لا يكون عدم التدخل وممارسة صلاحياته قلة مسؤولية من الدكاش الذي تأخذ أشغاله الخاصة معظم وقته حالياً، أو قلة دراية بالأرض وعدم قدرته على التواصل جيداً مع القاعدة؟ «كلا، أرادهم الدكاش أن يتمرّسوا في العمل».

منذ شهر تقريباً، اجتمع في معراب الأمين العام للقوات فادي سعد ومساعده، إضافة الى الدكاش. ناقش الثلاثة وضع القضاء. قوّموا العمل وفق المنهجية الجديدة. وخلصوا الى أن «التقسيم انعكس إيجاباً على الأمور التنظيمية»، وساهم في تمتين العلاقة بين القاعدة والقيادة، «فقد أصبح هناك من يسأل عنهم باستمرار ويجتمع بهم دورياً»، الأمر الذي لم يكن الدكاش يجيده «لكثرة أشغاله. كما أن الاجتماعات تكثفت، وأصبحت تعقد كل 15 يوماً. أما بالنسبة إلى الخدمات فهي «أصلاً قليلة»، ولم يطرأ أي تغيير عليها. وصلوا الى نتيجةٍ بأن «التقسيم نجح»، فقرروا أن يطبقوا النظام في المتن الذي سيقسم الى قطاعين.

بعد العمل على الأرض، وتغيير اللجان المحلية، ومحاولات رأب الصدع في الضيع، عين القوات اليوم على ربح معركة كسروان الانتخابية، من خلال العمل الجدي في الضيع عبر دراسة لوائح الشطب، والقيام بإحصاءات. كل ذلك، والقيادة لم تصدر رسمياً بعد اسم مرشحها.


لقراءة ردّ "القوات اللبنانية" – كسروان

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل