اصبح اليميني نيكوس اناستاسيادس رئيسا لقبرص بعد حصوله على 51,1 في المئة من الاصوات في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت اليوم الاحد، كما اظهرت استطلاعات للرأي لدى الخروج من مكاتب الاقتراع بث نتائجها التلفزيون الرسمي.وحصل اناستاسيادس (66 عاما)، زعيم حزب التجمع الديموقراطي (ديسي) اليميني المعارض، على 51,1 في المئة من الاصوات متقدما بفارق شاسع على منافسه الابرز ستافروس مالاس المرشح المستقل المدعوم من الحزب الشيوعي الحاكم والذي حصل على 27,3 في المئة من الاصوات.
وحسب الاستطلاع الذي بلغ هامش الخطأ فيه 1,5 في المئة، فان وزير الخارجية الاسبق جورج ليليكاس حل ثالثا بنسبة 18 في المئة من الاصوات.
واذا تأكدت هذه النتائج يكون اناستاسيادس قد فاز من الدورة الاولى كونه حصل على 50 في المئة وما فوق من الاصوات، لتنتفي بذلك الحاجة الى دورة ثانية.
وفور اعلان نتيجة الاستطلاعات اطلق سائقون في وسط العاصمة نيقوسيا العنان لابواق سياراتهم، فيما قال تاسوس ميتسوبولوس، المتحدث باسم اناستاسيادس للصحافيين اثر هذه النتائج غير الرسمية ان "الشعب القبرصي قرر طي الصفحة، الرسالة واضحة".
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 83 في المئة اي اقل من نسبة الـ 90 في المئة التي سجلت في الانتخابات السابقة. والتصويت الزامي ودونه غرامة ولكنها لم تعد تطبق بسبب تشريعات اوروبية تمنع ذلك.
وتعتبر هذه الانتخابات من بين الاكثر اهمية التي شهدتها الجزيرة المتوسطية منذ استقلالها وهي تتوج حملة انتخابية تركزت على خطة انقاذ هذا العضو في الاتحاد الاوروبي من الافلاس.
وحظي اناستاسيادس بدعم حزب ذيكو (وسط-يمين) في السباق الى الرئاسة الذي ركز وخلافا للانتخابات السابقة، على الازمة الاقتصادية وليس على ازمة انقسام الجزيرة.
واناستاسيادس محام وسياسي مخضرم يتزعم حزب (ديسي) اليميني منذ 1997. وفي 2004 دعم خطة كوفي انان لتوحيد الجزيرة التي طرحتها الامم المتحدة على استفتاء رفض خلاله القبارصة اليونانيون الوحدة بنسبة 75,8 في المئة وادى ذلك الموقف الى انسحاب العديد من نواب الحزب.ويعتبر من المؤيدين لاوروبا ويريد ان يساهم الاتحاد الاوروبي في البحث عن اتفاق سلام في قبرص رغم ان ليس لديه استراتيجية واضحة لتحريك المفاوضات المتعثرة حاليا تحت رعاية الامم المتحدة.
وقد اعرب اناستاسيادس عن استعداده لاصلاحات كبيرة للنهوض باقتصاد الجزيرة التي تتخبط في ازمة خطيرة ويؤيد خطة تقشف مقابل خطة انقاذ دولية يجري وضع اللمسات الاخيرة عليها بعد ان ساندها منذ البداية.ودعي 550 الف ناخب للتوجه الى مراكز الاقتراع التي فتحت ابوابها عند الساعة 07:00 (05:00 ت غ) واغلقتها عند الساعة 18:00 (16:00 ت غ).
ويتوقع صدور النتائج الرسمية قرابة الساعة 20:30 (18:30 ت غ).وقال اناستاسيادس بعد الادلاء بصوته في مدينة ليماسول الساحلية (جنوب) ان التحديات "هي استمرار البلاد ولا شيء غير ذلك".
وكان صرح في اخر تجمع انتخابي له "اطلب منكم منحي ولاية قوية"، مضيفا "الفوز من الدورة الاولى هو ما تحتاج اليه هذه البلاد ولذلك اعتبارا من الاثنين يمكنني ان ابدأ بمعالجة ازمة الديون".وفي احد مراكز الاقتراع في نيقوسيا قال ناخب يدعى كريستودولو كرياكيديس لوكالة (فرانس برس) "احاول اختيار اهون الشرين"، مضيفا "اريد شخصا يكون قادرا على تقديم الافضل للاقتصاد لكن بدون ان نرتهن" الى قوى اجنبية.
ويعتبر اناستاسيادس شخصية يمكن للاتحاد الاوروبي التعامل معها في حين ان موقفه بالنسبة لانهاء انقسام قبرص اكثر مرونة من منافسيه.والمهمة الاكثر الحاحا للرئيس المقبل مع بدء ولايته ومدتها خمس سنوات تبدأ في الاول من آذار (مارس) المقبل، ستكون الاتفاق على بنود خطة الترويكا الدائنة لانقاذ مصارف الجزيرة وانعاش الاقتصاد.وتقدر قبرص التي تتفاوض حاليا مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي، انها تحتاج الى 17 مليار يورو منها 10 مليارات لتعويم مصارفها المكشوفة على الديون اليونانية.وكان الرئيس الشيوعي المنتهية ولايته ديميتريس كريستوفياس الذي لم يترشح لولاية ثانية طلب خطة انقاذ في حزيران (يونيو) لكن المفاوضات تتعثر.فقد اختارت قبرص حتى الان خطة تقشف قاسية، لكن الرئيس رفض المطالب التي تدعوه الى الخصخصة، واعاد فتح مفاوضات مع روسيا للحصول على قرض بقيمة 2,5 مليار يورو.وفي موازاة ذلك، يعاني الاقتصاد تقشفا كبيرا من دون اي افق لانتعاش قبل 2015، وتضاعف معدل البطالة خلال عامين ليصل الى 14,7 في المئة.
على الصعيد السياسي، تتوقع المجموعة الدولية ايضا من الرئيس القبرصي المقبل ان يستأنف مفاوضات السلام المجمدة للتوصل الى حل لانقسام الجزيرة.وكان اناستاسيادس دعم خطة الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان لاعادة توحيد الجزيرة التي عرضت على استفتاء في العام 2004 ورفضتها غالبية القبارصة اليونانيين، ما ادى الى انضمام قبرص مقسومة الى الاتحاد الاوروبي.
وقبرص مقسومة منذ 1974 حين اجتاحت القوات التركية شطرها الشمالي ردا على انقلاب نفذه قوميون قبارصة يونانيين بايعاز من اثينا هدفه الحاق الجزيرة باليونان.وتنافس في هذه الانتخابات 11 مرشحا بينهم امرأتان.