فُضِح أمر "حزب الله" ولن ينفعه السلاح ولن تنقذه معامل الكابتاغون ولا الأدوية الفاسدة ولن يشفع به الطاغية بشار الأسد لمدّه بالمازوت ولن يسامحه المجتمع الدولي ولا القضاء ولا القانون. دخل "حزب الله" المرحلة القصوى في الفساد والإفساد محلياً ودولياً وباتت أسماء عناصره المتّهمين بقضية من هنا وأخرى من هناك الأكثر ذيوعاً وشيوعاً في كل العالم.
تراكمت "الشائعات" برأي "حزب الله" لكن الشائعات تفقد صفة الشائعة حينما تقترن بالأسماء الثلاثية والأدلة الدامغة التي تستند الى براهين ومستندات بحسب المعلومات التي قدمتها كل من استراليا وكندا. عناصر "حزب الله"، الذين لا شكّ لا يعملون بتوجيه من جهات "ماورائية"، باتوا مطلوبين الى العدالة اللبنانية والقضاء الدولي والقصة ليست مستجدة إنما راحت الفضائح تجرّ بعضها البعض منذ اتهام المحكمة الدولية أربعة من عناصره باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ومؤخراً وصل "السلاح الجهادي" الى فرنسا حيث تحقق الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية في وجود مخطط ما.. ويسأل اللبنانيون عن آخرة بيئة الفساد التي تسوّقها "حكومة السلاح"؟!.
فتلك الحكومة التي أتت رغما عن كل اللبنانيين وداست على كل الدساتير والقوانين هدفها الأول والأخير "القضاء" على القضاء و"كتم" أنفاس اللبنانيين الأحرار الذين من المفترض بحسب مخطط السلاح أن يدخلوا جميعا عصر هلوسة الكابتاغون وتسمّم الأدوية الفاسدة وسكون زراعة الحشيشة حتى يصبحوا مخدّرين وكأنهم تحت تأثير التنويم المغناطيسي! في الواقع إنها خطة "مبكّلة" ومحكمة.. لكن ليس إذا وقع السلاح في شباك العدالة والحقيقة.
إسم يقود الى اسم آخر، وفضيحة تجرّ الفضيحة منذ العام 2005. حان وقت حقيقة أن "حزب الله" متهم، وعناصره متورّطون، وحكومة النأي بالنفس "تهرّب" المازوت غير آبهة بأرواح الشعب السوري، ودول العالم لم تسلم من السلاح الإيراني ولا لبنان سلم من تمدّد السلاح. إن كان هؤلاء هم "أشرف الناس".. فعلى أي صورة سيكون الإضمحلال إذا؟
لم "يتشرّف" لبنان في تاريخه بهكذا صورة ولم يكن اكتشاف الفضائح فيه أصلا بهذ الوضوح، وقد تكون هذه هي الإيجابية الوحيدة لإستبداد حكومة "حزب الله"، علما أن الإستبداد في الحكم لا يحمل سوى السلبيات. اللبنانيون "عاشوا وشافوا" فضائح بعض "أشرف الناس" على أمل أن يشهدوا العدالة تتحقق تبعا للقانون وحرصا على صيت لبنان وسمعة شعبه المعروف بشموخه ونصرته للضعفاء والمظلومين. دلالات هذه المرحلة تتعدى الداخل على أبواب الإنتخابات النيابية لتبلغ الخارج حيث بلغ النظام السوري طبياً مرحلة "نهاية الحياة" وحيث تتخبّط إيران بفساد ينخر بعض طبقتها السياسية. الإستناد الى القواعد وحده يحدد كل التفاصيل: "حزب الله" وأخواته.. وعلامات الرفع والنصب والجرّ!
في هذا الإطار، لا يربط عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" الدكتور مصطفى علوش "قضية كشف أسماء عناصر "حزب الله" بما يجري في المنطقة"، ويشرح "المسار القضائي عمليا غير مرتبط بالتطورات السياسية والدليل هو مسألة إطلاق الضباط الأربعة، على الرغم من انها كانت محرجة لقوى 14 آذار في ظلّ الإنتخابات حينها".
وتابع علّوش "هذا أحد الأدلة الأساسية بأن المسار القضائي الذي تتبعه المحكمة هو مسار مهني لا علاقة له بأي مسار سياسي على المستوى الإقليمي". وأعتبر أن "ذلك مرتبط بخصوصيات المحكمة". هل ستتحقق العدالة في الخارج إن تأخرت أو تمّ تمييعها في لبنان؟ يجيب علّوش "ما هو مؤكد أنه في نهاية المطاف لا يمكن أن يستمر الوضع في أي مكان في العالم بالتهرب من دفع ثمن الجريمة".
وعبّر علّوش عن "اقتناع شخصي في أن الوضع سيؤدي الى عدالة حقيقية والى ثبات، علماً أن العدالة الكاملة لا يمكن الحصول عليها ولكن هذا لا يعني بأن معاقبة المجرمين لن تتم".
من جهته، رأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني أن "اللبنانيين اعتادوا العدالة المنتقصة أو العدالة التي تطبق على الإنسان الضعيف أو الفقير والمحتاج، أما الأقوياء وأصحاب النفوذ فالعدالة تحيّدهم". وأضاف "لا تتوقّعوا أن تطبّق العدالة بحقّ المتّهمين في "حزب الله" في مختلف الجرائم ولا بحقّ غيرهم"، شارحا "لأن الدولة اليوم هي التي تسيّر القضاء وليس القضاء هو الذي يحكم الدولة".
وفي الدول الغربية، ألا تختلف الظروف والمفاهيم المتّفق عليها لتحقيق العدالة؟ يردّ ماروني "لا أعرف كم سيتحمّل اللبناني بعد المزيد من التورّط في جرائم مثل جريمة بلغاريا"، وأضاف "تحوّل أي لبناني يسعى الى زيارة أي دولة حضارية الى متّهم وكلنا نعرف كيف يُعامل في كل مطارات العالم جراء الإتهام ذاك".
وختم ماروني "هذا فضلاً عن أن عدم استجابة الدولة اللبنانية وتعاونها، سيعرّض لبنان لعقوبات سياسية واقتصادية وعزل لبنان ما سيضرّ بوطننا".