حكومة الثامن من اذار، المطعمة بعدد من الوزراء المستقلين، ووزراء من الحزب التقدمي الاشتراكي اذا ارادت بعد سنتين على تشكيلها، ان تخاطب الامة اللبنانية، على ابواب انتخابات نيابية مفصلية، طالبة منها براءة ذمة مالية واخلاقية وسياسية، وتجديد الثقة بالحكومة رئيسا واعضاء على «الانجازات» الكبيرة التي حققتها في هاتين السنتين، على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، والسياسة الداخلية والخارجية ماذا يمكن لها ان تعدد من «نجاحات» قامت بها، ويذكرها الشعب اللبناني بالخير والامتنان، ويتظاهر مطالبا ببقائها الى ما بعد بعد بعد الانتخابات النيابية – هذا ان حصلت – على اعتبار ان هذه الحكومة، على ما يتباهى رئيسها واعضاؤها ومن اوجدها، اقدمت حيث لم يجرؤ الاخرون، وازاحت امرأة قيصر عن عرشها، وجلست مكانها، وحملت الى اللبنانيين المنّ والسلوى والثروة، بشرط ان يتمتعوا بعد عقدين او ثلاثة من الزمن هذا اذا بقي في لبنان بعد هذه المدة «من يخبر» على اعتبار ان حكومة النجيب ميقاتي تتعامل مع المواطنين، على قاعدة «صحيح ما تقسم، ومقسوم ما تاكل، وكول وشباع».
في حقيقة الامر، ان قوى 8 آذار، الله يعطيها العافية، «تعبت ولقيت تعبها» في السنتين المنصرمتين، حيث تمكنت على الارض ان تحقق ما وعدت به الشعب، عندما استفردت بالحكم، بعدما اسقطت رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على ابواب البيت الابيض، من انها ستعلم خصومها كيف يكون الحكم، رؤية ونزاهة وشفافية والتصاقاً بقضايا الشعب، دون كيد ومحسوبية ومصالح شخصية وفئوية، بل خدمة لوجه الله والوطن والشعب، ولا بأس لو تتوقف استطلاعات الرأي، المعلبة في معظمها، عن نشاطها الانتخابي، وتسأل المواطنين، من اجل التاريخ فحسب، عن رأيهم بهذه الحكومة، وهل يمنحونها ثقتهم على ما فعلت وانتجت وما من داع لتذكيرهم بقضايا الفساد والمخدرات والصفقات، والاهمال الافقي والعامودي في جميع مؤسسات الدولة ومرافقها، وتدهور السياحة والاقتصاد وتراجع النمو، واستفحال الجريمة، وازدهار السلاح، وكسر هيبة الدولة، وانتصار الارهاب والاغتيال ومحاولات الاغتيال، على الكلمة والموقف والرأي.
* * *
اذا اعتبر اللبنانيون، ان هذه الصورة تليق بهم وبدولتهم ووطنهم فليمحضوا هذه الحكومة، وما تمثل ومن تمثل الثقة، اليوم وفي الانتخابات المقبلة وليجددوا لها بعد الانتخابات، لتكمل «معروفها وجهودها» في اسقاط القليل الباقي من معالم الدولة ومقوماتها، وليتحمل من مشى في هذا الخط الاعوج، مسؤولية قراره، اما اذا اعتبرت اكثرية اللبنانيين ان اساءات الحكومة في سنتي حكمها، قد اعادت لبنان سنوات الى الوراء، وهذا ما اتمناه واتوقعه وعمدت هذه الاكثرية الى معاقبة من قصّر واستغّل واساء ومارس الكيد ومحاولات العزل والالغاء، في اي استحقاق مقبل، مهما كان نوعه وحجمه، فان الامل بامكان ان يقف لبنان على قدميه يصبح في متناول اليد، خصوصا بعد تحرير الدولة من جميع المعوقات التي تمنع قيامها، فتستعيد هيبتها، ووجودها، وسيطرة قواها الشرعية من جيش وقوى امن على كامل الارض، ويصبح القرار الوطني الحر السيد المستقل، في يد رئيس الجمهورية وحكومته، المنبثقة من ارادة شعبية صلبة.
ان الدول الديموقراطية، ذات الانظمة البرلمانية التي تحتكم الى الشعب عن طريق انتخابات نيابية حرة، او عن طريق استفتاءات ملزمة غير معنية بموقف شخصي يأخذه هذا المسؤول، او هذا القيادي، وقد يلزم الدولة بما يسيء اليها ويسئ الى دستورها وقوانينها، وحده الشعب، مباشرة في استفتاء حر، او من خلال مجلس نيابي حر مستقل، غير خاضع الا للشعب الذي اختاره من يحق له ان يقرر ما يجوز وما لا يجوز وما هو مقبول وما هو غير مقبول، وخلاف ذلك لا قيمة له ولا ترجمة، وعلى الاقل هذا ما يجب ان يكون.