#dfp #adsense

الثّلاثاء الثّاني من الصّوم الكبير

حجم الخط

الثّلاثاء الثّاني من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ أَفراهاتَ الحكيمِ الفارسيّ (+345) أَنواعُ الصَّوم (البيان الثَّالث، في الصَّوم، 1-2)

جميلٌ هو الصَّومُ النَّقيُّ في عينيّ الرَّبّ. كنزٌ في السَّماءِ هو سلاحٌ ماضٍ بوجهِ الشَّرّ، ودرعٌ ضدَّ سهامِ العدوّ. لا أَقولُ هٰذا الكلامَ من تِلقاءِ نفسي، بلِ الأَسفارُ المقدَّسَةُ سبقتْوعلَّمتنا في كلِّ زمانٍ أَنَّ الصَّومَ عضدٌ لمن يصومونَ في الحقّ. أَيُّها الصَّديقُ الحبيب، لا يقومُ الصَّومُ على اﮕمتناعِ عن تنولِ الخبزِ والماء، بل لهُ مقوِّماتٌ وافرة: منهم منْ يصومُ عنِ الخبزِ والماءِ حتَّى يجوعَ ويعطش، ومنهم منْ يصومُ بُغيَةَ الحِفاظِ على البتوليَّة. إِن جاعَ فلا يأْكلُ، وإِن عطشَ فلا يشرب. هٰذا الصَّومُ هو في غايةِ الجُودَة. ومنهم من يصومُ بٱلقداسة، وهٰذا أَيضًا صومٌ سليم. بعضُهُم يصومُ عنِ اللَّحمِ والخمرِ وأَنواعِ المأْكل، وبعضُهُم يصومُ إِذ يضعُ لفمهِ حاجزًا فلا يتفوَّهُ بسيِّىءِ الكلام. منهم منْ يصومُ عنِ الغضبِ ضابطًا نفسَهُ لئلَّا تقوى عليه، ومنهم منْ يصومُ عنِ القِنيَةِ لئلَّا تستَنيمَ لها نفسُهُ. هناكَ منْ يصومُ عن أَنواعِ المتطلِّبات، ليظلَّ يقظًا في الصَّلاة، وهناكَ منْ يصومُ عن رغباتِ هٰذا العالم، لئلَّا ينتصرَ الشِّرِّيرُ عليه. منهم منْ يصومُ طلبًا للتَّقشُّفِ والتماسًا لرضى ربِّهِ عليه؛ وأَخيرًا بعضُهُم يصومُ عن جميعِ هٰذهِ الَّتي ذكرنا صائغًا منها صومًا واحدًا…

منْ فقدَ نقاوةَ القلب، فصومُهُ غيرُ مقبول. تذكَّر، أَيُّها الحبيب، كم هي غنيَّةٌ رغبةُ الإِنسانِ الَّذي يُنقِّي قلبَهُ ويحفَظُ لسانَهُ، ويمنَعُ يديْهِ من فعلِ الإِثم، كما سبقَ وكبتُ لكَ. لا يليقُ بٱلإِنسانِ أَن يمزُجَ العسلَ بٱلمرارَة.إِذا صامَ عنِ الخبزِ والماء، فلا ينبغي أَن يمزُجَ بصومِهِ التَّجاديفَ واللَّعنات. واحدٌ هو بابُ بيتِكَ، وبيتُكَ هو هيكلُ الله. عندما يصومُ الإِنسانُ عنِ السِّيئات، ويأْخُذُ جسَدَ المسيح ودمَهُ، عليهِ أَن يحافظَ بكلِّ عنايةٍ على فمِهِ الَّذي بهِ يدخُلُ ٱبنُ الملك. لا يحقُّ لكَ أَن تُخرجَ من فمِكَ الكلماتِ المُشينَة. إِسمعْ ما يقولُهُ واهبُ الحياة: "ليسَ ما يدخُلُ الفمَ يُنَجِّسُ الإِنسان، بل ما يخرجُ منَ الفمِ هو الَّذي يُنَجِّسُ الإِنسان" (متّى 15/11).

الرّسالة: غل 2: 11-17
بطرس وبولس في أنطاكية

11 ولمّا قدِمَ كيفا إلى أنطاكية، قاومتهُ مواجهةً، لأنّه كانَ يستحقُّ اللّوم.

12 فقبلَ أن يجيءَ أناسٌ من عندِ يعقوب، كانَ يؤاكلُ الوثنيّين. ولمّا جاؤوا أخذَ ينسحبُ ويتنحّى، خوفًا من أهلِ الختانة.

13 وجاراهُ سائرُ اليهودِ في مُحاباتهِ، حتّى برنابا نفسهُ ٱنجرَّ بمُحاباتهم.

14 ولٰكن لما رأيتُ أنّهم لا يسلكونَ مسلكًا مستقيمًا، بحسبِ حقيقةِ الإنجيل، قلتُ لكيفا أمامَ الجميع: "إنْ كنتَ، وأنتَ يهوديّ، تعيشُ كالأممِ لا كٱليهود، فكيفَ تلزمُ الأممَ أن يعيشوا كاليهود؟".

إنجيل بولس

15 نحنُ بٱلطّبيعةِ يهود، لا خطأةٌ منَ الأمم.

16 ولٰكنّنا نعلمُ أنّ الإنسانَ لا يبرَّرُ بأعمالِ الشّريعة، بل بإيمانِ يسوعَ المسيح. لذٰلكَ آمنّا نحنُ أيضًا بالمسيحِ يسوع، لكي نبرَّرَ بإيمانِ المسيح، لا بأعمالِ الشّريعة، لأنّه ما من بشرٍ يُبرّرُ بأعمالِ الشّريعة.

17 فإن كنّا، ونحنُ نسعى أن نبرَّر في المسيح، قد وجدنا نحنُ أيضًا خطأة، فهل يكونُ المسيحُ خادمًا للخطيئة؟ حاشا!

شرح آيات الرّسالة:

11-14 لم تكن الختانة وحدها موضوع جدل في الكنيسة الأولى بين المسيحيّين اليهود والمسيحيّين اليونانيّين، بل أيضًا المشاركة في الموائد عينها، وفي الإفخرستيّا نفسها. لقد جارى بطرس المسيحيّين اليهود وتبعه برنابا، نزولًا عند رغبة بعض المسيحيّين اليهود القادمين من أورشليم، وٱنقطعا عن مشاركة المسيحيّين اليونانيّين في أنطاكية، فسَلَكا مسلكًا شبيهًا بمسلك الغلاطيّين الّذين عادوا إلى شريعة الختانة، نزولًا عند رغبة بعض المبشّرين المتهوّدين الّذين كانوا يضطرّونهم أن يختتنوا (6/12). يرى بولس عواقب مسلك بطرس الخطيرة، ويرى عواقب مسلك الغلاطيّين المماثلة، ويرى أنّ الإنسان لا يسعه أن يكون مسيحيًّا ويهوديًّا في آنٍ واحد. ويدافع بولس عن الإنجيل وينتهي تدريجيًّا إلى خطبة تعليميّة أساسيّة (2/15-21)، وما الفصول التّالية سوى توسيع وتوضيح لها.

11 يبتدئ هٰذا المقطع مثل 1/15، ولا يمكن تحديد زمان ما حدث بٱلضّبط، قبل مجمع أورشليم أو بعده، لٰكن في زمان كان بطرس وبرنابا وبولس معًا في أنطاكية. لا يهتمّ بولس بتحديد الزّمان بل بتحديد التّعليم الصّحيح في ما يختصّ بعلاقة الشّريعة بٱلإيمان بيسوع المسيح.

أنطاكية: فيها ابتدأت البشارة للأمم (رسل 11/19-20)، وفيها دُعي تلاميذ الرّبّ لأوّل مرّة مسيحيّين (رسل 11/26).

لأنّه كان يستحق اللّوم: حرفيًّا "مُخَطَّأ"، واللّفظة لم تَرد في العهد الجديد إلّا هنا وفي (1 يو 3/20-21). ربّمَا كان موقف بطرس مبرَّرًا في أنطاكية، مراعاةً للمسيحيّين المهتدين من اليهود. كان لبولس مواقف مماثلة في ظروف عدَّة (رسل 16/3؛ 21/26؛ 1 قور 8/7؛ 9/20؛ روم 14/21). غير أنّ بولس رآه مساومة على المسيحيّين المهتدين من الأمم، وخطرًا يهدّد الكنيسة بٱنقسام شطرين، لا في الطّعام الأخويّ المشترك فحسب، بل في الطّعام الإفخرستيّ نفسه، ومن ثمّ خروجًا على حقّ الإنجيل (2/14).

12 رسل 10/28؛ 11/3.

الوثنيّين: هم المسيحيّون المهتدون من الأمم، كما أنّ "اليهود" في الآية 14 هم المسيحيّون المهتدون من اليهود.

أخذ ينسحب ويتنحّى: وصف دقيق يشتمّ منه القارئ أنّ بطرس حاول أن ينسحب عن المائدة تدريجيًّا، وفي صورة منتظمة، دون أن يلاحظ أحد من المؤاكلين له، بُغية أن يُرضي جميع الأطراف المتناقضة، وهو لا يفكّر في نتائج تصرّفه الخطيرة وقد نعَتَه بولس "بٱلمحاباة" (2/13).

خوفًا من أهل الختانة: لم يكن تصرّف بطرس قناعة شخصيّة بل مراعاة لخواطر أهل الختانة، وهم إمّا المسيحيّون المهتدون من اليهود (رسل 11/2؛ 10/45)، وإمّا اليهود الّذين لم يؤمنوا.

13 محاباة: راجع شرح 2/12. عجيب أنّ برنابا الّذي كان قد شجّع كنيسة أنطاكية في بداءَتها (رسل 11/23)، ورافق بولس في رحلته الأولى إلى اليونانيّين (رسل 13-14)، ٱنجرّ هو نفسه بمسلك بطرس وسائر المسيحيّين اليهود، فجعل شِركةَ المسيحيّين ووَحدتَهم في خطر!

14 غل 2/5؛ 3/28؛ 5/7؛ روم 15/7-9؛ مر 2/15.

بحسب حقيقة الإنجيل: حقّ الإنجيل في خطر بٱنسحاب بطرس ورفاقه هنا، كما كان بِخَتْن طيطس (2/5). المسيحيّون من الأمم باتوا يشعرون كَأنّهم مسيحيّون في الدّرجة الثّانية، بسبب موقف بطرس ورفاقه المناقض للإنجيل، وهو البشرى بيسوع المسيح مخلّصًا أوحد لجميع النّاس يهودًا وأممًا (3/28) يجمعهم شعبًا واحدًا في شركة المائدة والإفخرستيّا. يبدأ بولس خطبته في الآية 14 ب، في صورة المخاطب المفرد، ثمّ يتابع في صورة المتكلّم الجمع (2/15-17)، وينتهي في صورة المتكلّم المفرد (2/18-24)، ويستعمل بولس الأسلوب عينه في الفصل السّابع من رسالته إلى رومة: بصورة المخاطب الجمع (7/4 أ)، ثمّ المتكلّم الجمع (7/4ب-6)، ثمّ المتكلّم المفرد (7/7-25).

15-21 هي خطبة لبولس على التّبرير بٱلإيمان، وهٰذا هو موضوع الرّسالة إلى رومة. غير أنّ تعبير الآيتين 19-20 لا نظير له في رسائل بولس كافّة!

15 لا خطأة: الكلام، ٱبتداءً من هنا، موجّه إلى أهل غلاطية، لا إلى بطرس وحده. وفي تعبير بولس سخرية من معتقد اليهود، ونقد لموقفهم السّلبيّ من الأمم. ولٰكنّ بولس نفسه أنكر يومًا الإنعامات الفريدة لشعب إسرائيل (روم 1/16؛ 9/4-5)، ولو صار هٰذا خائنًا إلى حين (روم 11/12-15).

16 غل 3/11؛ روم 3/20، 28؛ 4/5؛ 9/30؛ 11/6؛ أف 2/8؛ رسل 15/10-11؛ مز 143/2.

بإيمان بيسوع المسيح: حرفيًّا هنا "إيمان يسوع المسيح"، وفي آخر الآية "إيمان المسيح" (2/20؛ روم 3/22، 26؛ فل 3/9). ومعناه الإيمان بٱلمسيح كونه موضوع إيماننا. لٰكن المسيح أيضًا ينبوع إيماننا، وهو يعطينا أن نؤمن. والمسيح أيضًا مثال إيماننا، وقد كان ليسوع في حياته على أرضنا إيمان كامل بأبيه السّماويّ، فأطاع حتّى الموت، الموت على الصّليب. تلك المعاني الثّلاثة كلّها مجموعة في تفكير بولس وفي تعبيره لا يمكن فصلها.

ما من بشرٍ: حرفيًّا "كلّ جسد"، "كلّ لحم"، يعني الإنسان اللّحميّ الضّعيف (روم 3/20؛ 1 قور 1/29).

18 1 قور 9/21؛ متّى 11/19.

الإنجيل
متّى 7: 1-12

لا تدينوا!

1 لا تدينوا لئلّا تُدانوا.

2 فيما تدينونَ تُدانون، وبما تكيلونَ يُكالُ لكم.

3 ما بالُكَ تنظُر إلى القشّة في عين أخيكَ، ولا تُبالي بٱلخشبة في عينِكَ؟

4 بل كيفَ تقول لأخيكَ: دَعني أُخرجُ القشّة من عينِكَ، وها هي الخشبة في عينِكَ أنت؟

5 يا مُرائي، أخرِج الخشبة أوّلًا من عينِكَ، وعندئذٍ تُبصرُ جيّدًا فتُخرجُ القشّة من عين أخيك.

صونُ المقدّسات

6 لا تُعطوا المُقدّسات للكِلاب. ولا تطرحوا جواهركم أمام الخنازير، لئلّا تدوسها بأرجُلها، وترتدَّ عليكم فتمزِّقُكم.

إسألوا تُعطَوا

7 إسألوا تُعطَوا، أطلبوا تجدوا، إقرعوا يُفتح لكم.

8 فمن يسأل ينَلْ، ومَن يطلب يجِد، ومَن يقرع يُفتح لهُ.

9 أيُّ إنسانٍ منكم يسألهُ ٱبنُهُ خُبزًا فيُعطيهِ حجرًا؟

10 أو يسألهُ سمكةً فيُعطيه حيّة؟

11 فإذا كنتم، أنتم الأشرار، تعرفون أن تُعطوا أولادكم عَطايا صالحة، فكَم بالأحرى أبوكم الَّذي في السّماوات يَمنح الصّالحات للّذين يسألونَهُ؟

شرح آيات الإنجيل:

1 روم 2/1-2؛ 14/4، 10، 13؛ 1 قور 4/5؛ 5/12.

لا تدينوا: لا ينهي يسوع عن الحكم السّليم على ما نرى، بل عن الحكم على النّيّات، وعلى ما ينتظر أصحابها في الآخرة من عقاب، لأنّ الله وحده هو الدّيّان العادل (1-2)، ولأنّه ليس أحد معصوما من الخطأ (3-5)

لئلّا تدانوا: حكمنا على نيّات الآخرين إثم يحاكمنا الله عليه، وعلى قدر إثمنا يحاكم.

2 مر 4/24.

3-5 يو 8/7.

6 مثل 23/9؛ سي 22/9-10.

المقدّسات: حرفيًّا "الشّيء المقدّس". يتفرّد متّى بهٰذه الآية. ونجهل الظّروف الَّتي قيلت فيها، فيعسر علينا فهمها. فهمها التّقليد الطّقسيّ فهمًا إِفخرستيّا: الأقداس للقدّيسين، أي القربان المقدّس لأنقياء القلوب. والفهم العفويّ أَلّا نعطي الشّيء الثّمين لمن لا يقدّره حقّ قدره، فٱلمقدّساتُ واللّآلئ قد تعني تعليمَ يسوع، إنجيله، والكلابُ والخنازيرُ مَن ينبذون التّعليم، ويضطهدون المسيحيّين المبشّرين به (1 بط 3/13-17؛ 4/3-5)، فٱلآية تدعو المسيحيّ إلى الفطنة والحذر.

7 مر 11/24؛ يو 14/13-14؛ 15/7، 1616؛ 16/23-24؛ يع 1/5؛ 1 يو 3/22؛ 5/14-15؛ لو 18/1-8؛ تث 4/29

12 يع 1/17؛ 1 يو 5/14-15؛ 3/22.

13 طو 4/15؛ متّى 22/40؛ روم 13/8-10.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل