جاء قرار إقالة مستشار الرئيس المصري لشؤون البيئة خالد علم الدين الأحد ليفتح باب التساؤل حول مصير الهيئة الاستشارية للرئيس محمد مرسي التي تكونت بعد 3 أشهر من توليه منصبه في حزيران الماضي.
ولكن الهيئة التي ضمت 23 عضوا بينهم نائبا للرئيس، و4 مساعدين، و18 مستشارًا، ما لبثت شهرين حتى بدأت ينفرط عقدها بسلسلة من الانسحابات تجاوزت نصف أعضائها خلال أقل من 3 أشهر.
وفي هذا السياق قال مصدر برئاسة الجمهورية لوكالة الأناضول أن "مؤسسة الرئاسة ستعيد النظر في الهيئة الاستشارية عقب تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية (مقررة بعد شهرين)، بالتشاور مع القوى السياسية"، لافتا إلى أن تشكيل الهيئة أحد بنود أجندة الحوار الوطن" بين الرئاسة والقوى السياسية .
إلا أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأحد مستشاري الرئيس المنسحبين سيف عبدالفتاح أرجع هذه الانسحابات التي بدأت من شهر تشرين ثان الماضي إلى "عدم الاعتداد بآراء المستشارين وضيق أفق جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس والمعارضة على حد سواء"، منوها إلى "التداخل بين مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان، الأمر الذي جعل مرسي محاصرًا من جماعته كما هو محاصر من المعارضة".
في ما يلي بيان بموقف أعضاء الهيئة الاستشارية لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، والذين تنوعوا بين المرأة والأقباط والمستقلين والإسلاميين فيما رفضت التيارات الليبرالية واليسارية المشاركة فيه:
أولاً: 11 مستقيلاً وواحد مقال؛ وهم:
1- خالد علم الدين: مستشار الرئيس لشئون البيئة- قيادي بحزب النور المنبثق عن الدعوة السلفية- أقالته مؤسسة الرئاسة أمس.
2- بسام حسنين الزرقا: مستشار الرئيس للشئون السياسية- قيادي بحزب النور – كشف مصدر من الحزب نفسه للأناضول أمس أن الزرقا "تقدم باستقالته إلى رئاسة الجمهورية قبل أيام؛ احتجاجا علي أسلوبها في إدارة الدولة، وتمسك بها أكثر بعد أسلوب الرئاسة غير اللائق في إقالة خالد علم الدين (العضو أيضا في النور) مستشار الرئيس الجمهورية لشئون البيئة" أمس.
3- عصام العريان: مستشار الرئيس للشئون السياسية- قيادي إخواني ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة- استقال في كانون الثاني المنصرم عقب تعيينه بمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان التي تتولى حاليا مهمة التشريع، لحين إجراء الانتخابات التشريعية المزمع الإعلان عنها الشهر الجاري).
4- محمود مكى: نائبا للرئيس- قاضي مستقل- قدم استقالته في كانون الأول الماضي نظرا لعدم نص الدستور الجديد للبلاد الذي أقر في استفتاء الشهر ذاته على وجود نائب للرئيس.
5- سمير مرقص: مساعد الرئيس لملف التحول الديمقراطي- مفكر قبطي معروف- أول من استقال من الهيئة الاستشارية اعتراضا على الإعلان الدستوري الصادر في تشرين ثاني الماضي، والذي زاد من صلاحيات الرئيس مؤقتا، ونص على إقالة النائب العام السابق عبدالمجيد محمود.
6- رفيق حبيب: مستشار الرئيس للشؤون المسيحية- مفكر قبطي معروف والنائب السابق لرئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- استقال من منصبه والحزب بالتزامن في تشرين الثاني الماضي.
7- سكينة فؤاد: مستشار الرئيس للشؤون الثقافية- كاتبة صحفية بارزة- مستقلة- استقالت من منصبها في تشرين الثاني أيضاً.
8- سيف الدين عبدالفتاح: مستشار الرئيس للشؤون السياسية- استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- مستقل– استقال في تشرين الثاني كذلك.
9- أيمن الصياد: مستشار الرئيس لشئون الإعلام- كاتب صحافي ورئيس تحرير مجلة وجهات نظر- مستقل- استقال اعتراضا على الإعلان الدستوري.
10- عمرو الليثي: مستشار الرئيس للشؤون الإعلامية- إعلامي- مستقل- قدم استقالته في تشرين الثاني.
11- فاروق جويدة : مستشار الرئيس للشؤون الثقافية- شاعر معروف- مستقل- استقال في تشرين الثاني.
12- محمد عصمت سيف الدولة: مستشار الرئيس للشؤون العربية- سياسي مصري معروف- قدم استقالته في تشرين الثاني.
ثانيا: 11 باقين في منصبهم:
1- باكينام الشرقاوي: مساعد الرئيس للشؤون السياسية- استاذ علوم سياسية بجامعة القاهرة- مستقلة- لازالت بمنصبها
2- عصام الحداد: مساعد الرئيس لشؤون العلاقات الخارجية والتعاون الدولي- قيادي إخواني- مازال بمنصبه.
3- عماد عبدالغفور: مساعد الرئيس لملف التواصل المجتمعي- رئيس حزب الوطن السلفي- مازال بمنصبه.
4- أحمد عمران: مستشار الرئيس للتنمية المجتمعية- قيادي بالجماعة الإسلامية- مازال بمنصبه.
5- أميمة كامل: مستشار الرئيس لشؤون المرأة- قيادية إخوانية- مازالت بمنصبها.
6- أيمن أحمد على: مستشار الرئيس لشؤون المصرين بالخارج- قيادي إخواني- مازال بمنصبه.
7- حسين القزاز: مستشار للرئيس- لم يعلن الملف الذي يتولاه بشكل محدد لكنه كان المستشار الاقتصادي في الحملة الانتخابية للرئيس- قيادي إخواني- مازال بمنصبه
8- عماد حسين عبدالله: مستشار الرئيس للشؤون الأمنية- رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق- مستقل- مازال بمنصبه.
9- محيى حامد محمد: مستشار الرئيس لشئون التنمية البشرية- عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين- مازال بمنصبه.
10- يحيي حامد: مستشار الرئيس للشؤون التنفيذية– قيادي إخواني– مازال بمنصبه
11- محمد فؤاد جاد الله: مستشار الرئيس للشؤون القانونية- وأول من تم تعينه من فريق المستشارين- مستقل- مازال بمنصبه.
سيف عبد الفتاح قال في تصريحاته: "المستشارون انسحبوا بسبب عدم الاعتداد بآرائهم، وضيق أفق جماعة الإخوان المسلمين والمعارضة على حد سواء"، مشيرا إلى "التداخل بين مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين، حتى تلاشت المسافة بينهما، الأمر الذي جعل مرسي محاصرًا من جماعته كما هو محاصر من المعارضة"
وأشار إلى أن "حل المشكلة في يد الرئيس مرسي وعليه أن يحذر قيادات الإخوان من التصريح باسم رئاسة الجمهورية، فالجماعة تتصرف كأنها قبيلة وتوزع المناصب كمكافآت، وليس على أساس الكفاءات".
من جانبها، لخصت سكينة فؤاد أسباب ما وصفته بـ"تفريغ الهيئة الاستشارية من القيادات المستقلة" إلى "عدم وجود دور لهم، كما أنهم لا يتدخلون في صناعة أي قرار يصدر من جانب المؤسسة، ومثلهم مثل باقي الشعب يعلمون بالقرارات بعد الاعلان عنها".
ودأبت الرئاسة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين على التزام الصمت حيال هذه الاتهامات.