اعتبر رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية معاذ الخطيب، أن الحكومة الحالية الموجودة في سوريا، إذا ما أعطاها رئيس النظام بشار الأسد الصلاحيات الكاملة من أجل إعادة هيكلة البلاد، مع تنحيه، يمكن أن يشكل حلاً، ينهي معظم أجزاء المشكلة في البلاد، نافياً حصول أي لقاء أو اتصال مع أي جهة رسمية من النظام، سواء أكان بشكل مباشر، أم غير مباشر.
وكشف الخطيب، في حوار أجراه معه مراسل الأناضول في إسطنبول، أن البعض ظن أن المبادرة التي أطلقها، تمت بناء على اتفاق سابق أو لاحق مع النظام، مؤكداً أنه لن يجري الائتلاف شيئاً، إلا تحت ضوء الشمس، وبما يصر عليه، لافتا إلى أنه إذا كانت هذه السلطة تريد أن تتخذ قرارا عاقلا ولمرة واحدة، وتبحث عن هموم الشعب ومعاناته ومطالبه، فيمكن بالاتفاق مع بقية أعضاء الائتلاف، أن يكون هناك تفاوض سلمي، من أجل رحيل النظام وترتيب ذلك.
وشدد على أن الائتلاف لا يسعى من أجل السلطة أو مناصب معينة، وإنما يبحث عن كيفية إخراج الشعب من محنته، معتبرا أن فكرة المبادرة هي إنسانية محضة، بسبب معاناة الشعب الشديدة، وتدق ناقوس الخطر بأن الشعب السوري، يجب أن يعطى حقه، والبعض قال أن مطالبها بسيطة، مضيفاً أن المبادرة لم تكن مطالبها عسكرية أو سياسية، بل هي أمور إنسانية إن تحققت، استفاد الناس منها، وان لم تتحقق تكشف حقيقة النظام، بأنه لا يستجيب لأبسط الأمور الانسانية.
وتابع قائلا، بالاساس لم يكن هناك سجال سياسي، إنما أمر إنساني حاول النظام المماطلة فيه كعادته، مشيرا إلى أن موضوع المبادرة لقي صدى من قبل الناس، بسبب حاجتهم إلى من يتفهم قضيتهم التي يعيشونها، متهما المجتمع الدولي، بأنه لا ينظر للمسألة من ناحية إنسانية، ومؤكدا أن الائتلاف في نظامه الداخلي بعد أول انعقاد لأول مجلس وطني بعد سقوط النظام، سيحل نفسه بشكل تلقائي، دون حاجته لأي قرار أو مرسوم.
وعن مسار التفاوض والثورة أوضح الخطيب أن النظام ماطل واحتال من أجل امتصاص المبادرة وتفريغها كعادته، والمطلوب كان بسيطا جدا وهو اطلاق سراح المعتقلين وفي مقدمتهم النساء، كاشفا أن المسارين سيبقيان مع بعضهما، فالهيئة السياسية للائتلاف اجتمعت، ووجدت بأن أي حل يساهم في رحيل النظام بشكل تفاوضي يحقن دماء المواطنين، ويمنع مزيدا من الخراب في البلاد، فلا مانع بذلك ضمن هذه المحددات، وبنفس الوقت تستمر الثورة، ولا تتوقف بسبب المسار الأولى، مضيفا أن المجتمع الدولي يميل إلى قبول هذا الموضوع بأن يستمر المساران مع بعضهما البعض.
وبين أنه اذا اردا النظام المضي قدما مع المبادرة، وهو الذي يتحمل مسؤولية بذلك، فليمنح حرية للشعب، ويقيم حكومة مؤقتة يعطيها صلاحيات كاملة، تبدأ بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المتوحشة، على حد وصفه، وتكون مفتاحا للحل، تحت رعاية وضمانة دولية، في وقت جدد تأكيده بأن الائتلاف لم يفكر أبدا، ولم تعطى ضمانات من أجل بقاء الأسد، وهناك اتفاق بذلك.
واستغرق الخطيب قائلا إنه لا يوجد خلاف على أن رحيل الاسد هو مطلوب، ولكن طريقة الرحيل بحاجة إلى ترتيب، ولا تتم بليلة وضحاها، والبعض من المعارضة يعتقد أن مجرد ذكر هذه الكلمة يكفي لانجاز حل سياسي، لكن هذه جزء من عملية سياسية تؤدي إلى انتقل سلمي للسلطة، توفر الدماء والخراب على الشعب، والأساس هو هل النظام مستعد للدخول في عملية تفاوضية توفر مزيد من القتل والدماء أم لا؟
وانتقد الخطيب المجتمع الدولي، لأنه لا يعطي لما يجري في سوريا العناية الكافية، وذلك لأسباب مختلفة، بل يترك الأمر لمدة زمنية غير محددة، ويحاول التعويض عن الاهتمام بالأزمة، بالتركيز على المساعدات الانسانية، وهناك دول تقدم المساعدات لحفظ ماء الوجه، ومن باب رفع العتب، مؤكدا أن تركيا هي أكبر جهة فتحت أبواب الدعم الاغاثي، وفي أكثر من جانب منها مداوة الجرحى واستقبال اللاجئين، وهذه أمور لن ينساها الشعب السوري.
واعتبر أن الدول تتلاعب بالقضية السورية، ولا تتضعها في جدول أولوياتها، بالتالي انعكس ذلك في استمرار ما يجري في البلاد بشكل متوحش لمدة سنتين، واذا لم يتعاون الجميع من أجل حل الأزمة، ووضع الامر في نصابها، فربما تطول أكثر، فكان لابد من فكرة معينة تطرح من أجل تحريك الساحة، وإشعار المجتمع الدولي بتقصيره الشديد، مشددا على أن الائتلاف ينتظر ردود فعل المجتمع الدولي التي لم تتبلور بعد.
وعن لقائه مع وزير الخارجية الإيراني "علي صالحي"، في ميونخ قبل أكثر من إسبوعين، أفاد الخطيب بأن إيصال الرسالة المباشرة أقوى من إيصالها عبر الوسطاء، مشيرا إلى أنه أراد القول للإيرانيين بأن ما يفعلونه في سوريا غير مقبول بطريقة من الطرق، لأن الدعم اللا محدود لنظام متوحش، سيعود بنتائج وخيمة جدا، يحول الصراع في سوريا إلى نزاع سني شيعي في المنطقة، مؤكدا أن طريقة تدخل الإيرانيين في المنطقة، تستقطب الأمور بطريقة سلبية على الجميع، وهذه رسالة يجب ان تصل ويجب ان يذكّر بها في كل وقت.
وشكر الخطيب الحكومة التركية على حسن تفهمها للمسألة السورية، وعلى محاولتها مرات كثيرة إنقاذ النظام السوري من التورط في قتل شعبه، حيث وجهت له النصائح الكثيرة، واعطته الآفاق لكي لا يحصل هذا البعد، الذي نرى نتائجه الآن، لكن النظام أصم أذنيه ولم يرضى للاستماع. مشددا على أن الهدف من كل ذلك هو إنقاذ المنطقة، لأن الظروف الدولية تزج بعض المناطق في صرعات أو تسكت عنها فتتفاقم، والحل في سوريا كان بسيطا، وتركيا سعت من أجل ذلك، لانقاذ المنطقة من تبعات ما قد يحصل.
ونوه الخطيب بالقيادة التركية التي تمتلك بعد نظر استراتيجية، تحترم وتشكر عليها تاريخيا، من خلال موقفها من محاولة توريطها بتدخل عسكري في سوريا، وبالتالي كان سيفتح الأبواب لتدخل قوى إقليمية وتحديدا إيران في عمل عسكري، وإذا ما حدث مواجهة بين الطرفين، فإن ذلك سيجر دول الخليج إليها.
وشدد على أن بعد النظر في تركيا، أنقذ المنطقة من الوقوع في براثن الصراع، فهذه نقطة قد لا يعرفها كثير من الناس، ولكن هناك قوى ماكرة كانت تريد إحراق المنطقة وإبقاء العالم الإسلامي بكل مكوناته، مثل الصحراء لعشرات السنين. مشيرا إلى ان تركيا لا تزال تمثل عنصر استقرار في المنطقة.
وعن الائتلاف الوطني لفت الخطيب إلى أن عمره الآن أكثر من 3 أشهر، ورغم ظروفه وحجمه، فقد حقق انجازات كبيرة على الصعيد السياسي، وهناك محاولات لتطويره بالتنسيق مع بقية أطياف المعارضة، مؤكدا أن تشكيل الإئتلاف يجب أن يتسع لكافة المكونات، حيث هناك 71 عضوا يشكلون شريحة كبيرة من المعارضة، وهناك مجموعات أخرى تدرس طلبات انضمامهم للائتلاف من قبل لجنة قبول العضوية، نافياً أن يمثل الائتلاف برلماناً للمعارضة، وإنما هو جسم ثوري لانقاذ البلاد.
وعن الهيئة السياسية للإئتلاف أوضح الخطيب أن الحراك الثوري بحاجة إلى عقل سياسي لكي يعينه، حيث جرت أكثر من محاولة لانضاج هذا الموضوع، لذا تم العمل لاختيار هيئة سياسية مؤقتة، ريثما يتم الاعتماد عليها من قبل الائتلاف، وهي مكونة من 12 عضوا، خمسة منهم من مجلس الرئاسة، وهم من المعروفين والمشهود لهم بالخبرات السياسية، ويسعون لوضع الائتلاف في المسار الصحيح.
وأشار إلى أن الائتلاف يضم ممثلين عن الحراك الثوري في المحافظات، وهو لم يكن موجودا في السابق، وهذا ما أعطى قبولا أوسع، لافتا إلى أن المجلس الوطني له تاريخ وله تجربة، ولا يجوز القفز فوقه، ولا يجوز اقصائه، وأكد أن الائتلاف يتعاون مع الجميع، حتى المكونات غير الموجودة بالائتلاف، فهي مرحب بها، شريطة أن يكون لها موقف واضح مما يجري.
وعن تقصير الائتلاف والانتقادات التي وجهت له، فأرجعها إلى أن الإشكال الرئيسي الذي حصل، هو بسبب ثقل المسؤوليات التي برزت فجأة، فالوضع الداخلي يعيش في حالة مأساوية، لها محاور كثيرة، وما هو مطلوب كبير، فهناك شعب له سنتان تحت الحصار والتعذيب والتشريد والاعتقال والتهجير، وكل الجهود المبذولة أقل من المطلوب، وأبسط مثال هو موضوع الاغاثة، فالأمر إنساني وهام، وكيف يمكن تغطية دولة مثل سورية، فيها سنتان من تدمير البنية التحتية، والحصار والاعتقال وتوقف الاعمال والحركة، فكثير من الأماكن تشكو من التقصير بسبب فداحة ما يتعرض له الشعب السوري، وكل وسائل الإعلام لم تتمكن من نقل الحقيقة على الارض.