تنفذ هيئة التنسيق النقابية التزاماً بما سبق وأعلنته إضراباً عاماً مفتوحاً اليوم بالتزامن مع تظاهرة مركزية أمام السرايا الحكومية، احتجاجاً على عدم إحالة مجلس الوزراء لسلسلة الرتب والرواتب إلى مجلس النواب، بعدما كان الرئيس نجيب ميقاتي أشار إلى أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة أمس، لكن جرى تأجيلها بعد اجتماع عقدته اللجنة الوزارية المختصة والتي ينتظر أن تعقد اجتماعاً ثانياً لها اليوم لاستكمال البحث في موضوع تأمين الإيرادات للسلسلة.
وفيما أكد الرئيس ميقاتي التزام حكومته بما سبق وتعهدت به في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن تأجيل جلسة الحكومة مرده إلى أن اللجنة لم تستكمل بعد دراسة مصادر تمويل السلسلة بشكلٍ نهائي، وهو ما استدعى تأجيل جلسة الحكومة إلى موعد جديد سيحدد قريباً، خاصة وأن الحكومة لا يمكن أن تتهرب من هذا الموضوع، مشيرة إلى أنه في جلسة الحكومة المقبلة سيصار إلى تحويل السلسلة إلى مجلس النواب لطي هذا الملف، لكن بالتأكيد بعد الأخذ بعين الاعتبار وضع خزينة الدولة وعدم تحميل المالية العامة أعباء إضافية.
وأشارت المصادر إلى دعوة هيئة التنسيق النقابية إلى الإضراب والتظاهر مجدداً لا يفيد أحداً، بقدر ما يعمل على زيادة الضغوطات الاقتصادية والمعيشية على اللبنانيين، لأنه ليس بهكذا وسائل يمكن لهيئة التنسيق أن تحقق مطالبها، سيما وأن الحكومة أكدت أكثر من مرة وفي مناسبات عديدة أنها ستلتزم بما تعهدت به، وهي كانت سترسل السلسلة إلى مجلس النواب لو لم يتم تأجيل الجلسة التي كانت مقررة لأسباب تقنية، لكن حتماً ستتم إحالة هذه السلسلة في وقت قريب جداً، وبالتالي لا يجوز تصوير الأمر على أنه مثار خلاف بين الحكومة وهيئة التنسيق، باعتبار أنه يجب أخذ رأي جميع الفرقاء في قضية السلسلة لتفادي أي انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.
في المقابل، لا ترى أوساط نقابية أن الحكومة جدية فعلاً في ما تدعيه، فهي لو كانت جادة في ملف السلسلة لكانت أحالتها منذ وقت طويل إلى مجلس النواب، لكن بدا بوضوح أنها تجيد سياسة المراوغة والتضليل للتهرب من مسؤولياتها وعدم الإيفاء بتعهداتها، الأمر الذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول مدى صدقيتها في موضوع سلسلة الرتب والرواتب واستعدادها للتجاوب مع مطالب هيئة التنسيق النقابية، مشيرة إلى أنه لم يعد مقبولاً أن تستمر الحكومة في سياسة المراوغة التي تعتمدها في ما خص السلسلة، ولا بد بالتالي من اتخاذ خطوات موجعة لدفع مجلس الوزراء إلى تنفيذ ما سبق والتزم به حرصاً على مصلحة الموظفين والعاملين في القطاع العام ولهذا السبب تمت الدعوة إلى هذا الإضراب الذي سيبقى مفتوحاً في حال لم تحل الحكومة السلسلة إلى المجلس النيابي في جلستها المقبلة، بعدما ضاقت هيئة التنسيق ذرعاً بالوعود الحكومية التي لم يتم تنفيذ أي شيء منها.
وهددت الأوساط باللجوء إلى أساليب جديدة ستعتمدها هيئة التنسيق لشل البلد تماماً بإجراءات أكثر إيلاماً لإرغام الحكومة على الاستجابة لمطالبها.