أعربت دول الخليج العربي عن احتجاجها على التصريحات التي أدلى بها رئيس كتلة التغيير والإصلاح ميشال عون في مجلس النواب، ووصفتها بالتدخل بالشأن البحريني، وتسلم منير عانوتي القائم بالأعمال في سفارة لبنان لدى السعودية مذكرة احتجاج من دول المجلس على تلك التصريحات في اجتماع مع الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون الخليجي في مقر الأمانة العامة في الرياض.
وأكد عانوتي لـ"الشرق الأوسط" أن "رسالة دول الخليج التي طلبت توضيحات من الحكومة اللبنانية وصلت مباشرة عن طريق الفاكس لمكتب رئيس الوزراء"، مبينا أن "السعودية أبدت انزعاجها من تلك التصريحات عبر بلاغ ورد للسفارة من وزارة الخارجية، يأتي ذلك في الوقت الذي أبلغت فيه البحرين السفارة اللبنانية في المنامة استياءها أيضا".
وأشار العانوتي الى "أنهم بانتظار الإجراءات الملائمة التي سيتم اتخاذها من قبل حكومة بلاده، رغم أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أصدر تصريحات للوكالة الوطنية ذكر فيها أن تصريحات ميشال عون تعبر عن رأيه الخاص ولا تعبر عن رأي الحكومة التي لا يمثلها إلا تصريح رئيس الوزراء أو وزير الخارجية، وشرح مدى الاهتمام الذي توليه لبنان لعلاقاتها التاريخية مع دول الخليج عامة والبحرين بشكل خاص".
وقال العانوتي إن "في لبنان كما في الخليج حرية تعبير"، مشيرا إلى أن "النائب ميشال عون عبر عن رأيه الخاص ولكن هذا لا يمثل الحكومة بأي شيء"، لافتا إلى أن "عون من الأشخاص المحسوبين على السلطة السياسية إلا أن ما يمثل موقف الحكومة هو ما يصدر من فم رئيس الوزراء أو وزير الخارجية ولا يمكن منع أي سياسي من إبداء آراء لا تتفق معها".
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية لـ"الشرق الأوسط" عن أن "هناك تناقضا كبيرا بين الدعم الذي يتلقاه رئيس كتلة التغيير والإصلاح خليجيا وموقفه الأخير بشأن الأحداث في البحرين"، مشيرة إلى "حصوله على عقود أعمال تجارية ترتبط بشركات طاقة خليجية، عقب أحداث بيروت، وفي الدوحة تحديدا، سنة 2008، حينما اجتمعت القوى السياسية اللبنانية تحت مظلة واحدة ليلتئم جرح الفرقة".
وقالت المصادر – التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها – أن "عون لا تقتصر أعماله على تلك العقود التي غادر بها الدوحة، إذ تمتلك الشركات التابعة لميشال عون عددا واسعا من الأسهم في شركات خليجية فضل المصدر عدم تحديدها بالاسم حفاظا على عدم تصعيد تصريحات النائب الذي اعتبرتها دول المجلس "مستفزة" تجاه البحرين".
وفي هذا الإطار لفت الدكتور عبد العزيز العويشق الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في الأمانة العاملة لدول مجلس التعاون الخليجي لـ"الشرق الأوسط"، الى إن "دول مجلس التعاون بالإضافة إلى كونهم أعضاء فاعلين في منطقة التجارة العربية الكبرى فقد أفردت دول الخليج لبنان بمكانة خاصة ووقعت معه اتفاقية منفصلة لتعزيز التجارة من عدة سنوات، تحديدا 2004. والاتفاقية هذه من الناحية القانونية دخلت حيز التنفيذ لكن من الناحية الفعلية لم تفعل بشكل كامل لأنه منذ 2005 وحتى الآن هناك عدم استقرار سياسي وهو ما أثر على هذه الاتفاقية، والتدخل السياسي يؤثر على التبادل وتنفيذ الاتفاقيات وهو نتاج عدم الاستقرار السياسي، وهذا يؤثر على التبادل التجاري والاستثمار. بالإضافة إلى التجارة والتبادل التجاري، فإن دول المجلس قدمت مساعدات للبنان بشكل ثنائي، إلى جانب اتفاقية التجارة العربية الكبرى وتمثل لبنان ودول المجلس الخليجي و10 دول أخرى، وكان للبنان نصيب الأسد في المساعدات التنموية والإنسانية سواء للبنان أو اللاجئين الفلسطينيين على أرض لبنان.
وكشف السياسي المقرب من الرئيس ميقاتي، خلدون الشريف لـ"الشرق الأوسط"، أن "ميقاتي أجرى اتصالا بنظيره البحريني الشيخ خليفة بن سلمان، عبر له خلاله عن "تقدير لبنان للبحرين قيادة وشعبا في مسيرتها النهضوية، وأن لبنان يحترم سيادة البحرين على أراضيها وقرارات قيادتها، ولا يتدخل في شؤونها الداخلية".
وعما إذا كان هناك إشارات أو معلومات تفيد باتخاذ إجراءات اقتصادية بحق عون وأنصاره في دول الخليج نتيجة هذه المواقف، قال الشريف "المعلومات التي لدينا لا تشير إلى معلومات كهذه، ونحن نشدد على أهمية عدم التمييز بين المواطنين اللبنانيين في لبنان والخارج وبالتالي التعامل معهم على هذا الأساس"، مضيفا: "مما لا شك فيه أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين فيما يتعلق بأمور عدة داخلية وخارجية، إنما هذا لا يعدو كونه آراء شخصية"، وذكر الشريف أن "الأمر نفسه قد حصل في وقت سابق بين لبنان والبحرين عند إعلان أمين عام حزب الله موقفا مماثلا، وحكى بعدها عن احتمال طرد لبنانيين من دول الخليج"، لافتا إلى أن "الرئيس ميقاتي قد عمد أيضا حينها إلى توضيح موقف لبنان في هذه القضية، وتم تسوية الأمر، بعيدا عن أي خطوات أو إجراءات بحق اللبنانيين".