كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
وحدها استقالة "حكومة السلاح" قد تُحدث تُحوّلاً جذرياً في حياة اللبنانيين، وكل اقتراح غير ذلك يزيد "اللعي" بالنفس و"النعي" بالوطن. فنجيب ميقاتي، رئيس حكومة "حزب الله" متمسك بالحكومة تماما كما يتمسك الانسان بالحياة بعدما يُعلِمه طبيبه أن أيامه باتت معدودة..
ففي مفاصل لبنان الأساسية والمصيرية، يحلو لميقاتي أن يعطي لنفسه جرعة أوكسيجين وأن يستمع الى ردود الفعل المؤيدة او المعارضة لإستقالته. وحقيقة تمسك الطبقة الحاكمة لا تنطلق من التمسك بشخصه أو إدارته لزمام الأمور، إنما لعلمها بأن حكومة "حزب الله" لا تحيا إلا به. أما واقع المواطن اللبناني فبات يفرض على ميقاتي تقديم استقالته واستقالة حكومته من مهام إهلاك المواطن وإفساد الوطن.
بالنسبة الى اللبنانيين "راح الكثير ولم يبقَ إلا القليل". فالكثير الذي مضى، في ظل إعلان الإستقالات الكلامية، سلب المواطن اللبناني أكثر من قدرته على التحمّل، سلبه الأمل بحياة هانئة، الثقة بالبضائع التي يعتاش منها، الإحساس بالإنتماء للوطن، القدرة على الصبر وصبر "أيوب"، سلبه احتكامه الى الإنتخابات، وأضعف احتمالات أن يقوم لبنان بدوره الفعّال والمميّز في الوطن العربي، وأقفل في وجهه كل أبواب الحلول.. حتى أبواب السفارات. فماذا قدّمت إذاً حكومة "حزب الله" للمواطن؟
للموالين لها قبل المعارضين، قدّمت هذه الحكومة النموذج "الأفضل" لأسوأ حكومة عرفها لبنان في تاريخه. فالموالون لها والذين يستفيدون يوميا من خيراتها "غير الشرعية" في كل مؤسسات الدولة ومرافقها ومرافئها أيضا، كادوا أن يتناولوا سمّ أدويتها و"عفن" لحومها ويهلوسون بمخدراتها ليقضوا كلّهم بعد ذلك في "الواجب الجهادي"..
أما من يجاهدون من أجل لقمة العيش واحترام القانون، فهؤلاء لهم من حكومة ميقاتي مكافآت بالجملة، كقطع التيار الكهربائي عن منازلهم، وسحب لقمة الخبز من أفواه أطفالهم، ورفع الأقساط المدرسية، وغلاء أسعار المنتجات الأساسية والكماليات، وتصاعد أسعار مواد الطاقة بعد هبوطها تحججا بالأسعار العالمية، وتراكم الفواتير والكمبيالات وسلسلة الرتب والرواتب. فالمواطن اللبناني يكدح من "الفجر للنجر" حتى يأتي العاشر من كل شهر ويبدأ بإجراء اتصالات الإستدانة من الأصدقاء والمعارف. مال الحلال عادة يتميّز بالبركة.. فهل يبرك مال السلاح؟
من مال السلاح يحيا بعض اللبنانيين، من مال معامل الكابتاغون، وبيع المخدرات والرشاوى والتهريب، وتبييض الأموال وتزوير العملات والباسبورات لزوم التفجيرات، ومن مال وضع اليد على المرافق العامة والمؤسسات الرسمية، وصولا الى "وضع اليد" على الأشخاص والموظفين.. ويقولون "هذا من فضل ربي"!
في الواقع إن الفضل كله يعود لحكومة السلاح، التي أتت رغما عن كل اللبنانيين منذ اليوم الأول لإنقلابها وتريد أن تُبقي الأسد "مستأسدا" في قتل الشعب السوري وتمدّه بكل وسائل التشبث بالحياة. ثلاثي متعلّق بالحياة يرفض الثنائية في الحكم ويفرض استبداد الحزب الواحد، لا يرفّ له جفن لرؤيته اللبنانيين يتهالكون أمام عينيه.. حكومة ميقاتي، خريف اللبنانيين، فمتى يتوقف هؤلاء عن القول "رضينا بالنحس والنحس ما رضي فينا"!
كيف سينعكس التغيير الحكومي على حياة اللبنانيين؟ يرى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "التغيير الحكومي أو الإستقالة سيشكل بارقة أمل للبنانيين من خلال تشكيل حكومة حيادية من غير المنحازين لأحد". ويرجّح أن "تشكل الحكومة الحيادية بوابة انفراج اقتصادي وسياسي".
وعما إذا كانت حكومة ميقاتي هي خريف لبنان، يلفت حوري الى أن "هذه الحكومة أتت من خلال انقلاب القمصان السود وخدمة أجندة سورية – إيرانية وهي تقوم وفق هذه الأجندة بالتزاماتها كاملة تجاه هذا المحور". فهل تركت للبنانيين أملا بالتغيير؟ يوضح حوري "بكل تأكيد، فاللبناني طموح وهذه الحكومة تحدّ من طموح اللبنانيين".
من جهته، يعلّق رئيس "اللقاء المستقل" وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل السياسي نوفل ضوّ بأنه "لا يمكن قيام دولة بوجود الدويلات، ولا يمكن قيام دولة في ظل سلطات موازية لسلطة الدولة". ويتساءل "كيف يمكن جذب الإستثمارات الى لبنان وتنمية الإقتصاد وخلق فرص عمل إضافية وزيادة نسبة التصدير إذا كان هناك فريق داخلي يهدد بالحرب والسلاح لفرض شروطه؟".
ويضيف "يفترض بهذه الحكومة القائمة اليوم أن تعالج الأزمة الإقتصادية لكنها غير قادرة على حلحلة أبسط الأزمات، لأنها حكومة الفريق الواحد الذي يسعى الى استكمال سيطرته على البلد من خلال وضع يده على الحكومة أملاً بوضع يده على مجلس النواب من خلال قانون الإنتخابات".
ويختم ضوّ قائلا "كل هذه الأمور مترابطة لدرجة ستكون معها المعالجات فاشلة، لأن من ينطلق من مُعطيات خاطئة سيصل الى نتائج خاطئة حتما".