تورّط الحزب يزيد خطر نقل الصراع
وإيران تمضي في تعميم النموذج العراقي
ينطوي تدخل "حزب الله" العلني في الصراع السوري على محاذير ومخاطر كبيرة ليس اقلها ما يمكن ان يمس بصدقية الحزب، على الاقل في ضوء ما اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله يوم السبت الماضي في 16 من الجاري عن رفضه "كل ما يؤدي الى انتقال الصراع السوري الى لبنان"، باعتبار ان "هذا الامر خطأ ولا مصلحة للبنان فيه"، كما قال، ومن ان "هذا السلاح لو لم يكن لمقاومة اسرائيل لا يساوي عندنا شيئا على الاطلاق". فالتدخل الميداني في الصراع السوري من فريق اساسي يشكل العمود الفقري للحكومة يرتب مسؤوليات كبيرة على الدولة اللبنانية واحراجا كبيرا للحكومة في شكل خاص التي تلتزم الصمت ازاء هذا الامر، في الوقت التي تعلن سياسة النأي بالنفس فيما يجهد رئيسها نجيب ميقاتي في لملمة اتهام اوروبي محتمل للحزب في انفجار بلغاريا من هنا او تدخل في شؤون الدول الخليجية على ما ذهب العماد ميشال عون مهددا مصالح اللبنانيين في دول الخليج العربي من هناك. كما ان تدخل "حزب الله" ميدانيا يهدد بخطر اكبر وهو نقل الصراع السوري الى لبنان في بعده الطائفي لان ما يجري في سوريا هو ايضا صراع شيعي علوي في مواجهة الطائفة السنية مما يخشى منه اشعال لبنان طائفيا، ولو اعلن رفض ذلك او عدم السعي اليه لا بل اشعال دول المنطقة ايضا على خلفية الخلاف الايراني العربي القائم والمستعر علنا في العراق وسوريا ودول اخرى وصولا الى لبنان على رغم ان الصراع مضبوط حتى الآن تحت السقف السياسي. فكيف يمكن ان تكون للبنان مصلحة في تورط عناصر من الحزب في مواجهات ميدانية سورية في هذه الحال ومن يضمن عدم انتقال الصراع الطائفي اليه؟ فالبلد لا يزال يعيش تداعيات خطف 11 لبنانيا من الطائفة الشيعية في اعزاز كما ان الخطف ناشط بين الطائفتين السنية والشيعية في الايام الاخيرة في حلب. ومن جهة اخرى فان استخدام سلاح "حزب الله" في وجهة غير وجهته المعلن عنها اي اسرائيل، وفق ما حصل في القصير، لا يقل في انعكاساته عن استخدامه في الداخل اللبناني للسيطرة على بيروت في 7 ايار 2008.
ولا تعتقد مصادر سياسية في بيروت ان هذه العوامل هي ما تقلق "حزب الله" في هذا الاطار خصوصا اذا كان ثمة مشروع اقليمي تنفذه ايران في سوريا، ولا سيما ان التدخل من جانب الحزب سابق للايام الاخيرة وسبق ان اعلنت الخارجية والخزانة الاميركيتان عن اجراءات تطاول قيادة الحزب في آب وايلول المقبلين بناء على الانخراط الى جانب النظام السوري ومساعدته عبر سبل عدة. فابعد من مواقف الحزب ومسؤوليه يتم التطلع الى مواقف المسؤولين الايرانيين من الوضع السوري ومن لبنان ايضا باعتبار ان ما ينال سوريا يؤثر على لبنان بالنسبة الى ايران. وفي اعتقاد المصادر المعنية فان ما تخوضه طهران عبر انخراطها القوي ميدانيا في سوريا مباشرة او عبر الحزب انما يتصل في الدرجة الاولى باقامة واقع يشبه كثيرا ما احدثته ايران في العراق حين اصبحت احد ابرز الافرقاء في الداخل الذي يتعين معه التفاوض معها من اجل المحافظة على حصتها من جهة وتأثيرها على افرقاء في الداخل، كما انها تترك المجال متاحا امام كل الخيارات بما فيها مساعدة النظام على المحافظة على خطوط امداد حيوية له في اتجاه بيروت وبين بعض المدن الاساسية بالنسبة الى استمرار بقائه من جهة اخرى حتى اشعار آخر باعتبار ان ايران تدرك جيدا ان استعادة النظام السيطرة على سوريا باتت من رابع المستحيلات وهي تساعده في مده بالحياة حفاظا على مصالحها. كما تساعده على انشاء ما انشأته في لبنان من قوة رديفة لها تقدم لها الدعم والمتمثلة في "حزب الله" اما عبر تأطير العلويين او ايضا الشيعة من ضمن قوة مماثلة. ومن شأن هذا الانخراط عبر الحزب ان يدفع الدول المناهضة لايران اكثر نحو زيادة دعمها للمعارضة السورية وربما للجهاديين مع وجود مبررات دعم ايران والحزب خصوصا للنظام مع اعتبار سوريا ساحة لحروب اقليمية ودولية بالوكالة كما كان الوضع في لبنان.
بعض المتابعين يقولون ان الحزب يناسبه توجيه رسائل. احداها هو انه بات مرتاحا الى وضعه بحيث ان سقوط النظام او بقائه لن يؤثر على موقع الحزب او قوته، وتاليا فهو الذي يمد النظام بسبل الحياة ويساعده ولم يعد الوضع المعاكس صحيحا، تماما على غرار ما حصل في لبنان حين كانت قوة الحزب مستمدة من الوصاية السورية على لبنان واضحى النظام يترجم سياسات النظام بعد انسحابه عبر "حزب الله" بحيث اصبح هو الوصي على الوضع بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن النظام في سوريا. ويستند ذلك الى بعض ما قاله الامين العام في هذا الصدد في خطابه الاخير. وثمة رسالة اخرى يعتقد انها قد تتصل باغتيال الجنرال شاطري في حال صح اغتياله على ايدي ثوار سوريا على طريق دمشق بيروت باعتبار انها طريق باتت خطرة على قياديي ايران وربما قياديي الحزب ايضا فضلا عن اركان النظام السوري.