تورّط الحزب يزيد خطر نقل الصراع
وإيران تمضي في تعميم النموذج العراقي
ولا تعتقد مصادر سياسية في بيروت ان هذه العوامل هي ما تقلق "حزب الله" في هذا الاطار خصوصا اذا كان ثمة مشروع اقليمي تنفذه ايران في سوريا، ولا سيما ان التدخل من جانب الحزب سابق للايام الاخيرة وسبق ان اعلنت الخارجية والخزانة الاميركيتان عن اجراءات تطاول قيادة الحزب في آب وايلول المقبلين بناء على الانخراط الى جانب النظام السوري ومساعدته عبر سبل عدة. فابعد من مواقف الحزب ومسؤوليه يتم التطلع الى مواقف المسؤولين الايرانيين من الوضع السوري ومن لبنان ايضا باعتبار ان ما ينال سوريا يؤثر على لبنان بالنسبة الى ايران. وفي اعتقاد المصادر المعنية فان ما تخوضه طهران عبر انخراطها القوي ميدانيا في سوريا مباشرة او عبر الحزب انما يتصل في الدرجة الاولى باقامة واقع يشبه كثيرا ما احدثته ايران في العراق حين اصبحت احد ابرز الافرقاء في الداخل الذي يتعين معه التفاوض معها من اجل المحافظة على حصتها من جهة وتأثيرها على افرقاء في الداخل، كما انها تترك المجال متاحا امام كل الخيارات بما فيها مساعدة النظام على المحافظة على خطوط امداد حيوية له في اتجاه بيروت وبين بعض المدن الاساسية بالنسبة الى استمرار بقائه من جهة اخرى حتى اشعار آخر باعتبار ان ايران تدرك جيدا ان استعادة النظام السيطرة على سوريا باتت من رابع المستحيلات وهي تساعده في مده بالحياة حفاظا على مصالحها. كما تساعده على انشاء ما انشأته في لبنان من قوة رديفة لها تقدم لها الدعم والمتمثلة في "حزب الله" اما عبر تأطير العلويين او ايضا الشيعة من ضمن قوة مماثلة. ومن شأن هذا الانخراط عبر الحزب ان يدفع الدول المناهضة لايران اكثر نحو زيادة دعمها للمعارضة السورية وربما للجهاديين مع وجود مبررات دعم ايران والحزب خصوصا للنظام مع اعتبار سوريا ساحة لحروب اقليمية ودولية بالوكالة كما كان الوضع في لبنان.
بعض المتابعين يقولون ان الحزب يناسبه توجيه رسائل. احداها هو انه بات مرتاحا الى وضعه بحيث ان سقوط النظام او بقائه لن يؤثر على موقع الحزب او قوته، وتاليا فهو الذي يمد النظام بسبل الحياة ويساعده ولم يعد الوضع المعاكس صحيحا، تماما على غرار ما حصل في لبنان حين كانت قوة الحزب مستمدة من الوصاية السورية على لبنان واضحى النظام يترجم سياسات النظام بعد انسحابه عبر "حزب الله" بحيث اصبح هو الوصي على الوضع بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن النظام في سوريا. ويستند ذلك الى بعض ما قاله الامين العام في هذا الصدد في خطابه الاخير. وثمة رسالة اخرى يعتقد انها قد تتصل باغتيال الجنرال شاطري في حال صح اغتياله على ايدي ثوار سوريا على طريق دمشق بيروت باعتبار انها طريق باتت خطرة على قياديي ايران وربما قياديي الحزب ايضا فضلا عن اركان النظام السوري.
