اشارت مصادر نيابية واسعة الاطلاع لصحيفة «الراي» الكويتية الى ان اقرار المشروع الاورثودكسي في اللجان لا يعني نهاية المطاف ولا يمكن القوى المؤيدة للمشروع ان تدير ظهرها لاعتبارين اساسيين برزا في الساعات الاخيرة وهما:
اولاً: ان الاقرار الذي حصل للمشروع بدا بمثابة استكمال ضمني لعملية اقصاء سياسي لفئات وازنة جداً في البلاد يستحيل ان يمر معه اي انتظام للعملية الديموقراطية على قاعدة قهرها ولو بحجة الحصول على اكثرية للمشروع. فهذا المشروع يتصل بقانون الانتخاب وليس بأي قانون عادي يمكن معه الاحتكام الى منطق الاكثرية والأقلية، وليس ادل على خطورة ما حصل من حديث النائب بطرس حرب عن «ديكتاتورية» مارستها الاكثرية في اللجان امس.
والثاني: ان هناك عقبات جوهرية عدة لا تزال تعترض رحلة المشروع الارثوذكسي ابرزها ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سهل اقرار المشروع في اللجان لا يمكنه ان يتصرف على النحو نفسه لدى انعقاد الهيئة العامة للمجلس ويطرح مشروعاً يشوبه عيب ميثاقي لأنه بذلك سيغامر بوضع البلاد امام متاهة شديدة الخطورة ولا سيما اذا قاطع النواب السنّة والدروز الجلسة العامة من دون ان يرفعها بري. كما ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سبق له ان تعهد مرات عدة بعدم السماح بمرور هذا المشروع المناقض للميثاقية والدستور مشدداً على احالته على المجلس الدستوري. ومع كل ذلك فان المناخ الذي بدأ يتكون وضع لبنان امام مرحلة محفوفة بالكثير من الاحتقان، علماً ان اوساطاً مراقبة اعتبرت ان ما حصل في اللجان المشتركة لم يكن تصويتاً على المشروع الارثوذكسي بقدر ما كان على تطيير الانتخابات النيابية المقررة في يونيو المقبل.
ما هي السيناريوات المنتظرة الآن؟
بعدما ربح «الارثوذكسي» جولة في حرب قانون الانتخاب، من المتوقع ان يدعو بري الى جلسة عامة للتصويت على قانون جديد للانتخاب، وسط احتمالات عدة، من بينها:
• في حال عدم الاتفاق على قانون يحظى بالنصاب الوطني الكامل قبل جلسة الهيئة العامة، فمن المرجح ان يعمد رئيس البرلمان الى رفعها قبل التصويت على «الارثوذكسي» تجنباً لاقرار قانون «غير ميثاقي» لرفضه من المكونين السني والدرزي.
• امكان اضطرار الرئيس بري الى السير في التصوت على «الأرثوذكسي» واقراره تحت وطأة ضغوط قد يمارسها «حزب الله» عليه للمضي قدماً في عزل خصمه اللدود (تيار المستقبل) والاجهاز على حركة «14 اذار» المصاب بالتصدع.
• اذا تم اقرار المشروع فان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيقدم على خطوة مزدوجة لاجهاضه، اولاً برده وعدم التوقيع عليه، وثانياً بالطعن في دستوريته وميثاقيته امام المجلس الدستوري، وتالياً فان لا انتخابات في موعدها.
• وضع «تيار المستقبل» ومعه النائب وليد جنبلاط، في مهلة الاسبوع التي خضعت للتوافق قبل اللجوء الى التصويت في الجلسة العامة، امام خيارين احلاهما مر: اما القبول بـ«الارثوذكسي» او الانصياع للقانون الذي اقترحه بري ويقوم على المزاوجة بين نظامي الاقتراع الاكثري والنسبي «نص بنص».
وأكثر الحلقات غموضاً في هذا المسار الدراماتيكي ترتبط بالاستحقاق الانتخابي برمته، بعدما جاهر وزير الداخلية مروان شربل بأن اقرار «الاثوذكسي» يملي تلقائياً «الارجاء التقني» للانتخابات، وكذلك الامر بالنسبة الى اي قانون مختلط بين «الاكثري والنسبي»، وسط اجتهادات متناقضة حول آليات هذا الارجاء ودستوريته.