#adsense

أزمة إضافيّة… تشجيعاً للسياحة!

حجم الخط

اللبنانيون جميعهم كلهم، مقيمين ومغتربين ومنتشرين، ومعهم العرب أجمعين، والعجم من تحصيل الحاصل، بلوغاً الى الشرق الأقصى، وانعطافاً صوب الغرب بقاراته، يعلمون جيداً ويتذكّرون كل يوم بيومه ان لدى لبنان من الأزمات السياسيّة والاقتصادية والمعيشية ما يجعله في غنى عن استدراج عروض وأزمات ومشكلات إضافيّة، سواء أكانت من الجوار أم من المحيط…

ألا تكفيه أزمة الحدود مع سوريا، وتداخل القرى من الجانبين، وما "تدرُّ" عليه الحرب السورية منذ نحو سنتين من النازحين السوريين الهاربين من اعصار الموت والدمار الذي لا يترك حجراً واقفاً في طريق أو يدلّ على بيت اندثر؟

ثم، أين يروح من درب الاستحقاق النيابي ومشاريع القوانين المتصلة به، والتي ما كانت، ولا وضعت نصوصها الا لتضيف أزمات جديدة لبلد الألف أزمة وأزمة، وهموماً جديدة لبلد يحار من أين يتدبّر المصادر المموّلة لسلسلة الرتب والرواتب… التي فاقت بصبرها صبر أيوب.

بلد يُدعى لبنان يشتهي منذ أشهر، ومنذ ظهور "الأجنحة العسكرية" في محيط مطار رفيق الحريري، واشتعال جبال الدواليب على الطرق المؤدية اليه، أن يصادف زائراً عربياً ولو لساعات. أو يرحب بضيف، لا سائح، بريطاني فرنسي ايطالي الماني، مدعو لمحاضرة ما، للاشتراك في لجنة ما، لسبب ما…

بلد هذه حاله وهذا وضعه يفاجئه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" الجنرال ميشال عون بهديّة بحجم جبل صنين، رماها بكل ثقلها وما احتوته من هجوم مضري على دولة البحرين وكبار مسؤوليها. وعلى حين غرّة. وبلا أي سبب مباشر. وفي الوقت الذي يجهّز أهل السياحة في لبنان أنفسهم ومؤسساتهم للموسم الجديد، على أمل أن تكون الاحوال قد تغيّرت، وتبدّلت معها الاجواء… فيعود العرب، ويعود أهل الخليج الى لبنان.

فكان أن هبّت دول الخليج هبة واحدة، متضامنة مع البحرين، مستنكرة موقف عون وتهجّماته وتدخله السافر في شؤون بلد شقيق لا ناقة له به ولا جمل، وتحامله على قادة هذا البلد… وعبر قناة "العالم" الايرانية.

والى ذلك استدعاء للديبلوماسيين اللبنانيين في هذه الدول، وتقديم مذكّرات احتجاج، مما يعني ان كلام عون "المضلل والمسيء"، والذي فسّر تفسيرات شتى، كان بمثابة البلة فوق الطين، أو فوق الدكة شرطوطة، وما لا يحتاج الى تحليل…

ألوف مؤلّفة من اللبنانيين يقيمون ويعملون ويستثمرون ويعيشون في دول الخليج، فما ذنب هؤلاء، وما ذنب ذويهم وعائلاتهم التي تتكل على ما يصلها من هناك؟
ثم، ماذا حصد عون من هذه الانزلاقة والدعسة الناقصة، وما هي الفائدة التي جناها لبنان واللبنانيون؟
إلاّ اذا كان عون مضطراً الى الإجادة في هجاء البحرين، وتحريض دول الخليج على لبنان إرضاءً لحلفائه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل