#adsense

«حزب الله» يستدعي «جبــــــــــــــــــهة النصرة» الى لبنان

حجم الخط

في 14 آذار 2005، أعلنت «جبهة النصرة» في بلاد الشام مسؤوليتها عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري في تفجير استهدف موكبه، ونفّذه احد «مجاهديها» المدعو احمد «ابو عدس».

يبدو أنّ قصة "راجح"، الشخصية الشهيرة في إحدى مسرحيات الرحابنة، في طريقها لتصبح شخصية حقيقية، مع تحوّل "جبهة النصرة" من مجرّد اسم وهمي اخترعته أجهزة الاستخبارات، الى واقع. لكن المسؤول عنها هذه المرة، ليس الرحابنة ولا الاستخبارات، بل قُصر النظر السياسي وسوء تقدير القدرات الذاتية التي أصيبت بها قيادة "حزب الله".

قد يكون هناك مبالغة أو "دسّ" في المعلومات التي اعلنها الاميركيون الاسبوع الماضي، عن تحوّل "جبهة النصرة" الى خطر حقيقي، وتمركز عدد من عناصرها في الأراضي اللبنانية. لكن سَيل التصريحات الإيرانية عن الإعداد لتشكيل قوة عسكرية قوامها 60 ألف رجل لدعم نظام الأسد، إضافة الى القول إنّ سوريا هي المحافظة الـ35 لإيران وإنّ سقوطها غير مسموح، وصولاً الى "اعترافات" قيادة "حزب الله" بأن رجاله يدافعون عن انفسهم في سوريا، قد تكون هي الأسباب التي ستقود الى تجسيد وهم النصرة وتحوّله الى حقيقة على ارض لبنان.

اعتقاد "حزب الله"، وإيران من ورائه، بمنعته وقدرته على إلحاق الهزيمة بخصمه، افقده على ما يبدو التواضع في تقدير حدود قوته. قبل أسابيع حذّرنا من أن القتال في سوريا، قد لا يبقى داخلها، وأنّ الحزب سيجد نفسه مضطراً للقتال في الهرمل في مواجهة قوى المعارضة السورية. لكن يبدو أن الحزب هو الذي يستدرج تلك القوى بعد التقارير التي أكدت أن صواريخه ومدافعه قصفت سبع قرى في منطقة حمص ما أدّى الى تهجير سكانها وسقوطها تباعاً في ايدي مقاتليه. بدأ البعض يُحذّر من أن خطوة الحزب هذه، وبمعزل عن الاهداف الكامنة وراءها، ستقود مقاتلي "الجيش الحر" الى الاستدارة نحو تلك المنطقة، مع كل الاحتمالات المفتوحة سواء داخل سوريا او في لبنان.

وفي المعلومات أنّ تقريراً أميركياً سينشر هذا الاسبوع يحذر من أن "قدرة "حزب الله" على شنّ حروب كبيرة قد لا تتجاوز الحرب الواحدة"، مؤكداً أنّ "حظوظ صموده وبقائه على قيد الحياة في حال سقط الأسد قد تصبح فائقة الصعوبة نظراً إلى الأخطاء الاستراتيجية المميتة التي يرتكبها جراء انغماسه وتورطه في الأزمة السورية"، ما سيكشفه أمام الأطراف اللبنانية الاخرى وخصوصا السُنّة، الذين وجدوا انفسهم في موقع واحد مع سُنّة سوريا!

ويلفت مصدر أميركي إلى أنّ المعادلة التي يتحرك على أساسها كل من إيران و"حزب الله" والأسد، تقوم على أنّ إدارة الرئيس باراك اوباما لا تزال تستبعد التورط المباشر او حتى تقديم الدعم العسكري إلى المعارضة السورية، وهي رفضت اقتراحاً بهذا المعنى وافقت عليه عملياً كل إدارته السابقة، إذا استثنينا نائبه ومستشاره للأمن القومي. لكن من قال إن أوباما لن يكون مستعداً لإعادة النظر في قراره؟

يوضح المصدر أنّ قرار الاتحاد الأوروبي الذي صدر امس الاول وجدد فيه منع توريد السلاح الى سوريا وتسليح المعارضة، يتناغم عملياً، إن لم يكن يشكل التزاماً بالموقف الاميركي في هذا المجال. فوزير الخارجية الاميركي جون كيري قال إنه سيعمل خلال هذه الفترة على محاولة تغيير المعادلة في اتجاه إقناع الاسد بالتخلي عن سياساته، فيما أعلنت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

وبالتالي يرغب أوباما في إعطاء فرصة للتوافق على حلّ سلمي عبر محاولة تكوين جبهة أو تحالف دولي، ويجب أن تكون موسكو جزءاً أساسياً منه. فالخوف من انفلات القوى المتطرّفة، لا يشكل الهاجس الرئيس، لأنّ القوى الدولية لا تزال حتى الساعة قادرة على تطويقها. هذا ما جرى في اليمن مع تشكيل المجتمع الدولي مظلة ترفد وتحمي الجهود السياسية التي يجري تحصينها بدور عسكري وامني، استهدف إقصاء بقايا عهد الرئيس اليمني السابق، وتوجيه الضربات المتتالية إلى تنظيم "القاعدة"، وصولاً الى تطويق جهود إيران ومنعها من تقويض الوضع السياسي والأمني في مناطق الحوثيين.

لكنّ تعقيدات الوضع السوري هي التي فرضت على أوباما التريث في الاندفاع، كما حصل مع تونس ومصر وليبيا، كما فرضت تداعيات ما يحصل في تلك البلدان اليوم، تأنّياً في تقويم سير الاحداث والإفادة منها قبل الإقدام على خطوات دراماتيكية في سوريا. غير أن اعتقاد الإيرانيين و"حزب الله" بأنّ تلك التعقيدات تشكل درعاً واقياً لهم، قد لا يكون دقيقاً، خصوصاً أنها ستصيبهم أيضاً، في ظل عدم قدرتهم على تغيير ميزان القوى الميداني في سوريا، سواء جغرافياً أو ديموغرافياً.

ويرى هذا المصدر أن المرحلة المقبلة قد تشهد بداية تحصين ودعم للمناطق التي سيطرت عليها المعارضة السورية، ما يسمح بالتخفيف تدريجاً من وطأة الانعكاسات الاجتماعية والمعيشية والصحية للحرب الدائرة على المدنيّين، عبر مشاريع ستشارك فيها القوى الدولية. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن قرارات في هذا المجال، فيما يتوقع أن يصدر اجتماع "أصدقاء سوريا" نهاية الشهر الجاري قرارات مماثلة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل