اكيد نحن الحلفاء في 14 آذار… (بقلم فيرا بو منصف)

لن تهدأ العاصفة بسهولة. كل النضال عواصف. منذ ثلاثين عاما ونحن نخرج من عاصفة لندخل في اخرى أعتى منها وأعنف وأشرس. أحيانا ننكسر، أحيانا نلين مع الريح، وأحيانا ننتصر أيضا. لا أعلم لماذا الغلبة الغالبة في كل تلك السنين كانت للشر، ربما هي حكمة الخالق لنعرف قيمة ما نملكه وما لدينا، لبنان، أرضه ناسه قيمه قديسوه تاريخه. نحن نعيش في نعمة هذه الارض وأيضا نقمتها. تفرّقنا كثيرا كلبنانيين وفي محطات لا تعد ولا تحصى، دخل بيننا المحتل، زرع الشك والغربة فينا، درز مواسم الموت والارهاب وحوّل الوطن ارض المعتقلات والتعذيب والتنكيل. في كل هذا كنا نحن. نحن في قلب قلب تلك المعاناة القاسية المدمّرة المرعبة. احترقنا استشهدنا تعذّبنا اعتُقلنا شكّكنا، ووصل بنا الامر أحيانا الى حدّ الكفر بكل شيء، ولكن حسبنا دائما كان أن نعود. حسب هذه الارض أن تركن في النهاية الى الحقيقة، الى الصحّ، الى عقيدة الايمان بها. خرج المحتل من الباب فقط، ما زال ناسه يفرفرون بيننا، بسعادة يفرفرون، ناس منا وفينا من طائفتنا ومن غير طائفة، يزرعون للذي ما زال محتلا، مواسم حصاد متنوعة، لنكون نحن سنابل بيدره يقطعها حين يشاء. هو يخفق، مواسم الاخفاق لديه تتوالى، منذ الـ 2005 حتى اليوم مواسمه ليست دائما على قدر طموح بيدره وان نجح أحيانا في بعضها، حصد لنا الكثير من الابطال وعلى مفكّرته الكثير الاكثر، والغريب ان القاتل يسكن بيننا، يتباهى بجرائمه واحيانا يعلنها أو يعلن عنها احد صبيانه في البلاط، ونحن نعرفه ندل عليه بالاصبع والاسماء، وهو يبتسم، يبتسم لانتصار قدرة الشر لديه على الايمان فينا. هو سعيد أو يظن نفسه كذلك. السعادة ليست مكسبا انما احساس داخلي، نحن سعداء لاننا دائما ملح هذه الارض، نحن نخاف منه على الارض وهو لا يخاف، ليست هذه الارض امه ولا هي عقيدته، نحن اعتنقنا لبنان ونشرب معه ولاجله كل الكؤوس الحلوة والمرّة.

هي عاصفة من بين كثر، ولعلها من "أنعم" العواصف اذا جاز التعبير. القانون الاورتوذكسي. اجتاحت الثورة المواقع الالكترونية. تعليقات قاسية أحيانا، ساخرة غالبا، متبرأة في بعضها من كل القيادات ومن تحالف 14 آذار خصوصا. تحوّل سمير جعجع فجأة الى خائن عند البعض من الحلفاء وحتى الرفاق!! منهم من ذهب أبعد بكثير، اعتبروه "لحق " مخدوعا بذاك الميشال عون! اعتبروا انه انقلب على حليفه وصديقه الرئيس سعد الحريري! اعتبروا واعتبروا… واعتبروا ان 14 اذار انتهت!!

من أول السطر وحتى آخره هي كلمة للبداية وللنهاية أيضا، القوات لا تخون، سمير جعجع لا يطعن بالظهر، القوات لا تفرّط بناسها ولا بأصدقائها ، القوات ام الصبي وابوه وعائلة 14 آذار، ولولا القوات ولولا المستقبل، لا وجود لـ 14 آذار. " الرئيس السنيورة السني يمثلني أكثر بكثير من ميشال عون الماروني" قالها سمير جعجع، وانا المارونية أجد في الر ئيس الحريري أنبل وأنظف الشخصيات السياسية في لبنان وهو السنّي الذي يمثلني انا المارونية. هل التحالف يعني أن يكون الراي واحدا موحدا في كل شيء؟ الا نحارب معا فكرة الاحادية وذاك السعي المحموم الى انشاء الولاية بدل الجمهورية؟ اليس هدفنا واحد موحد لا يتغير ولا يمكن أن يتغير، وهو محاربة ذاك الحزب المسلّح الذي حوّل لبنان الى أرض ارهاب جسدي ومعنوي وفكري، تمهيدا لتحويل الناس الى أرقام مبرمجة في ولاية سوداء، بدل ان يكونوا احرارا في جمهورية لا تغيب عنها الشمس ولا القمر ولا النجوم؟ اليس هذا أشرف التحالفات على الاطلاق، الحفاظ على لبنان وكرامته وحريته؟ الم نستشهد منذ السبعينات حتى اليوم من اجل هذه القيمة الالهية الحقيقية، وان كنا رسمنا لوحدنا طريق البدايات، لكن انضم الينا لاحقا من اصبحوا حلفاءنا وأهلنا وطائفتنا ومذهبنا لمجرّد اننا اعتنقنا معا طائفة هذا البلد المتعب المضني الجبّار؟؟

أتامل في تعليقات الفايسبوك وأزعل. أزعل من بعض ناسنا أولا ومن حلفائنا وأصدقائنا، لا يهمني هؤلاء السخفاء الذين احتفلوا بالقانون وصفّقوا وأضاؤا الشموع! لم أر سخفا في حياتي ولا كذبا يضاهي سخف احتفال ميشال عون وكتلته ووزرائه، انما أتكلّم عن الناس الصادقين الشفافين في حب بلادهم، عنا نحن، عن 14 اذار وتيار المستقبل تحديدا، هي فاصلة ليس أكثر في مشوار عمر حرية سيكون حتما طويل، لا يجوز ومن غير المقبول ان نكون فكرا واحدا مبرمجا على القبول لكل شيء، الاختلاف واجب وضروري، لسنا في جمهورية الضاحية والوانها القاتمة الموحدة، نحن نحارب لاجل لبنان ملون زاهي جميل، لا تخطئوا الاحكام، أحلى ما حصل كان ذاك الاتصال الطويل بين جعجع والحريري، هذا هو التواصل، هذه هي الديمقراطية، لا تزايدوا ولا تعلّموا من علّم فيهم الدهر ندوبا أقسى من القساوة. رجل اغتيل والده أمام عينيه وشُرّد من بلاده، لانه ان عاد اليه العدة لاجله جاهزة ليلقى ذات المصير، وآخر حلّ نزيلا تحت سابع ارض في زنزانة مظلمة ضيقة ولاكثر من 11 عاما، لمجرد انه قال لا للاحتلال، وعلى مسامعه استشهد شبابه وعذبوا ونكّل به وبعائلته وبأرضه وبحزبه وبقي هو هو لا يتغير لا يناور، منذ البداية لم يناور، اخبر الحليف قبل الجميع عن حكاية ذاك القانون، فلماذا، لماذا هذا التشنّج يا شباب؟!

لم تنته العاصفة أعرف. لكن ستنتهي حتما قريبا. وقريبا تعرفون ان ما حصل ليس شيئا من المعركة الحقيقية التي نشنّها نشنّها نشنّها معا على حزب السلاح، الذي وان ظن انه ربح الان جولة، لكنه وباسم حياة هذه الارض، هو الخاسر الاكبر باذن الله وياذن هذه الارض وقديسيها ومجاهديها الحقيقيين، نحن نحن نحن الحلفاء قي 14 آذار…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل