بقيت الدولة خارج الخدمة، مع تواصل إضراب هيئة التنسيق النقابية أمس لليوم الثاني، وسط تجاوب واسع من موظفي الإدارات العامة والمعلمين والاساتذة، فيما دعا الرئيس نجيب ميقاتي الهيئة عبر "السفير" الى تعليق إضرابها، وإفساح المجال امام الجهود التي يبذلها لإنضاج مصادر التمويل اللازمة لسلسلة الرتب والرواتب، بأقل الخسائر الممكنة، بحيث لا تترك آثاراً جانبية سلبية على الاقتصاد الوطني.
وأشار ميقاتي في تصريح لـ"السفير"، الى أنه "يعالج مسألة السلسلة بكل مسؤولية"، لافتاً الانتباه الى "انه لم يتراجع عما تم الاتفاق عليه مع هيئة التنسيق النقابية، ولكن هناك حاجة الى مهلة قصيرة من أجل إنهاء هذا الملف، وإحالة السلسلة الى مجلس النواب".
وأضاف: "لا أستطيع أن أبعث برسالة سلبية الى الاسواق المالية، العالمية والمحلية، عبر اتخاذ خطوات متسرّعة تحت الضغط، والتسبّب بمزيد من العجز في الموازنة، وأنا معني كرئيس حكومة بأن أنظر الى الاقتصاد من كل جوانبه وزواياه، وبالتالي فإن السلسلة مرتبطة بمجموعة أرقام يجب أن تكون مدروسة جيداً، منعاً لأية دعسة ناقصة".
وتابع مخاطباً هيئة التنسيق: "اتركوني أقوم بعملي، وأسوّق السلسلة لدى الهيئات الاقتصادية التي يفترض طمأنتها، لانه لا يجوز ان تُعالج هذه المسألة الحساسة بالتحدي والاصطدام مع الهيئات، وأنا دوري أن أجمع لا أن أفرق، وقد اجتمعت برئيس جمعية المصارف واتفقنا على عقد اجتماع آخر بعد عودة الوزير السابق عدنان القصار من السفر، والأمور ستسير على ما يرام"، داعيا هيئة التنسيق الى تعليق الإضراب والتعاطي بمسؤولية، "لان الاضراب ليس الطريقة الفضلى للوصول الى الأهداف، وإن كان يشكل حقاً ديموقراطياً، علماً اننا نتعاطى بكل إيجابية معهم، والدليل انهم حصلوا على 75% زيادة غلاء المعيشة من دون عقبات او تأخير، لكن ما يجري حالياً من تصعيد يدفعني الى التساؤل: هل كان يجب علينا ان نتصرف بطريقة مغايرة؟".
وأضاف: "إذا اصروا على مواصلة الإضراب، فأنا أعتبر ان الضرر الموضعي الذي يمكن ان يسببه لبعض المواطنين، يظل اقل وطأة من ضرب الاقتصاد، لان كل اللبنانيين سيكونون في هذه الحال من الضحايا".
وختم بالقول: "نصيحتي لأعضاء هيئة التنسيق ان يعتمدوا الروية ويتركوني أحيك خيوط السلسلة بهدوء".