#dfp #adsense

.. وللعونيين “إبراء مستحيل” أيضاً!

حجم الخط

المُتهَم بالفساد ("تيار المستقبل")؛ طلب ممثلوه عرض الحقبة الزمنية من العام 1989 وحتى تاريخه على لجنة تحقيق برلمانية للتدقيق بالحسابات العامة للدولة اللبنانية كلها. المبرِّئ نفسه من الفساد (التيار العوني) لا يريد إنشاء هذه اللجنة، وهو مصمم على معزوفة الفساد وفق نغمة "الإبراء المستحيل". المفارقة غريبة بالفعل، لكن في مطلق الأحوال، فإنه لا داعي للرجوع بعيداً في الزمن للبحث عن الفساد، إذ ثمة فضائح كثيرة في سجل وزراء التيار العوني راهناً؛ بعضها مُحال إلى القضاء، وهي لا تحتاج إلى بحث في سجلات قديمة، ونبش ملفات عتيقة. ولعل أول ما ينبغي التوقف عنده في معرض الحديث عن الفساد ما يثار حول صهر "الجنرال"؛ الوزير الدائم جبران باسيل. إدارته "الناجحة" جعلت الكهرباء في عهده متدهورة على نحو غير مسبوق. خطته لتطوير هذا القطاع، التي استغرقت شهوراً، اختصرها في ورقة اعتبرها النواب إهانةً لهم، وبعد إعادة الحكومة النقاش في الملف انخفضت التكلفة المطلوبة دون مليار ومئتي مليون دولار، ووفر المواطن اللبناني ملايين الدولارات، لكن موضوع الهيئة الناظمة للقطاع، لم يسر على النحو المأمول… ربما لأن باسيل لم يحتج إلى من ينظم ويراقب عمل الوزارة، لأنه كفيل بذلك!
الأمر نفسه تكرر في معرض استقدام باسيل لبواخر الكهرباء، حيث "اكتشف" رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن الأرقام المقدمة من وزير الطاقة تتضمّن عمولات كبيرة، وهي أعلى من سعر السوق، ونُقل عنه ارتيابه، وتبيّن لاحقاً أن باسيل استفاد من غياب الهيئة الناظمة، لوضع جدول شروط على قياس الشركات التي يريد التعاقد معها.

وإذا اعتبرنا أن ما سبق ظل في دائرة الارتياب، فإن فضيحة حبس المازوت الأحمر، المدعوم من الحكومة، أكثر أيام الدعم ثم توزيعه في الأيام الثلاثة الأخيرة، بحيث خزنتها الشركات لديها ولم تبعها (أي لم يستفد منها المواطن) تعتبر فضيحة محددة المعالم؛ ففي تقرير ديوان المحاسبة الصادر عن القاضي بسام وهبه (27/2/2012) أن "عمليات تسليم المادة في منشآت النفط في طرابلس تواصلت حتى الساعة الثالثة من فجر الخميس في 19/1/2012، أي خارج المهلة التي حددها مجلس الوزراء" لافتاً إلى ضرورة "استرداد المبالغ المالية الناجمة عن الأرباح غير المشروعة التي حققتها الشركات والمؤسسات الخاصة، جراء استلامها كميات كبيرة من المازوت الأحمر، في الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر الدعم، والتي يثبت من التحقيق احتفاظها بها وعدم توزيعها على محطات الوقود والأسواق كي يستفيد منها المواطنون والمستهلكون بقرار الدعم".

بالانتقال إلى الكيدية والطائفية في إدارة الوزارة؛ ثمة كلام كثير، عن كيفية التعامل في ملف المياومين إلى تلزيم المحاسيب والأزلام في عقود الوزارة، بما في ذلك تعيين أشخاص في مراكز إدارية في منشأتي تكرير النفط في طرابلس والزهراني وهما متوقفتان عن العمل منذ عقود.

وفي حين يتهم الوزير غازي يوسف الوزير جبران باسيل بـ "سرقة" 995 مليون دولار من المال العام، وهو يحضر ملفاً في الموضوع، فقد قدّم بالفعل ملفاً مدعوماً بمستندات وإثباتات؛ عرضه على المدّعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، للتحقيق في تهم فسادِ إلى وجهٍ آخر من وجوه التيار العوني هو وزير الاتصالات نقولا صحناوي.

الملف الذي قدمه يوسف مضافاً إليه الوثائق التي كشفتها هيئة "أوجيرو" سابقاً تؤكد سلوكيات وزير الاتصالات لجهة احتكار الصلاحيات، ولو أدى ذلك إلى ضياع ملايين الدولارات على الخزينة اللبنانية أو تراجع الخدمات للناس، فضلاً عن قدر عال من التنصل من المسؤولية عند وقوع الأخطاء.

ثمة ملف قضائي اليوم بحق الوزير صحناوي يظهر "هدراً وسرقة للمال العام" بحسب تصريحات عدد من النواب في مشروع الهوائي بقيمة 65 مليون دولار، فضلاً عن إنفاق 610 ملايين دولار من خلال عقود بالتراضي من دون العودة إلى مجلس الوزراء.

أقله؛ حتى البت بهذا الملف، وبملفات مشابهة يضيق المجال بذكرها، يستحيل "إبراء" وزراء التيار العوني من اتهام الرأي العام اللبناني لهم بالفساد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل