Site icon Lebanese Forces Official Website

ذاكرة عون المثقوبة

وفجأة تذكر جنرال «الرابية» تلكم الحادثة التي وقعت في الأشرفية في 5 شباط 2006 فأقام لها مأتماً وعويلاً واستحضر لها الندّابين والمفترين على الرغم من مرور سبع سنوات على وقوعها، ومن يراقب تحركات هذا الجنرال يرى أنها تلهث وراء أي حدث أو مناسبة ليستغلها لصالح تطلعاته نحو القصر الجمهوري في بعبدا، وهو قد رأى في حادثة الأشرفية دعماً لمخططه في استقطاب مسيحيي هذه المنطقة كي يصبّوا في مصلحته نواباً جدداً, بهم يزداد عدد نواب كتلته وتياره، وفي الوقت نفسه ينتزع من كتلة نواب المستقبل وتكتل «لبنان أولاً» بعض النواب المسيحيين فيحظى فريق 8 آذار بأغلبية النواب المؤيدين له رئيساً للجمهورية.

ومن سمع خطابات الافتراء يدرك مدى هوسه في ابتكار أي أسلوب، ولو كان مثيراً للطائفية، من أجل مبتغاه، وهو لذلك لم يتحرج مع سائر المتحدثين في إعتماد لغة الشحن الطائفي الذي وإن كان في ظاهره تتوجه إلى «تيار المستقبل» إلا أنها – كما لم تكن خافية على أحد – تطعن في المسلمين السنّة وإن لم يذكر ذلك جهاراً، ولكن استعمال عبارات مثل الإرهاب والتطرّف والقاعدة تعني اتهام المسلمين السنة بها، وهو الذي لا يفتأ يفتري على طرابلس والضنية وعكار بأنها موئل الإرهابيين والسلفيين الذين يريدون إقامة إمارة إسلامية في شمالي لبنان.

وهو إذ يتذكر 5 شباط يعرف يقيناً أن المناسبة كانت تظاهرة منددة بإقدام إحدى الصحف الدانماركية على نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة لنبي الإسلام وان المتظاهرين الذين انطلقوا من أمام دار الفتوى كانوا يقصدون السفارة الدانماركية في الأشرفية فقط، وهو يعلم أيضاً أن المسيرة التي تقدّمها العلماء قد اندس فيها العديد من المغرضين، وفيهم بعض رجال المخابرات السورية كما أظهرت التحقيقات والذين عمدوا إلى دخول بناية أخرى بالخطأ قاموا بالتخريب وهم يحملون البلطات، الأمر الذي حدا بالعلماء إلى الإنسحاب بعد إنحراف المسيرة عن أهدافها، وقد تبرأوا منها في بيان صدر عن دار الفتوى.

هي إذن لم تكن «غزوة» للأشرفية، ولكن صودف أن كان مقر السفارة الدانماركية في هذه المنطقة فاتجهت المسيرة إليها.
وللمناسبة فان تسمية هذه الحادثة «غزوة» إنما هو لوصم «غزوات» المسلمين في عهد النبوة بما يشبه «غزوة» الأشرفية، ولتنفير المسيحيين من المسلمين «الإرهابيين».

ويبدو أن الجنرال عون نسي أو تناسى يوم 7 أيار 2008 عندما غزت ميليشيا «حزب الله» مناطق معينة في بيروت مما أوقع العديد من القتلى والجرحى وتدمير عدد من المؤسسات الإعلامية، في حين ان حادثة الأشرفية لم توقع ضحايا ولا جرحى.

ومعه حق أن يتجاهل 7 أيار إكراماً لحليفه في فريق 8 آذار رغم ان عمرها حوالى الخمس سنوات، لأنه شغوف بالإفتئات على المسلمين السنّة، وهذا ما لاح في تحريض الجيش اللبناني على أهالي عرسال، مدّعياً الغيرة على هذا الجيش في حين لم تظهر هذه الغيرة على النقيب الطيار سامر حنا الذي «تجرأ» على التحليق فوق مناطق «تابعة» لحزب الله، وقد أفرج عن قاتله بعد مدة وجيزة.

ويبدو أيضاً أن ذاكرة ميشال عون خانته فنسي أو تناسى غزواته على المناطق المسيحية في «حرب التحرير» ضد الجيش السوري و«حرب الإلغاء» ضد القوات اللبنانية وما أسفر عن هذين الحربين من عشرات القتلى والمصابين.
ولعله قد أصيب بمسٍّ من «الزهايمر» فنسي ما قاله أمام الكونغرس الأميركي في حق سوريا ليعود بعد سنوات قلائل يسبّح بحمدها متجاهلاً مئات المسيحيين في السجون السورية.

فالجنرال عون إذاً يعتمد استراتيجية محددة هي التي جعلته ينفصل سريعاً عن فريق 14 آذار ليقينه أنه لن يحظى بتأييدهم له في معركة إنتخابات الرئاسة لوجود عدد من المرشحين المحتملين لهذا المنصب ضمن هذا الفريق فآثر الانضمام إلى فريق 8 آذار الذي لا يضم زعيماً مسيحياً سواه.

وأمام هذه الغزوات التي قادها الجنرال عون فان حادثة الأشرفية أصبحت لا تقارن بها، وهي بمثابة تظاهرة سلمية في بادئ الأمر أفسدها بعض المندسين المأجورين، ولا تستأهل مثل هذا المهرجان التحريضي الذي هدف أيضاً إلى التغطية عن معارك عون مع المسيحيين كما أشرنا آنفاً.

كل يغني على ليلاه في فريق 8 آذار، و«ليلى» ميشال عون لوحة هي الرقم واحد يضعها على سيارته، وهو لأجل ذلك يتبع أي وسيلة توصله إلى غايته، ولو كانت هذه الوسيلة غزوهُ للأشرفية بإحتفال تحريضي يذكي الفتنة الطائفية ويوقظها، وهو لأجل ذلك يتمسك بمشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي يشفي غليله في إنتخاباتٍ هي السهم الأخير في جعبته قبل فوات الأوان.

Exit mobile version