قانون الانتخاب ومسيحية شارل مالك – audio

للإستماع إلى "رأي حرّ" من إذاعة "لبنان الحر"

أقرأ من كتاب بول عنداري "هذه شهادتي" بتصرف، ما كتبه عن حوادث العام 1983، ولا سيما خلال حرب الجبل وحصار دير القمر:

كان تشرين الأول يشرف على نهايته ، عندما وقف رجل تاريخي اسمه شارل مالك يرقب هذه اللحظة العصيبة بقلق وهم كبيرين وقال:

"هناك اليوم أمور عدة على المحك، والأهم فيها ليس السلم بحد ذاته، ولا وجود الغرب في لبنان بحد ذاته، ولا الزحف الشرقي بحد ذاته، وهو ليس أمراً طارئاً، ولا إعادة الإعمار ولا ما يسمى الوفاق… لكن الأهم وغير العادي، هو بقاء المسيحية الحرة على شرقي المتوسط، بقاؤها حرة آمنة سيدة على تراثها وقيمها ومصيرها. بمعنى انه بعد مئة سنة، هل سيقول المؤرخون العالميون: المسيحية الحرة بقيت حرة آمنة متماسكة حتى العام 1983 أم طارت؟ إنهم لن يركزوا على أن بيروت ضُربت وأعيد إعمارها، ولن يقولوا إن فلاناً كان رئيساً للجمهورية وفلاناً كان رئيساً للوزارة وفلاناً كان زعيماً وفلاناً كان بطريركاً، إلا بقدر ما يقولون إن المسيحية الحرة زالت من الوجود لأول مرة في عهد فلان وفلان وفلان.

كلام شارل مالك منذ ثلاثين عاماً، ما زال يصلح لأيامنا.

يومها كان سمير جعجع يحافظ على ما تبقى في دير القمر المحاصرة، بينما، وكما قال شارل مالك، الساسة في بيروت والقيادتان السياسية والعسكرية اللبنانية مصابون بالخمول وغارقون في الرجعية.

في لبنان المسيحيون اليوم في حالة مخاض بحثاً عن ولادة جديدة، والعنوان قانون انتخاب جديد يوقف النزف ويوفر الطمأنينة ويؤمن المشاركة الفعلية في الحكم والقرار.

وبصراحة أكبر، إن التوافق على مشروع اللقاء الأورثوذكسي بين الأحزاب المسيحية الثلاثة المسيحية الأكبر، إنما هو أشبه برسالة للجميع، ان القوانين الإنتخابية التي تحكمت بالحياة السياسية في لبنان منذ العام 1992، وما أنتجته من سلطة وممارسات وتمييز وتهميش، كانت السبب الأساسي في ما عُرف بالإحباط المسيحي وفي هجرة العديد من المسيحيين، وفي تراجع حضورهم في الدولة ومؤسساتها وفي انكفاء انتشارهم في لبنان، وفي حذرهم الشديد حيال المستقبل.

وقد لا تكون صدفة أن يتفق أمين الجمبل وميشال عون وسمير جعجع على كسر هذا الواقع، وهم الذين كانوا في مرحلة الوصاية إما في السجن أو في المنفى.

في اي حال، قد يكون موقف سمير جعجع و"القوات اللبنانية" اليوم هو الأكثرحساسية والابرز في ابعاده.

وليس صحيحاً ان القوات انضمت إلى التيار الوطني الحر في تأييد مشروع اللقاء الأورثوذكسي، لأن سمير جعجع كان أول من رحب صراحة بالمشروع في مؤتمر صحافي، وجمع عدداً من اهل الرأي والفكر والقانون لقراءته وتقويمه.

اليوم، ثمة تحوّل كبير، وما حصل في جلسة اللجان هو الهامش الذي ينبغي السعي من ضمنه للتوصل إلى التوافق على قانون الإنتخاب، وبالتالي، وإذا لم يكن للاورثوذكسي الحظ في الإقرار في الهيئة العامة، فالمطلوب قانون يؤمن أفضل تمثيل للمسيحيين.

لقد غامرت "القوات اللبنانية" كثيراً في رهاناتها على قانون الانتخاب، وهي مستعدة للمغامرة بمقاعد ومناصب ومكاسب شرط ان بستقيم التمثيل المسيحي ، كمقدمة لإعادة الحضور المسيحي إلى الواجهة.

وهذا مغزى كلام شارل مالك عندما قال ونكرر:

"لن يقول التاريخ أن فلاناً كان رئيساً أو زعيماً أو بطريركاً، بل سيقول إن المسيحية الحرة زالت من الوجود لأول مرة في عهد فلان وفلان وفلان". والسلام.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل