سأحمل البطاقة الى أبد الآبدين… آمين

22 شباط 2013 يوم عادي بالنسبة إليّ. أنا لن أنتسب اليوم الى "القوات اللبنانية". لم أنتظر 22 شباط 2013 أبدا. لم أفكر به. لم يخطر في بالي يوماً!
هل أحمل البطاقة القواتية الجديدة؟ السؤال ليس خجلا بها على الإطلاق.

أخجل من رمزي عيراني وبيار بولس، من فوزي الراسي ورياض أبي خطار. أخجل من طوني ضو وبيار اسحق. وماذا أقول لسمير وديع وسليم معيكي وأكرم القزح؟
لن أكمل العد، فلائحة الـ15 ألف شهيد طويلة ومجبولة بأقدس الدماء وأطهرها…
الموقف صعب جداً…

هل أتباهى ببطاقة حزبية تحمل راية سقط من أجلها أشرف الشرفاء؟ طبعا أفتخر، لكنهم لم يتسنَّ لهم حملها… هم حملوا السلاح يوم ناداهم الواجب، وأنا أحمل القلم!
أشعر بإحراج كبير. أيُعقل أن أنتسب اليوم تحديدا الى "القوات اللبنانية" وأنا ابن هذا التاريخ العظيم، تاريخ مار يوحنا مارون وسلالة القديسين والبطاركة والرهبان والراهبات والمناضلين والمقاومين يوم ندرت الرجال؟!
نحن أبناء القوة في العقيدة والعمق في الإيمان والصلابة في الالتزام… هل ننتظر 22 شباط 2013؟ كلا… وألف كلا!

أسترجع تاريخا مجيدا أسّسه الرئيس الشهيد بشير الجميل وأستعيد كلماته. يرنّ في أذني صدى كلمات شارل مالك، وأخشع أمام ذكرى الأباتي شربل قسيس وأصلي للأرزة الأباتي بولس نعمان ليطيل الله بعمره. أنظر بإعجاب ووقار الى تجربة عمالقة امثال الرئيس كميل شمعون وفؤاد افرام البستاني وإدوار حنين…
أشعر برهبة كبيرة…
ولكن مهلا، مهلا، مهلا…

ماذا كنّا نفعل طوال الأعوام الماضية؟ ألم نكن نكمل المسيرة مع قائد من طينة هؤلاء الكبار التاريخيين؟ ألم يواجه هو باللحم الحي ما لم يسبقه إليه أحد طوال 11 عاماً ونيّف؟
ألم نُسَق الى المعتقلات ونذق صنوف التعذيب والترهيب والترغيب لنتنكر لمبادئنا وإيماننا واقتناعاتنا؟
ألم نُستدعَ الى أقبية المخابرات ونُجبر على التوقيع على التنازل عن حقوقنا السياسية وحريتنا وفكرنا… ولم نحد قيد أنملة عن الخط الذي رسمه أسلافنا بدمائهم؟

صحيح أنني لن أنتظر 22 شباط 2013 لأنتسب، فأنا منتسب بالفعل والالتزام والإيمان والعقيدة والممارسة منذ نعومة أظفاري، وما يميّزني عمّن سيخلفني أننا عاصرت سمير جعجع وناضلت معه!
وبينما أنا أفكّر في موضوع الانتساب والبطاقة، إذ بابني سمير يقترب مني ويقول لي: أبي، لي طلب لديك. كما حمّلتني اسمك وستورثني إياه أطلب منك أن تورثني بطاقة "القوات اللبنانية" بما تختزن من إرث قداسة وبطولة ومقاومة وبخور إيمان عابق عبر الأجيال!

خجلت من نفسي، فأنا لا أملك ثروة مادية لأورثها لابني، لكن في متناولي أن أورثه تاريخا، لذلك فقط سأحمل هذه البطاقة. هي ليست معيارا للانتساب الى "القوات اللبنانية" ولن تكون. لكنني سأحملها في جيبي مثلما أحمل ذخائر القديسين، وستسكن في ضميري ووجداني في كل خطوة أقدم عليها لكي لا أحيد أبدا عن خط شهدائنا، وسترافقني مثلما يرافقني دعاء والدتي، وٍسأورثها زادا وبخورا لأولادي وفعل إيمان بمستقبل لبنان وطنا للحرية والتنوّع والتعدّد الى أبد الآبدين، آمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل