#adsense

“اللواء”: ماذا حمل جنبلاط من مقترحات وأفكار للرياض لمعالجة أزمات المنطقة؟

حجم الخط

كتب رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":

هل فتحت زيارة المملكة العربية السعودية أبواب التواصل من جديد أمام رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط وعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية بعد فترة طويلة من الانقطاع، منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟.

تشيرالمعلومات المتوافرة إلى أهمية هذه الزيارة التي جاءت في توقيت دقيق تمر به المنطقة، ولاسيما في سوريا وإنعكاسات أزمتها على لبنان.

وعلى الرغم من التكتم الشديد حول تفاصيل المباحثات التي جرت بين الطرفين، تحدّثت المعلومات أن جنبلاط الذي كان زار سابقاً موسكو وباريس ومن خلال تواصله مع سفراء الدول المعنية بأزمة المنطقة، حمل للمسؤولين السعوديين جملة أفكار لحل الأزمة اللبنانية بعيداً عن الأزمة السورية وبتعاون سعودي-إيراني، تتيح للبنان الخروج من أزمته السياسية –الإقتصادية التي باتت تهدّد وحدته في ظل تصاعد الخلافات والتوتر السياسي على خلفية قضايا السلاح والإنتخابات وغيرها الكثير من القضايا الخلافية.

فجنبلاط الذي يعرف الموقف السعودي منه على خلفية إسقاطه حكومة الرئيس سعد الحريري، أكّد أكثر من مرّة حرصه على علاقة متينة مع المملكة وهو كان دائماً حريصاً على التواصل معها رغم إقفال أبوابها في وجهه، والزيارات العديدة لسفيرالمملكة لزعيم المختارة خير دليل على متانة هذه العلاقة.

وتقول المعلومات أن السعودية التي تتفهم المواقف « السياسية المميزة لجنبلاط «تبدي أيضاً حرصها على إقامة علاقة متينة معه كونه لاعب أساسي ومدماك سياسي مهم على الساحة اللبنانية، ومن هذا المنطلق ووفقاً للتطورات الكبيرة التي تحصل في المنطقة كان لا بد من عودة التواصل بين الطرفين.

القيادي في الحزب التقدمي الإشتراكي ناصر زيدان الذي أكّد على أهمية العلاقة بين جنبلاط والقيادة السعودية، تمنّى أن يكون للزيارة إنعكاسها الإيجابي على إيجاد حلول للأزمة السياسية اللبنانية ولا سيما مسألة السلاح وغيرها من القضايا الخلافية، كاشفاً أن المباحثات تركّزت على أهمية الإستقرار في لبنان، وأهمية الثورة السورية في مواجهة الإستبداد، وتجنيب لبنان تداعيات الأزمة السورية مشيراً إلى أن هذه الطروحات لاقت تفهماً واسعاً عند القيادة السعودية، متحدّثاً عن حرص الجانبين من أجل إعادة تفعيل العلاقة بينهما نظراً للرغبة الجنبلاطية الدائمة في التواصل مع المملكة بما تمثل من موقع قيادي مرموق في العالم العربي من ناحية ولتأكيده الدائم على الرابط الاخوي الذي كان يجمع بين الراحل كمال جنبلاط وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شخصيا ولاحقا مع جنبلاط الابن. من جهة ثانية.

وحول ما إذا حمل حلولاً مقترحة للأزمة اللبنانية الداخلية من قانون الإنتخاب وسلاح «حزب الله» إضافة إلى حلول للمنطقة كشف زيدان حرص جنبلاط على ضرورة أن يبقى التواصل قائماً بين المكوّنات الإجتماعية المختلفة في لبنان وأيضاً على مستوى المنطقة، معتبراً أن أي إنقطاع عن هذا التواصل يعني حروباً لا تنتهي ويعني تفسّخاً في التركيبة العربية في المنطقة وهو الأمر الذي يشكّل خطراً على الجميع وأيضاً لا ترتاح له ولا يتلاءم مع مصلحة ودورالمملكة العربية السعودية.

وهو إذ لفت إلى أن المباحثات مع القيادة السعودية لم تتطرّق إلى موضوع قانون الإنتخاب، لأن جنبلاط يعتبر أن أي قانون إنتخابي يتم إعتماده يبقى تفصيلاً عند المخاطر المحدقة بالمنطقة، شدّدعلى أن أي قانون إنتخاب لن يحدث تأثيراً جذرياً كما يتوقع البعض، موضحاً أن جنبلاط يحرص دائماً على أن لا يعتمد أي قانون إنتخابي يفرزأكثر مكوّنات الشعب اللبناني ويبعد الأطراف اللبنانية أكثر بعضها عن بعض.

وفيما خص الأزمة السورية وما إذا كان جنبلاط نقل للملكة أفكاراً معينة خصوصاً وأنه كان زار روسيا وباريس مؤخراً وفي ظل التحرك الإيراني –الروسي والروسي –الأميركي، أشار زيدان إلى وجود تطابق في وجهات النظر بين جنبلاط وقيادة المملكة على ضرورة دعم الثورة والشعب السوري، وهناك تشخيص مشترك بأ هذا الشعب السوري ترك في ظروف قاسية جدّاً وكان هناك تخلّي دولي عن دعمه، والمواقف الدولية التي تناولت الأزمة السورية لم تكن على مستوى تحقيق طموحات أو دعم الشعب السوري، موضحاً أنه كان هناك إتفاق على ان جزءاً كبيراً من المواقف الدولية كانت تعطي فترة سماح للنظام للإنقضاض على هذه الثورة وضرب مكونات الشعب السوري، ومن هنا كان جنبلاط يحذّر وتتفق المملكة معه في هذا الموقف من موجة التطرّف التي بدأت تنمو جرّاء ذلك بين أطياف الثورة السورية إلى حد باتت تشكل خطراً على مستقبل الثورة السورية، لافتاً إلى أن النظام يستفيد من بعض الجماعات المتطرفة التي ترتكب مخالفات لكي يغطي على إرتكاباته وجرائمه في حق الشعب.

وأكّد زيدان أن البحث تطرّق إلى مسألة تطوير العلاقة بين إيران التي دخلت بقوّة على الخط السوري وبين المملكة العربية السعودية لإيجاد حل للأزمة السورية، وهو يدعو دائما إلى الحوار مع إيران كونها قوّة أساسية وفاعلة في المنطقة، ولكنه في الوقت عينه لا يتفق مع التوجهات الإيرانية التي تساهم في إثارة بعض القلاقل سواء في البحرين أو في اليمن أو حتى التدخلات التي تحصل في العراق وسوريا، ولذلك فإن جنبلاط والقيادة السعودية متفقان على أن بعض التدخلات الإيرانية تفاقم من حدّة المشكلة ولا تسهم في الحل تحديداَ لناحية الدعم المستميت الذي تقدّمه إيران لبشار الأسد ليبقى في سدة الحكم.

وعن العلاقة مع القيادات السياسية اللبنانية لاسيما «حزب الله»و»تيار المستقبل»في ظل المواقف الأخيرة التي أطلقها جنبلاط خصوصاً في مسألة السلاح والتطورات الأخيرة من قانون الإنتخابات وهل كانت مطلوبة لتمتين العلاقة مع السعودية، رأى زيدان أن التقارب مع «تيار المستقبل» كان واضحاً وبرز في المواقف المتقاربة حول قانون الإنتخاب، وهناك نقاط عديدة مشتركة بين الطرفين فيما يتعلّق بقانون الإنتخاب، وما حصل في جلسة مجلس النواب من رفض للقانون الأورثوذكسي وإقتراحات أخرى تشرذم أكثر مما توحّد.

أما فيما خص موضوع السلاح فتحدث عن تباين ولكنه تباين غير جوهري، فجنبلاط ليس مع إستخدام السلاح وموقفه كان واضحاً في إنتقاده إستخدام هذا السلاح في القصير داخل الأراضي السورية، كما أنه يعتبر أن إعلان بعبدا هو الأساس لمقاربة السلاح على أساسه كي لا ندخل في حرب جديدة بعنوان السلاح ونخلق توترات لا يتحملها لبنان اليوم.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل