ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ميشال عون ومن يتحالف معه من حلفاء إيران في لبنان دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية.. والتصريح الأخير الذي أطلقه النائب ميشال عون وهاجم فيه دول مجلس التعاون الخليجي ومملكة البحرين، كانت بهدف إرضاء دولة إيران وحلفائها في لبنان، خاصة وان المقابلة مع عون كانت على محطة العالم الإيرانية.. كما ان هجوم عون السياسي والإعلامي يأتي في خضمّ حملة تحريض ضد المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من قبل النظام السوري وحلفائه نتيجة وقوف الدول العربية إلى جانب مطالب الشعب السوري المحقة، ومطالبتها النظام السوري بتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في سوريا.
حملة التحريض هذه التي يقوم فريق كامل وعلى رأسه ميشال عون أثمرت ما شاهدناه من تطاول وإساءة واستهداف البعض لشخص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، من قبل قوى وعناصر موتورة تعمل على الإساءة للعلاقات الطيبة القائمة بين اللبنانيين وأبناء دول الخليج ومجلس التعاون والعربية السعودية.
إن كل مواطن لبناني يدرك ويعرف وشاهد حجم الدعم السعودي والعربي لكل المواطنين اللبنانيين عقب حرب تموز/يوليو عام 2006، التي شنتها إسرائيل على لبنان والدمار الهائل الذي خلفته، والذي ما كان من الممكن إعادة بنائه لولا وقوف اخوانه العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين إلى جانب لبنان وشعبه وتمويل عملية إعادة البناء برمتها، دون تمييز وشملت كافة المواطنين اللبنانيين المتضررين.
كما لا يمكن تجاهل حجم العمالة اللبنانية في دول الخليج وخاصة في المملكة العربية السعودية والتي تعد بمئات الآلاف من العاملين اللبنانيين في كافة قطاعات البناء والإنتاج في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يشعر كل مواطن لبناني بأنه بين أهله واخوانه وأبناء شعبه، كما يرفد هؤلاء العاملين الاقتصاد اللبناني بتحويلات مالية هامة، إضافة إلى انها تشكل سنداً أساسياً لعائلاتهم ومستقبل أبنائهم.
ولا يمكن أيضاً إلا الإشارة إلى وقوف المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب لبنان طوال عقود وسنوات طويلة وعلى امتداد المرحلة التي مرّ ولا يزال بها لبنان بأزمات أمنية أو سياسية واقتصادية حيث دعمت المملكة ودول الخليج كافة استقرار حال المالية اللبنانية بمليارات الدولارات لحماية ثبات قيمة العملة اللبنانية وتأمين استقرار الاقتصاد اللبناني.
ومراراً تدخلت المملكة العربية السعودية سياسياً لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة وفي مراحل متعددة من تاريخ لبنان الحديث، دون أن تقف إلى جانب طرف على حساب آخر.
لذا لا يمكن فهم هذه الحملة التي يشنها النائب ميشال عون و"حزب الله" على المملكة السعودية وعلى شخص خادم الحرمين الشريفين إلا في إطار تعكير صفو العلاقات بين البلدين وبين الشعبين، وتعريض استقرار لبنان ومصالح المغتربين والعاملين من اللبنانيين في دول الخليج وكذلك قطاع السياحة اللبناني لضربة قاضية تؤدي إلى عزل لبنان عن محيطه العربي واخوانه من العرب ليكون لقمة سائغة في فم المشاريع الإقليمية التي تستهدف المنطقة العربية واستقرارها ونموها الاقتصادي وتطوّرها الاجتماعي.
رئيس تحرير مجلة "الهديل"