#adsense

جنرال التهشيم.. من لبنان إلى الخليج

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

"التقسيم" عنوان قديم جديد يحلّ على الساحة اللبنانية، بإيعاز من سياسي قديم قدم الحرب اللبنانية ومجدّد شكلياً لا يزال "المصطادون" يغمسون صنارتهم في مياهه. فقد أظهر ذاك المقسّم، الذي يدّعي طرد الشياطين من دون أن تكون له الإرادة بذلك، أن السيناريو الذي وُضع له بعد منتصف الثمانينات لم يتبدّل. صحيح أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لم يعاصر "خراب أورشليم وانقضاء الدهر"، لكن الدهر لم يترك له أثراً على التجربة الذاتية… فعلى من تقرأ مزاميرك يا داوود؟

ولا يعني الخراب بالضرورة حرباً أهلية، إنما كل "الحرتقات" التي توصل إليها وآخرها "مشروع الفرزلي" لصاحبه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي و"الفرز لعون" على المحورين الداخلي والخارجي. وعون يرأس تياراً يتغنّى بتنوّعه ويحارب الوراثة السياسية ويتمثّل برأيه بالأحزاب الفرنسية والغربية… من دون أن يطبّق أي بند من نظامه الداخلي. فكيف إذاً في حال تناول هذا التيار ورئيسه الحالة اللبنانية وتقسيمها؟ فقد اتّضح أن عون أعاد لبنان إلى نظام القائمقامية حيث كان الانقسام الطائفي حادّاً.

ومن ضمن خطة التقسيم هذه، ولأن الجنرال عذّب نفسه في فكفكة الداخل، فكان من الضروري أن يعالج التلاحم الخارجي ليطلق خطة التقسيم العربي والتفرقة بين لبنان والدول المحيطة وتحديداً البحرين والمملكة العربية السعودية، من دون أن يخفى على أحد أن تخصيص البحرين باتهامات الجنرال لا ينفصل عن مآرب الحلفاء في تفتيت التلاحم على أساس مذهبي تبعاً لكون حليفه "حزب الله" متأصّل في التطرّف.

يمكن للجنرال أن يناصر التقسيم على الجبهتين وهو مطمئن البال… لِمَ لا؟ فعلى الجبهة الخارجية، أقرباؤه وأنسباؤه وكل المحيطين به والمقرّبون هم من "الأعيان" ومقسّمون بين وزارات ومقاعد نيابية وموظفين في الدوائر الحكومية والمؤسسات التي يسيطر عليها حليفه "حزب السلاح"، فما الحاجة إذاً للإبقاء على العلاقة المتينة بالدول العربية؟ إذ إنه طالما أن العائلة العونية بخير فلبنان واللبنانيون بتقديره بألف خير وإن لم يعملوا أو يأكلوا..

وعلى المحور الداخلي، يريد الجنرال أن يختبر قدرته السحرية على التقسيم التي ربّما ظنّ أنها اختفت ليحلّ مكانها التآلف الفرنسي والديبلوماسية الغربية الديموقراطية… فرنسا لم تترك أثرها أيضاً على الجنرال فأضاف لنفسه لقباً غير "جنرال الجيش المقسّم" و"تقسيم المسيحيين" حتى بات يحوز لقب "جنرال عزل لبنان". على تناغمه مع "حزب السلاح" ووحدة مصيرهما، وعلى كل الأطلال التي سيخلّفها في لبنان… ألا يستحق الجنرال التهنئة؟

حول إذا ما كان عون يدعم التطرّف ويحارب الاعتدال، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد ضاهر إن "الجنرال عون هو مدرسة في التلوّن بحسب الظروف التي تمرّ فيها المنطقة، فتارة يؤيد النظام العراقي السابق وطوراً يواجه "حزب الله" حين اتّهمه باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم يدافع عن الحزب وسلاحه تبعاً لمصالحه الشخصية".

ويرى ضاهر أن "عون اليوم يخوض معركة تحالف الأقليات ليخدم للأسف المشروع الصهيوني في إسرائيل ومشروع النظام السوري المتهالك في سوريا وأصحاب الدولارات المسماة "حلال" في إيران". ويتابع: "لا شكّ في أن عون يخوض اليوم معركة ضدّ العروبة وضد الدول العربية وتواصل لبنان مع محيطه العربي ومواقفه مفضوحة ومكشوفة بأنه يعمل لإضعاف لبنان وعزله لمصالحه الشخصية ومصالح أقربائه".

ويوضح ضاهر أن "ما جرى مؤخراً من استهداف الدول العربية التي تحتضن مئات الآلاف من اللبنانيين هو مؤامرة مكشوفة وواضحة أن عون يريد إضعاف لبنان لإسقاطه في حضن النظام الإيراني على حساب اللبنانيين ومصالحهم واقتصادهم"، مضيفاً: "بذلك فهو يهدد بطرد اللبنانيين من الخليج والمملكة وقطر والإمارات…". ويختم "هذا ما يحصل استناداً إلى أن عون هو الناطق باسم "حزب الله" وما يريده الحزب والمشروع الإيراني في المنطقة العربية".

من جهته، يبدي عضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار والمحلل السياسي الياس الزغبي أسفه كون "مهمة عون الأساسية منذ ربع قرن هي تقسيم ما ليس منقسماً". وشرح "في الـ1988 و1989 بدأ في تقسيم الجيش ومعه قسّم اللبنانيون حول الجيش من خلال حرب الإلغاء وصولاً الى تقسيم اللبنانيين عند توقيعه ورقة التفاهم التي وقّعها منذ 7 سنوات لدعم "حزب الله" منتقلاً من 14 آذار الى 8 آذار".

ويلفت الزغبي الى أن "عون التزم بمهمة تكليف "شرعي" وبشرذمة الوضع اللبناني وصولاً الى اليوم حيث يقسّم ويفتن بين اللبنانيين أنفسهم وبين اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً والعرب في دول الخليج". مضيفاً: "كأن سيرة عون هي سيرة تقسيمية، تبني حيثياتها السياسية على الكره والحقد والفرز والفتنة، وهذا بات مفضوحاً من خلال التحريض على المقامات العربية الخليجية خصوصاً في السعودية والبحرين". ويتابع: "كما يستغل الحوادث مهما كانت بسيطة من حرب نهر البارد وحادثة الكويخات وصولاً الى عرسال للشحن الطائفي والمذهبي ضدّ السنة وتحديداً المعتدلين منهم".

ويشرح الزغبي بأن "ذلك ليس قراراً شخصياً يرجع الى عون إنما هي قرارات تصدر عن "حزب الله" أو عن إيران أو النظام السوري، وهو مكلّف بتشويه القيم التي تربط اللبنانيين ببعضهم وهو مكلّف اليوم تحديداً بمحاولة تشويه الاعتدال السنّي وبالتالي فكأنه مكلّف بتقوية التطرف بوجهيه: الوجه الشيعي من خلال "حزب الله" والوجه السني من خلال كل الحالات التي تتناقض مع تيار "المستقبل"." ويختم: "هذه المهمة خطيرة تتطلب من المرجعيات المسيحية الكنسية والروحية والمدنية والسياسية التنبّه إلى خطورتها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل