لأنتسب اليها أول الشروط الانتماء اليه. لانتسب الى "القوات اللبنانية" أولا يجب أن أكون منتميا لـ للبنان الـ 10452 كلم مربع، انتماء بالروح والجسد والكيان، والا لا يمكنني أن أكون هناك منتسبا. شيء ما من المعمودية، لا نتقدم اليها الا اذا كانت الجذور ثابتة أصيلة في الايمان. انتسب الى "القوات اللبنانية"، الاصح انتسب الى نفسي، الى تلك الروح المتمردة فيّ على كل ما هو ملتبس، التمرّد على الاقطاع، على الخيانة، على اللون الرمادي المتملّق، على تجار الارواح والمساحات، على قاضمي الجمهورية والكرامة، على كل احتلال من أي نوع كان من الخارج أم من الداخل. لا أنتسب لاحمل بطاقة أنيقة وأتباهى بها، أنتسب لتحملني البطاقة الى افق الالتزام، الالتزام الحرّ المطلق المكبّل فقط بروحية احترام القوانين والاصول، وانا اشتاق اعطش للقانون في لبنان، أنتسب الى ما هو أبعد من اعلان وتوقيع يشهد على قناعاتي المطلقة، أنتسب لاقول نعم لشهادة الارزة ومن حولها ذاك الخط الاحمر، لاتماهى مع كل قطرة دم روت الارض على مدى أربعين عاما من أجل أن يبقى ويزهر الاسم، لبنان، الذي توالى لاكثر من سبعين مرّة في أقدس الكتب وأطهرها، الانجيل. أنتسب الى فكر متحرر من الشمولية، لمناضل يجرح كل يوم الف مرة كي لا يصاب لبنان، وعندما يصاب يحمل اليد المقطوعة أو الرجل المبتورة ويكمل الطريق الى حين سقوط العدو. لا أنتسب لاسجن في أسر المحازبة ولا لأتبوأ منصبا في هرمية الحزب، منصبي هو القوات عينها، وأنا أكره السجون للاحرار وأحبها كثيرا لمن يستحقها، أنتسب لاعلن حرية قراري على الملأ، انتسب لأتوّج مسيرة حبّ وتعب ونضال بدأها قبلي وبأعوام كثر كثر، وانا مع كثر كثر اكمل بها وغدا اسلمها لمن يستحق. لا أنتسب لرجل أو لقائد، ليست القوات ابنة الوراثة ولا الزعامة، هي نحن الناس في كل مكان، الناس ذوي المناصب العالية والاقل رتبة، المدير والفلاح والفنان والطالب والصحافي والنجار والدكنجي والحرفي و…و…أنتسب لاعلن العداء المطلق لكل محتل، والصداقة المطلقة لكل صديق يشبهني بالوفاء والاخلاص.
منذ الان سأحمل معي قيمة مضافة، الانتساب الرسمي مع البطاقة، وان كنت أساسا أحملها في دمغة القلب والعقل. بطاقة أعتقد باني أستحقها وتستحقني أيضا، تعبت لاعرف أي درب أختار، وتعبت حين سرت على هذه الدرب وقبل أن أجد طريق الشمس المحفوفة بكل الظلامات، لكني مشيت. وتعبت "القوات" لتوصلني الى دفء انتمائها وحرارة شهادتها ونشوة الكرامة التي من أجلها وجدت أساسا، أفلا تستحق منا بعضا من نحن، من قطعة قلب، من صرخة ثائر، من جرعات الشجعان فينا؟
لأني أنتمي اليه سأنتسب اليها، لبنان هو أنا و"القوات" مرآتي.
