تباشر القوات اللبنانية، بدءاً من اليوم، استقبال طلبات الانتساب الى الحزب تحضيراً للانتخابات الحزبية بعد ضمان انتساب العدد الاكبر من المناصرين. الهدف من الانتساب ضبط القواعد قبل الاستحقاق النيابي، واتمام الخطوات الاخيرة في اتجاه تحويل الحزب الى مؤسسة «ديمقراطية» تعيد انتخاب سمير جعجع رئيسا لها، ربما بنسبة 99.9 في المئة
ليا القزي
تحولت القوات اللبنانية، منذ سنتين، من ميليشيا أيام الحرب اللبنانية الى حزب منظّم له نظامه الخاص. عقد الحزب مؤتمراً تأسيسياً ناقش خلاله 303 مواد تضمّنها النظام. صدق سمير جعجع مع قاعدته التي وعدها بعد خروجه من السجن بأنه سينظم الحزب محولاً اياه الى «حزب المؤسسات والهيئات التنظيمية». نص النظام في احد بنوده على فتح باب الانتساب الى القوات، وها قد أتى اليوم الموعود. سيكون بامكان كل من يرغب في أن يكون ضمن الدائرة الحمراء التقدم، من اليوم، إلى «المركز الذي يقطن في نطاقه أو يريد أن يمارس نشاطه الحزبي فيه أو إلى المركز الذي يقع ضمنه سجل قيد نفوسه أو في القطاع المهني الذي ينتمي إليه»، استنادا الى ما ورد في النظام الداخلي، بأوراق اعتماده يوقع عليها عضوان في الحزب يعرّفان عنه.
الشروط الأساسية للراغب أن يكون قد أتم العشرين من عمره، يؤمن بمبادئ القوات، غير منتسب الى أي حزب آخر أو يعمل لصالح مؤسسة تتعارض مبادئها مع أهداف الحزب، والاهم ألا يكون محكوما عليه بجناية أو جنحة شائنة (ما لا يتمتع به رئيس الحزب نفسه). لن تلعب القوات في غير ملعبها، فهي ستبقى قبل أي شيء حزبا للمسيحيين. المطلوب، أولا، استقطاب أكبر عدد من المسيحيين قبل جذب المسلمين، وهذا ما لن يتحقق طالما أن القوات لم تتخل بعد عن خطابها الطائفي، وهي التي انجرت الى شرك التيار الوطني الحر في «الدفاع عن حقوق المسيحيين»، مخاصمة بذلك حليفها تيار المستقبل.
شكّلت القوات في كل منطقة لجنة مهمتها استقبال طلبات الانتساب، وستكون أبوابها مفتوحة جميع الايام أمام الحزبيين، وفق ما قال لـ «الاخبار» الامين العام لحزب القوات فادي سعد. باب الانتساب سيظل مفتوحاً «حتى تتحول أكثرية القاعدة الى حزبيين». يصار بعدها الى اقفال الباب تحضيرا للانتخابات الحزبية، التي يتوقع أن تحصل بعد قرابة السنة. يقول سعد إن لا علاقة لفتح باب الانتساب الآن بالانتخابات النيابية، «نحن فقط نطبق النظام الداخلي، وهذه الخطوة هي الثانية بعد اقرار النظام».
رغم أن العادة اللبنانية تقضي بالتحذير من الانضواء في كنف الاحزاب، يتفاءل طبيب البترون من عدد الطلبات «الكبير» الذي سيقدم. وقال: «نلمس تجاوب الجيل الجديد من خلال العمل في الجامعات. المستقبل للاحزاب». على طريقة جعجع ينفي سعد أن يكون «الحكيم» قد لجأ الى هذه الخطوة لانتخاب نفسه بنفسه رئيسا للحزب، ويؤكد أن «الحكيم أحرص منا جميعا على تطبيق النظام الداخلي». يختار سعد كلماته «بعناية فائقة»، على العكس من الامين العام المساعد لشؤون المناطق ميشال عواد الذي يقول إن قرار تشكيل لجان في المناطق اتخذ منذ شهرين «وقد اتفقنا يومها أن يفتح باب الانتساب اما قبل الانتخابات النيابية أو بعدها». وبما أن العملية طويلة ومعقدة وتخلق ديناميكية عند الشباب قبل الانتخابات، استنادا الى عواد، تقرر أن يكون اليوم بداية التسلم والتسليم «لتبقى القوات وتستمر».
يربط عواد بين الاستحقاق النيابي والانتساب الى القوات: «سنتمكن من ضبط الامور بشكل أفضل». بعد الانتساب تصبح الكوادر «مجبرة على الالتزام بالتحالفات التي نقيمها في المناطق». «التكليف الشرعي القواتي» بات قاب قوسين إذاً.
في النظام الداخلي مادة تنص على عقد مؤتمر تنظيمي كل أربع سنوات تُنتخب فيه هيئة تنفيذية ورئيس ونائب رئيس لها من القاعدة مباشرةً. ولكن القواتيين القدامى الذين عايشوا أجواء الحرب وتعوّدوا تلقي الاوامر من «الحكيم» نفسه، والذين رفضوا في عز المعركة على القوات وبينما كان قائدهم في السجن تسليم الدفة الى شخص آخر، والذين رأوا في صورة جعجع «البطل الذي دافع عن «القضية» والذين التحقوا بالقوات لانه هو «قديس هذا الشرق وشيطانه»، هؤلاء جميعاً هل سيرضون بغير جعجع رئيسا للحزب؟ وهل يكون فعلا الهدف من الانتسابات والانتخابات الحزبية الانتقال بالحزب الى مرحلة جديدة أم أنه تكريس شعبي لرئاسة جعجع ليبقى هو الحاكم بأمره؟ هل ثمة شك في أن جعجع سيكون الرئيس المنتخب للقوات، بنسبة تفوق 99 في المئة؟ «هناك أشخاص لا يتخيلون الا جعجع رئيسا للقوات»، يجيب عواد. الديمقراطية من منظوره هي استقرار للزعامات «فهي لا تخلق زعماء بل هم يفرضون أنفسهم، اضافة الى أنه لا يمكننا في كل مرة تجري فيها انتخابات أن نغير القيادات». يشدد على أن تغيير الدم سيكون على صعيد الحزب ككل، «أما بالنسبة الى القيادة فهذا الامر بحاجة الى الوقت». وهو يعتقد بأن تغيير القيادة حالياً يؤثر سلبا على الحزب: «عدم التغيير لا يتعارض مع مبدأ الديمقراطية»! اذاً بعد انتهاء الورشة التنظيمية وفتح باب الانتساب، سيأتي دور الانتخابات الحزبية التي ستكرس شرعية رئاسة جعجع للحزب شعبياً وديمقراطيا!