Site icon Lebanese Forces Official Website

إنتسبوا وإبتسموا … أنتم في القوات اللبنانية

للاستماع الى رأي حرّ

لم أكن مرة من محبّذي الحزبيّة الضيّقة التي تقفل عينيّ المحازب على ما حوله ، وتجعل ردة فعله غالباً تلقائية وغير واعية ، لتمثل الوجه الآخر لعملية التلقين
.
بل إنني لا أستطيع رؤية بعض المزايدين الحزبيين في هذا الحزب أو ذاك ، وهم يصابون بالهلع إذا استشمّوا أن رئيس الحزب آتٍ نحوهم ، أو ينفذون مهمة بسيطة وربما سخيفة ، وكأنهم يحملون سراً من أسرار فاطيما ، أو كأنهم اكتشفوا للتو معادلة فيزيائية تنقض نظرية اينشتاين !!
ومع ذلك – واسمحوا لي اليوم أن أتناول موضوع الاحتفال بإطلاق عملية الانتساب إلى حزب القوات اللبنانية – فإنني أرى أن العمل الحزبي السويّ بما يعنيه من انتظام وديموقراطية وتركيز على أهداف سامية وبرامج تحمل صدقية حيال المجتمع ، هو أمر مستحسن بل مطلوب .
وفي يقيني أن سمير جعجع يحاول من خلال تطوير حزب القوات اللبنانية أن يترك بصمة لا تمحى في تاريخ القوات المثخن بالأحداث الدراماتيكية والتحولات .
صحيح أن القوات قد تبدو أكبر من مجرد حزب ، لأنها تشكل في رأي كثيرين جزءاً من مسار تاريخي يعود إلى قرون عدة، لكن الصحيح أيضاً أنها تلج الحداثة من الباب العريض كحالة مدنية ونضالية تلتزم وتحترم مجموعة من القيم والمبادىء.
في أحد اجتماعات الهيئة العامة في القوات اللبنانية ، وخلال النقاش حول مسار النظام الداخلي ، قال سمير جعجع للحاضرين : " لقد جاءني صديق قديم يهمس في أذني : شو بدك بهالقصة ، شغلة بتوجّع الراس ، خلّي الحزب والأمور ماشية متل ما هيي ماشية عند غيرك ". وأضاف جعجع : " قد يكون في الأمر وجعة راس ، ولكننا نبني للمستقبل " .

سمير جعجع رجل منظّم، بل هو أصولي في التنظيم ، وفي متابعة التفاصيل ، ويحرص على ترك النقاش يأخذ مداه مصغياً للجميع ، ليحسم بعض النقاط بعد شرح وتوضيح ، او ليأخذ بالملاحظات ، بل إنه يعدّل رؤيته لمسألة ما إذا وقع على رأي او طرح أفضل ، ولا يتردد أحياناً في عرض قضية جدلية على التصويت .
سمير جعجع رجل ديموقراطي ولائق ومهذب جداً ، حتى عندما يتناول الأخصام في مجالسه الخاصة ، لكنه لا يخفي انفعاله عندما يعتبر أن هناك أمراً تخطى المنطق والحقيقة أو مسّ بكرامة .
أقول هذا لأوضح أن مسار إعادة إطلاق حزب القوات اللبنانية على المستوى التنظيمي يشبه إلى حد كبير شخصية سمير جعجع : دقة ، إنتظام ، حوار هادىء وقرار واضح .
اليوم ، تكتمل سيبة القوات اللبنابية حزباً :
نظام داخلي ، شرعة الحزب ، وانطلاق عملية الانتساب .
قد يقول البعض إنها مسألة حزبية داخلية . صحيح .
ولكنني لا أخفي سراً إذا قلت إن رموزاً وطنية وفكرية وروحية وسياسية كبيرة إطّلعت على المشروع ووضعت ملاحظاتها ، وقد تم الأخذ بعدد من تلك الملاحظات .
كما أن شخصيات سياسية وأكاديمية من خارج 14 آذار اعترفت بأن الشرعة والنظام الداخلي يستحقان التنويه ، فضلاً عن بعثات دبلوماسية عدة لدول عريقة بديموقراطيتها طلبت نسخاً للنظام الداخلي وللشرعة .
نعم قد يخيف سمير جعجع البعض ، بقدراته التنظيمية ومنهجيته ، مراهناً في الوقت عينه على مراكمة الإقناع ، في موازاة التاريخ الصاخب للقوات اللبنانية وتراثها الفريد والمخضّب بدماء آلاف الشهداء .
نعم قد يُقلق سمير جعجع ويستدعي الحذر أحياناً حتى لدى بعض الحلفاء والأصدقاء ، خصوصاً مع تقدم القوات اللبنانية شعبياً وفي استطلاعات الرأي .
نعم قد يرى البعض في سمير جعجع والقوات ما يهدد نفوذاً محلياً أو إرثاً عائلياً او حسابات تقليدية أو خاصة .

لكن الصحيح أيضاً أن الأماني والتطلعات والبرامج الوطنية والسياسية ، لا يمكن أن تتحقق على طريقة " هات إيدك ولحقني" ، وبالديماغوجية والشخصانية والشعبوية ، بل من خلال حياة حزبية تسهم في تطوير الحياة السياسية ، وفي بلورة التطلعات المشروعة وفي إنجاز البرامج التي تصب في خدمة الصالح العام وفي تعزيز المساءلة والمحاسبة .
إن نظرة بسيطة إلى الدول الديموقراطية الكبرى والمتطورة ، تكفي لإدراك مدى اهمية التنافس الحزبي السليم والشريف في تقدم المجتمع وإغناء الحياة السياسية وإعطاء كل ذي حق حقه ، في إطار الحريات وتداول السلطة .
أيها الأعزاء
القوات اللبنانية ضمانة وضرورة وعامل توازن واستقرار ، خصوصاً مع سمير جعجع . فهذا الرجل الصبور والعامل الذي لا يتعب من الصباح إلى ساعة متأخرة من الليل ، هذا الرجل الوفي للمبادىء ، وخصوصاً لمبادىء 14 آذار ، لا يسحب يده من أي يد ممدودة تصافحه او من أي التزام قطعه على نفسه .
وإذا وجد ان الإهمال بلغ حد الاستهتار ، وأن الحد الادنى من التكافؤ تحوّل إلى حد أقصى من الخلل ، فإما يشدّ على يد الآخر حتى يُشركه الشعور بالألم ، وإما يسحب يده ويراوح مكانه ليعطي الآخر فرصة .
اليوم سمير جعجع على رأس القوات اللبنانية ، ساعياً إلى استمرار القوات معه وبعده ، وخصوصاً إلى استمرار الروح والمبادىء التي تؤمن بها ، في وطن سيد حر متنوع يعيش فيه الجميع أفراداً وجماعات بحريتهم وكرامتهم وبالمساواة والحقوق الكاملة .
حاسبوا هذا الرجل على أدائه ومواقفه وسلوكه من دون خلفيات ضيقة ونبش ماضٍ بشكل مشوَّه . إنه من القلة القليلة من أهل السياسة الذين يؤمنون بمثاليات وخلقيات تجعله يرفض المناورة والمزايدة والديماغوجية ، ولو على حساب مكاسب آنية أو انتخابية .
صحيح أن سمير جعجع يتميز بمهابة وحضور لافتين ، لكنه في الوقت عينه يتمتع بسرعة خاطر ونكتة حاضرة وظُرف أنيق .

منذ ثلاثة أيام ، سألني طلباً صغيراً ووعدته بالإجابة في اليوم التالي .
وفي الحادية عشرة من اليوم التالي ، إتصلت بي مساعدته لتقول لي : هل أصبح الجواب حاضراً عندك ؟
ضحكت وقلت لها : إن النهار لم ينتصف بعد ، سيكون الجواب حاضراً بعد الظهر .
فعادت لتقول لي بعدما حادثته وهي تضحك أيضاً :
بيقلّك الحكيم : عظيم ، بعد الضهر بعد الضهر ، ناطر جوابك الساعة 12 ودقيقة !!!
إذا شئتم انتسبوا وابتسموا ، فالعديد من أحزابنا ورموزها للأسف لا تعرف إلا التكشير والجعير . والسلام .

Exit mobile version