#adsense

“الجمهورية”: ما جديد المخطوف نزيه نصّار؟… شربل: ما نعيشه نتيجة التسيب وريفي: امسكنا بطريف الخيط

حجم الخط

"أنا بدّي مليونين، هيدا آخر حَكي عندي وبدون حركات"، "صار الوقت ضيّق ما بَقا تلعبوا، جهّزتوا المليونين؟"… تنوّعت رسائل الخاطفين القصيرة وتبدّلت أرقامهم، إلّا أنّ النتائج واحدة، نزيه نصّار ربّ عائلة لثلاثة أولاد لا يزال مخطوفاً منذ أكثر من 20 يوماً، والفدية مليونا دولار عدّاً ونقداً.

"توقّف الزمن عندي لحظة اختطافه عن الطريق الفرعية بين تربل والفرزل". لم تكد تكمل ريما زوجة نزيه جملتها، حتى اغرورقت عيناها بالدموع، وغاب صوتها بعدما غلبتها الغصّة. بمرارة، يواجه أفراد أسرة نصّار الحرب النفسية التي يشنّها الخاطفون عليهم من يوم اختطاف نزيه، فتُخبر الزوجة لـ"الجمهورية": "منذ اختطافه، تصرّ الجهة الخاطفة على المبلغ عينه، مليوني دولار، وكأنّنا ننام على مثل هكذا مبلغ ولا نريد دفعه، في الأساس راتب زوجي لا يتجاوز الـ 800 ألف ليرة، فمن أين لنا دفع الفدية؟".

الساعة السابعة وإلّا…

وعن آخر مرّة تواصل الخاطفون فيها مع العائلة، تخبر ريما: "تبلّغنا رسالة قصيرة تهديدية مفادها، إمّا ندفع الفدية في تمام السابعة من مساء اليوم (أمس)، أو نستلم جثة نزيه على مفترق الطريق في أوّل الضيعة". وتضيف: "غالباً ما يرسلون رسائل قصيرة تقطع الأنفاس، وتهدّ حيلنا، نعيش في الآونة الأخيرة على وقع اتّصالاتهم ورهن تهديداتهم".

أكثر ما يحزّ في قلب الزوجة أنّها لم تترك جهة سياسية تعتب عليها، "لكن لم نسمع إلّا وعوداً، ولم نلمس سوى جهود عقيمة، "على الأرض يا حكم".

يصعب على ريما إخفاء تلاشي الأمل في عيونها، فتقول: "بعد تواصل مسلسل الخطف ونيله من الفتى محمد عواضة، بتنا نحتاج إلى أعجوبة إلهيّة تُحنّن قلب الخاطفين علينا، وتعيد نزيه إلى كنف الأسرة، خصوصاً أنّه ليس في وسعنا توفير المال، والدولة على ما يبدو عاجزة عن استرجاعه".

خوف ريما ينسحب على العائلة والمقرّبين من نزيه، فتخبر المحامية جويل ابو زيدان، إحدى أقرباء المخطوف "الجمهورية": "كلّما طالت المدة الزمنية زاد خوفنا، خصوصا أنّ الجهة الخاطفة حذّرت من اللجوء إلى أيّ وساطة، لأنّها لن تتلاعب بقيمة الفدية، وفعلاً، على رغم مرور أكثر من 20 يوماً فالمبلغ عينه لم يتبدّل".

لم تُخفِ جويل غرابة عملية خطف نزيه، فتتوقّف عند بعض المؤشّرات، قائلة: "عدم لجوء الخاطفين إلى التفاوض وثباتهم على رقم الفدية عينها، يثير فينا الريبة، ويطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أنّ عمليات الخطف الأخرى التي سُجِّلت شهدت مساومة على المبلغ، ولم تستغرق فترة طويلة. فالذعر فينا يكبر ككرة ثلج كلّما طالت عملية اختطافه". وتذهب جويل أبعد من ذلك قائلة: "يبدو أنّ الخاطفين يريدون ابتزاز شقيقه كونه طبيباً، لكن في مختلف الظروف يصعب تأمين المبلغ".

وزير الداخلية
من جهته، يلفت وزير الداخلية والبلديات مروان شربل إلى أنّه "ما من شيء جديد، نتابع الموضوع، صحيح أنّ هناك معطيات تتابعها الاجهزة الامنية، ولكنّها ليست للنشر". وتعليقاً على عمليات الخطف المتسلسلة، يشبّه شربل في حديث لـ"الجمهورية" حال البلد بحال "اختلاف الوالدين في البيت الواحد"، سائلاً: "كيف بتصير حال الأولاد؟". ورغم ذلك يطمئن شربل: "تقوم الأجهزة الأمنية بكلّ طاقتها وإمكاناتها، ونأمل أن تكون النتائج إيجابية. وقد عرفنا أسماء الجهة التي خطفت الفتى محمد عواضة، وفي النهاية سيحاسبون".

ويعتبر شربل أنّ ما يعيشه لبنان هو نتيجة التسيّب: "لا أنكر أنّ مدة اختطاف نزيه نصّار طالت، وأتفهّم خوف أهله واللبنانيّين، لكنّ ما نعيشه هو نتيجة التسيّب الذي يعتصر البلد، مع العلم أنّ الأجهزة الامنية غير مقصّرة"، مضيفاً: "نسير وفق خطط للحدّ من عمليات الخطف، لكن يصعب علينا تأمين الحماية لكلّ فرد، فأيّ دولة في العالم تعجز عن توفير ذلك، المهم أنّ المتابعة موجودة".

وفي رسالة إلى أسرة نصّار، يقول شربل: "الأجهزة الأمنية تتابع الموضوع عن كثب، وإن شاء لله تكون النتيجة إيجابية".

ريفي

من جهته، يفضّل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن يلوذ بالصمت، مكتفياً بالقول في حديث لـ"الجمهورية": "نتابع الملفّ ولم نهمله دقيقة، لكن للأسف على ما يبدو، لم نتوفّق بنتيجة واضحة". وهل ساهمت الأرقام التي اتّصلَت منها الجهة الخاطفة في الإمساك بطرف الخيط؟ يجيب ريفي: "أمسكنا بطرف الخيط، ونرصد الخاطفين بالتعاون مع مخابرات الجيش، ولكن يبدو أنّ الخاطفين غير ثابتين في نقطة معيّنة. وليس من مصلحتنا الكشف عن معلومات ولا عن عدد المتورّطين أو أسمائهم، فالكتمان يخدم التحقيقات ومتابعة القضيّة، والحديث عن الخيوط التي نمتلكها ليس من مصلحتنا".

مرّت الساعة السابعة وآذان أسرة نصّار مشدودة إلى رنّة هاتف تحرّرهم من حزنهم أو قرعة باب تدحرج الخوف عن صدورهم… بيدَ أنّهم ناموا ولا شيء معهم إلّا وعود وكلمات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل