حوار النظام السوري والمعارضة في روسيا
تلزيم أميركي لموسكو أم امتحان لتأثيرها؟
طالب ائتلاف المعارضة السورية الذي اجتمع في القاهرة ان يكون اتفاق السلام في سوريا برعاية مشتركة اميركية – روسية، في ظل سعي روسيا الى رعاية حوار بين النظام والمعارضة من خلال زيارة مرتقبة لوزير الخارجية وليد المعلم لموسكو الاسبوع المقبل، ثم زيارة رئيس الائتلاف معاذ الخطيب لاحقا. ولعل الائتلاف اتعظ لهذا الموقف من التجربة اللبنانية خلال الحرب، علما ان الكثير مما يجري في سوريا يظهر عدم اتعاظ النظام واركانه من حرب ادارتها سوريا بجدارة لدى الجار الاصغر طيلة ثلاثة عقود، حين لزمت الولايات المتحدة لبنان الى سوريا مكتفية ببيانات تؤكد المحافظة على استقلاله وسيادته في حين كان يرزح تحت الوصاية السورية ويخشى امرا مماثلا. والواقع ان ترك الولايات المتحدة الامر لروسيا من اجل ان تعمل على تغيير حسابات الرئيس بشار الاسد، كما اعلن وزير الخارجية الاميركي الجديد جون كيري الذي يستهل غدا جولة في اوروبا والشرق الاوسط ليستمع خلالها وفق ما اعلن الى افكار قادة اوروبا والمنطقة حول الازمة السورية، يخشى ان يكون شبيها بتلزيم الولايات المتحدة الوضع في لبنان لسوريا سابقا في ضوء الانسحاب الاميركي من اي موقف فاعل او مؤثر في الشأن السوري منذ الانتخابات الرئاسية الاميركية.وقد عمدت سوريا في اثناء الحرب الى قولبة الحل في لبنان وفق مصالحها وبما يضمن سيطرتها الابدية عليه وتحكّمها في مصير ابنائه قبل ان يفجر النظام بنفسه الوضع اللبناني في وجهه من خلال الاصرار على فرض التمديد للرئيس اميل لحود، ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما استتبعه تاليا من انعكاسات لبنانية ودولية. وفيما تبرز الخارجية الاميركية زيارة كيري للمنطقة دليلا على ان الولايات المتحدة لم تنسحب من منطقة الشرق الاوسط على ما يسري بقوة في الاوساط السياسية والاعلامية، فان المصادر المعنية تعتقد ان على الولايات المتحدة ان تظهر ذلك عملانيا بدل ان تدافع عن نفسها قولا فيما يعاكسها اداؤها خصوصا مع انحسار اي موقف مهم وجديد حول المنطقة وسوريا تحديدا للرئيس الاميركي في خطابه عن حال الاتحاد قبل اسبوعين.
ويختلف التقويم في تسليم الولايات المتحدة بهذا الدور لروسيا بين مؤيد ومنتقد، وكذلك الامر بالنسبة الى اضطلاع روسيا بهذا الدور. اذ هناك من يقول ان روسيا ليست فريقا مستقلا وهي لا تتصرف كحكم في الصراع الجاري في سوريا، بل هي احد ابرز الاطراف الداعمين للنظام ومن يؤمن ضمان استمراريته في السلطة في ظل متابعة امداده بالاسلحة ورفض اشتراط رحيله قبل التفاوض على المرحلة الانتقالية، وهي تاليا لا توحي الثقة بان رعايتها للحوار ستكون حيادية ومستقلة، شأنها شأن ايران في هذا الاطار. في حين ان هناك من يعتقد ان روسيا ستكون على المحك في اظهار قدرتها على التأثير على النظام وممارسة ضغوط عليه من اجل التنازل على طاولة الحوار. وتقول المصادر ان الدول العربية لا تعترض على ترك المجال امام روسيا لتستأثر بادارة الحوار بين النظام والمعارضة على رغم عدم وجود اوهام بان الامر يمكن ان يؤدي الى اي نتيجة.بل سيظهر ذلك، اذا كان لروسيا فاعلية في التأثير على النظام ام لا، وخصوصا في ظل التراجع الاميركي الواضح عن المطالبة برحيل بشار الاسد والضغط على المعارضة للتخلي عن رحيله كمطلب مسبق لبدء التفاوض. وكانت زيارة الوفد من الجامعة العربية لروسيا في الايام القليلة الماضية للمشاركة في المنتدى الروسي العربي حول سوريا اكدت استمرار الخلافات بين الجامعة العربية وموسكو في شأن الوضع في سوريا، على نحو انعكس في الآراء داخل المعارضة السورية نفسها المتحفظة ككل عن مبادرة رئيس الائتلاف للحوار مع النظام او من يمثله، على نحو يترجم كما تقول المصادر المعنية تأثر المعارضة بالاتجاهات السائدة بين قيادات الدول العربية الداعمة لها على هذا الصعيد. كما ان مصر عادت تتحدث عن تعويم مبادرة رئيسها ومحاولة دمجها مع اقتراحات رئيس الائتلاف، في موازاة تولي موسكو مسؤولية الدعوة الى ادارة حوار بين النظام والمعارضة. وتقول المصادر المعنية ان التدخل الايراني المباشر او عبر "حزب الله"، الى جانب النظام على النحو الذي كشف علنا في الاسبوعين الاخيرين، يخشى منه، ليس فقط استدراجا او توريطا قسريا للبنان وتاليا احتمال امتداد القتال الى خارج سوريا بما قد يغير قواعد اللعبة المحصورة حتى الان في سوريا ويمكن ان يهز الاستقرار في المنطقة، بل قد يشعل وضعا اسوأ من ذلك الذي ساد العراق بين السنة والشيعة، ولعل السيارات المتفجرة في دمشق من ابرز المشاهد التي تعيد العراق الى الواجهة في هذا الاطار. كما ان الدول العربية لن تترك لايران ان ترسي الواقع الذي تريده من خلال اطالة عمر الرئيس السوري في السلطة. وتقول المصادر ان الولايات المتحدة تتذرع بزيادة نسبة الجهاديين في سوريا، علما ان ترك الامور على حالها ساهم في جعل سوريا ساحة المواجهة البديلة لكثير من الافرقاء، وتحت عناوين مختلفة، كما تذرعت بالمحافظة على المؤسسات السورية وعدم تفككها من اجل تبرير عدم التدخل، في حين ان ما حصل حتى الان يهدد بتفكك هيكلية الدولة ككل. ومعلوم ان عدم استدراك الامور مع التدخل الايراني وتدخل "حزب الله" قد يشعل حربا شيعية سنية تلهب المنطقة وترميها في المجهول.