حوار النظام السوري والمعارضة في روسيا
تلزيم أميركي لموسكو أم امتحان لتأثيرها؟
ويختلف التقويم في تسليم الولايات المتحدة بهذا الدور لروسيا بين مؤيد ومنتقد، وكذلك الامر بالنسبة الى اضطلاع روسيا بهذا الدور. اذ هناك من يقول ان روسيا ليست فريقا مستقلا وهي لا تتصرف كحكم في الصراع الجاري في سوريا، بل هي احد ابرز الاطراف الداعمين للنظام ومن يؤمن ضمان استمراريته في السلطة في ظل متابعة امداده بالاسلحة ورفض اشتراط رحيله قبل التفاوض على المرحلة الانتقالية، وهي تاليا لا توحي الثقة بان رعايتها للحوار ستكون حيادية ومستقلة، شأنها شأن ايران في هذا الاطار. في حين ان هناك من يعتقد ان روسيا ستكون على المحك في اظهار قدرتها على التأثير على النظام وممارسة ضغوط عليه من اجل التنازل على طاولة الحوار. وتقول المصادر ان الدول العربية لا تعترض على ترك المجال امام روسيا لتستأثر بادارة الحوار بين النظام والمعارضة على رغم عدم وجود اوهام بان الامر يمكن ان يؤدي الى اي نتيجة.بل سيظهر ذلك، اذا كان لروسيا فاعلية في التأثير على النظام ام لا، وخصوصا في ظل التراجع الاميركي الواضح عن المطالبة برحيل بشار الاسد والضغط على المعارضة للتخلي عن رحيله كمطلب مسبق لبدء التفاوض. وكانت زيارة الوفد من الجامعة العربية لروسيا في الايام القليلة الماضية للمشاركة في المنتدى الروسي العربي حول سوريا اكدت استمرار الخلافات بين الجامعة العربية وموسكو في شأن الوضع في سوريا، على نحو انعكس في الآراء داخل المعارضة السورية نفسها المتحفظة ككل عن مبادرة رئيس الائتلاف للحوار مع النظام او من يمثله، على نحو يترجم كما تقول المصادر المعنية تأثر المعارضة بالاتجاهات السائدة بين قيادات الدول العربية الداعمة لها على هذا الصعيد. كما ان مصر عادت تتحدث عن تعويم مبادرة رئيسها ومحاولة دمجها مع اقتراحات رئيس الائتلاف، في موازاة تولي موسكو مسؤولية الدعوة الى ادارة حوار بين النظام والمعارضة. وتقول المصادر المعنية ان التدخل الايراني المباشر او عبر "حزب الله"، الى جانب النظام على النحو الذي كشف علنا في الاسبوعين الاخيرين، يخشى منه، ليس فقط استدراجا او توريطا قسريا للبنان وتاليا احتمال امتداد القتال الى خارج سوريا بما قد يغير قواعد اللعبة المحصورة حتى الان في سوريا ويمكن ان يهز الاستقرار في المنطقة، بل قد يشعل وضعا اسوأ من ذلك الذي ساد العراق بين السنة والشيعة، ولعل السيارات المتفجرة في دمشق من ابرز المشاهد التي تعيد العراق الى الواجهة في هذا الاطار. كما ان الدول العربية لن تترك لايران ان ترسي الواقع الذي تريده من خلال اطالة عمر الرئيس السوري في السلطة. وتقول المصادر ان الولايات المتحدة تتذرع بزيادة نسبة الجهاديين في سوريا، علما ان ترك الامور على حالها ساهم في جعل سوريا ساحة المواجهة البديلة لكثير من الافرقاء، وتحت عناوين مختلفة، كما تذرعت بالمحافظة على المؤسسات السورية وعدم تفككها من اجل تبرير عدم التدخل، في حين ان ما حصل حتى الان يهدد بتفكك هيكلية الدولة ككل. ومعلوم ان عدم استدراك الامور مع التدخل الايراني وتدخل "حزب الله" قد يشعل حربا شيعية سنية تلهب المنطقة وترميها في المجهول.
