
في الميدان، اشارات عدة تكشف عن تصدعات كبيرة في قوة النظام وعدم قدرته على الاستمرار طويلا في القتال. فاللجوء الى استخدام الطيران العسكري بكثافة هائلة في المواجهات يؤكد انخفاضا كبيرا في القدرات القتالية البرية. والبدء باستخدام مكثف لسلاح الصواريخ الباليستية ( سكود) التي تطلق من قواعد في ريف دمشق نحو اهداف في حلب والشمال السوري انعكاس لانقطاع خطير في خطوط الامداد، والخوف من استخدام الطيران مع ارتفاع معدلات اسقاط الطائرات يوما بعد يوم.
في المقلب الآخر، ثمة انباء تؤكد سحب الفرقة الخامسة المتمركزة في الجولان كقوة دفاع رئيسية في مواجهة اسرائيل، وترك الحدود مشرعة بالكامل هناك بعد اعادة نشر قوات الفرقة المذكورة في محيط دمشق، وهو امر في غاية الخطورة ويرمز الى استدعاء الدفاعات الاخيرة من الاحتياط الاستراتيجي للدفاع عن دمشق والطريق الدولية بين دمشق ولبنان. اما العنصر اللافت حقا فهو دخول "حزب الله" علنا ومباشرة في المعركة على اكثر من جبهة، بدءا من الزبداني والسيدة زينب وصولا الى طريق مطار دمشق الدولي. ومن ناحية ثانية انتشار قوات "حزب الله" على طول حزام داخل الاراضي السورية يمتد من طريق دمشق – بيروت الدولية صعودا نحو بلدة القصير وجنوب حمص. والانتشار يتخذ شكل احتلال قرى سورية بذريعة انها مسكونة من سوريين حاملي هويات لبنانية، وهم شيعة. وصارت الانباء عن حدوث اشتباكات بين الثوار و"حزب الله" في تلك المناطق السورية، وحصول اعمال قصف صاروخي داخل الاراضي اللبنانية، مشهدا يتكرر يوميا. ولا يستبعد الكثيرون ان تكون حادثة عرسال قبل اسبوعين اتت في اطار خطة لتحييد هذه البلدة عن الداخل السوري، وبالتحديد على مستوى الدعم للثوار.
