#adsense

134 نائباً تحت سقف سينهار

حجم الخط

هل المفاعيل السياسية لقانون “اللقاء الأرثوذكسي” للانتخابات أهمّ من الوقائع الخطيرة التي تهدد “لبنان الدولة”؟ من دواعي الأسف، أن أطراف 8 آذار المسؤولين عن دفع البلاد نحو هاوية سقوط الدولة، نجحوا في تحويل الأنظار عن انفرادهم الفعلي بالخطيئة الكبرى، نحو تفرّدهم النظري والوهمي بمكسب سياسي عنوانه قانون انتخابات. أخطار الهاوية المصيرية التي نقف على حافتها، لا تقلّل من أهمية قوانين الانتخابات اللبنانية.

خصوصاً أنّ الانتخابات في لبنان تتعدى مفاهيم تداول السلطة ديموقراطياً، لتصِل أحيانا الى حدّ تبدُّل في أشكال السلطة. والفرق بين التداول والتبدُّل كبير. ففي التداول، تتغير الأحزاب الحاكمة في ظلّ اتجاهات دستورية لا تتغير. أمّا في التبدُّل، فيمكن ان تتغَيّرَ الأحزاب الحاكمة، وتُغَيِّرَ في الدستور وروح العقد الوطني، تحت ستارة “الانتخابات”.

وسواء مرّ قانون “اللقاء الارثوذكسي” في مجلس النواب أم لم يمر، وسواء نجح الطعن الدستوري أو لم ينجح، إن لم يأتِ هذا القانون، ضمن، وربما قبل، مقاربات في جوهر النظام تنسجم معه وتتكامل، نكون قد جئنا بسبعة وستين نائباً يُعبِّرون فعلاً عن التمثيل المسيحي، ولكن وَضعناهم تحت سقف دولة ستنهار فوق رؤوسهم ورؤوس كلّ اللبنانيين! فما هي بعض أخطار هذا الانهيار الذي أصبح أهمّ من كل القوانين الانتخابية المطروحة؟ خطران يتصدران المشهد:

– الخطر الأول: سقوط الدولة. المقصود هنا، سقوط المؤسسات التي تدير الدولة. وقعنا في الإفلاس والشلل المؤسساتي العامَّين. شواغر هائلة في الإدارات. مرافق الخدمات في عجز بنيوي. نحن في حال هلع جماعي، لأن أداء حكومتنا يخالف ابسط قواعد الحسّ السليم في إدارة مرافق الدولة. ونحن في حال إفلاس اقتصادي غير معلن، أو مؤجّل.

كل الاجراءات المالية التي اتخذتها حكومة “حزب الله” وعون، أدّت الى كوارث لا قدرة على تعويض أضرارها. ما يحصل اليوم أن نجيب ميقاتي المتورّط في “حكومته”، متردد في ترحيل الكؤوس المالية المُرة إلى المجلس النيابي لإدراكه أن ذلك لن يعفيه من مسؤولية تاريخية مفادها أن “الدولة انهارت على أيام حكومة الميقاتي”.

لعنات التاريخ يسهل عليها أن تتذكر اسم شخص، ويصعب عليها أن تتذكر أسماء ثلاثين وزيراً وخمسة وستين نائباً. واقع حالنا هو الآتي: ارتفاع سنوي في حجم الدين هو الأعلى منذ عشرين سنة، إذ وصل العام المنصرم الى 4 مليار دولار. تخبّط عشوائي في معالجة سلسلة الرتب والرواتب، أطلق رصاصة الرحمة على ثوابت علوم الموازنة.

واستعراضات كلامية في الكهرباء تزيد في مديونية الدولة وتزيد في ساعات التقنين. نسبة نموّ تحت الصفر. تحذيرات من الدوَل المانحة. عبوس عند مؤسسات التصنيف. تنبيهات من مصرف لبنان تقول “لا تحمّلوني ما لا يُحتمل”. البطالة إلى ارتفاع. الضمان أصبح غير مضمون النتائج… سيأتي وقت قريب، ستهَلّل هذه الحكومة لأنها استطاعت تأمين رواتب الموظفين. أنظروا أين أصبحنا.

وماذا ينفع اللبناني إذا ربح “الأرثوذكسي” وخسر لقمة عيشه و”دولته”؟ المفاعيل السياسية والاجتماعية لفشل الحكومة اقتصادياً ستؤدي الى ميليشيات عائلية بعدما كنّا في ميليشيات طائفية. كان الخطف على الهوية. أصبح الخطف على كشف حسابك المصرفي. الفقر وانحلال الدولة سيفتحان الباب أمام “الدويلات” ودولة “العصابات” والإرهاب والتبعيات للدول المانحة للمال السياسي، والسلاح الإقليمي، وهي كثيرة.

– الخطر الثاني: الحصار الدولي. منذ سنوات و”حزب الله” يُصَعِّبُ أبواب الرزق أمام شيعة لبنان في دوَل الخليج. واليوم توثيقاً لتحالف عون مع “حزب الله”، سينضمّ المسيحيون عموماً، إلى لائحة الممنوعين من العمل في الخليج. عون لا يحب ان ينأى بنفسه عن أحداث البحرين.

للعِلم، البحرين الدولة الخليجية الوحيدة التي فيها مواطنون بحرينيون مسيحيون، تعترف بهم الدولة ولا تتستّر. المسيحيون البحرينيون يشاركون في الوزارات ومجالس الشورى! إمعاناً في المصيبة، وعلى طريقة “نكاية بجاري، أحرق شروالي”، أحبّ عون أن يكيل للخليجيين بالمكيال ذاته، فهو لا يريدهم أن يأتوا إلى لبنان ولا يريد أن يذهب اللبنانيون إليهم! فأبواب الرزق كثيرة في اليونان، وإيران، وغداً بعد انتصار الاسد، وكما حصل في حرب الـ 14، ستعود قوافل الحنطة من حوران.

ممّا تقدم، يتضح أن حكومة 8 آذار حوّلتنا دولة ساقطة مالياً ومارقة مؤسساتياً، ومهرّجة اقتصادياً، ومحظورة عربياً و”بلغاريّاً” وفي عموم الغرب. عون يجب ان يرفع كأس شمبانيا لتوريطنا في قانون “أرثوذكسي” لسياستنا الخارجية، جَررنا العالم إليه بملء إرادتنا.

من اليوم فصاعداً، وبفضل حكومة 8 آذار، سنحصل على تأشيرات دخول الى الخليج والغرب وفق مذاهبنا! السني ممنوع في دمشق، وأصبحت باريس العلمانية أمّه الحنون. والمسيحي ممنوع في البحرين، وأصبحت طهران ولاية الفقيه مَربط خيله.

والشيعي ممنوع في الخليج وبلغاريا وواشنطن، وحتى إشعار آخر، له فنزويلا الى أن يقرر الله مصير صحة تشافيز! عندما نَخرقُ ثوابت المنطق، تردّ علينا الوقائع بسخرية مريرة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل