كشف قيادي بارز في "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، لصحيفة "السياسة" الكويتية ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد "لن يسقط الا باستعمال القوة العسكرية التي تشمل تسليح المعارضة بأسلحة حيوية، او من خلال تدخل عسكري غربي"، وبالتالي فإن الفكرة التي تسيطر على اركان النظام السوري في الوقت الحالي هي ابعادها عن شبح السيناريو الليبي بدعم الحلفاء في روسيا والصين داخل مجلس الأمن الدولي، وقد نجحوا في ذلك.
وأضاف القيادي العراقي الذي زار دمشق مرات عدة خلال الأيام الماضية، والتقى مسؤولين سوريين، ان اكثر ما يخشاه الاسد هو دعم المعارضة بسلاح فعال ضد الطيران والمدرعات والدبابات، مع دعم عسكري غربي يشمل التدريب والدعم اللوجستي الفني والاستخباراتي والغارات الجوية في مرحلة لاحقة، خارج اطار مجلس الأمن، لتأمين تقدم الثوار على الارض، كما جرى مع نظام معمر القذافي في ليبيا.
وقال القيادي العراقي، الذي فضل عدم كشف هويته، "إذا حصل هذا التطور فإن قوات النظام السوري والقوات المساندة لها من الحرس الثوري الايراني وعناصر "حزب الله" اللبناني سيواجهون وضعاً قتالياً شاملاً وتصعيدياً لن يكون باستطاعة نظام الأسد تحمله، غير أنه مع وجود الضمانات الروسية بعدم السماح بحدوث هذين الامرين، (تسليح الثوار السوريين والتدخل العسكري الغربي)، فإن الاسد وايران مطمئنان إلى ان سقوط النظام السوري لن يحصل وان امكانية الحسم العسكري من قبل النظام ضد المعارضة لازال امراً مطروحاً وقائماً، ولهذا مغزى خطير ما يفسر تزايد استعمال قوات الاسد لصواريخ سكود وبعض الصواريخ الايرانية المتوسطة والبعيدة المدى، لضرب المدن الثائرة بقسوة في الايام الماضية".
وكشف ان بعض الحوارات التي جرت بين مسؤولين سوريين وايرانيين وروس تضمنت عبارة انه "لو قتل مليون سوري في هذه الازمة، فإن المحور السوري الايراني الروسي، متيقن ان الولايات المتحدة وحلفاءها لن يحركوا ساكناً"، مشيراً إلى أن لهذا المحور الثلاثي ستراتيجية سرية لبقاء نظام الأسد في الحكم تتضمن مسارين أساسيين: الأول يتعلق بالتلويح بالحل السياسي وهذا مهم لعرقلة أو تعطيل مساعي بعض الدول الإقليمية والأوروبية لتنفيذ بعض تفاصيل السيناريو الليبي في سورية، لأن موسكو أبلغت الأسد سراً أنها لن تكون قادرة على خوض مواجهة عسكرية مع الغرب، لاعتبارات ستراتيجية وداخلية روسية إذا تطور الموقف الدولي بشكل خطير.
أما المسار الثاني، فيرتبط باستمرار الصراع العسكري على الأرض, لأن الاعتقاد السائد لدى القيادات السورية والإيرانية والروسية أن المعارضة السورية ستواجه انتقادات كبيرة وضغوطا أكبر لتأخر عملية الحسم العسكري وإسقاط نظام الأسد، الأمر الذي سيساهم في تحقيق امرين اثنين حيويين: إرغام المجتمع الدولي على حل سياسي يسمح ببقاء الاسد، أو إتاحة المزيد من الوقت لقواته لتوجيه ضربات مدمرة واسعة لمواقع لها ثقل مهم تابعة للمعارضة السورية تجبر الاخيرة على قبول تسوية في ظل حكم الاسد.
واعتبر القيادي في ائتلاف المالكي أن المجتمع الدولي ارتكب خطأ فادحاً بحق الثورة السورية، ما عزز موقف نظام الاسد، وهو أن الاخير نجح في تحويل استمرار الازمة الامنية الدموية في بلاده الى مكسب سياسي له وقد تقبلت الدول الكبرى هذا الامر في وقت كان يجب عليها ان تتخذ من استمرار الثورة السورية قرابة العامين من دون حسم عسكري من قبل النظام السوري رغم تفوقه العسكري المدعوم من ايران و روسيا، دافعاً لها للضغط على الاسد لإرغامه على التنحي والدخول في مرحلة الانتقال السياسي، غير ان ما حصل هو العكس, اي ارغام "الائتلاف السوري المعارض" على قبول المفاوضات مع النظام من دون توافر خارطة طريق واضحة لهذه العملية التفاوضية المفترضة.
وحسب القيادي العراقي، فإن التسويات السياسية بما فيها احتمال انطلاق المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة برعاية الامم المتحدة، ستصطدم بتفاصيل في غاية الاهمية في صدارتها ان الاسد لن يقبل اجراء اي تغييرات في قيادة الجيش النظامي و في دوره، كما انه لن يسمح بتسريح او محاكمة ابرز قادة قوات "الشبيحة" التي تبلغ ما بين 50 و60 الف عنصر والتي تولت الدفاع عن نظامه طيلة عمر الازمة.