كتب ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل":
بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري جولة له على عدد من الدول الأوروبية وفي المنطقة. وهي الجولة الأولى له بعد تسلمه مهام وزارة الخارجية، وتحمل طابعاً استطلاعياً يمهد للإدارة ان تبلور مسار سياستها الخارجية في ظل الولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما. وستستمر الجولة حتى السادس من آذار المقبل.
ووفقاً لمعطيات ديبلوماسية غربية، فإن جولة كيري لن تشمل لبنان، بحجة ضيق الوقت، وعدم وجود سبب يدعوه حالياً للزيارة، وأن عدم حصول زيارة للبنان، لا يعني موقفاً سلبياً من الإدارة، أو موقفاً بالتخلي عن الاهتمام بلبنان. ولكن أهم ما يطلبه الأميركيون بالنسبة إلى لبنان، هو الاستمرار في الحفاظ على الاستقرار، طالما ان الوضع السوري يسير بشكله الراهن.
وأي تطور كبير في السياسة الأميركية حيال لبنان، لن يحصل قبل اتضاح صورة الوضع السوري.
على ان أوساطاً سياسياً، تشير إلى انه على الرغم من عدم وجود مؤشرات لزيارة لبنان، لكن لا يمكن عدم توقعها، إذ قد تحصل بطريقة فجائية ولساعات محدودة، يقابل خلالها فقط رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وذلك انطلاقاً من انه إذا ما كانت الإدارة تعتبر ان للبنان دوراً حيوياً في المنطقة فقد تعمل لإتمام الزيارة.
الموضوع الأبرز في جولة كيري هو الأزمة السورية. حيث ان الإدارة الأميركية تريد ان تحقق اختراقاً في جدار الجمود الحاصل وسط انعدام وجود خيارات واسعة ومفتوحة.
سيستطلع قراءات الدول التي سيزورها حول هذا الموضوع، وإمكان فعل شيء في سياق الحل السياسي المطروح. ويرغب كيري النظر في ما إذا كانت روسيا قابلة للاتفاق مع بلاده حول إرساء حل سياسي، لا سيما عبر مجلس الأمن الدولي. أما الموقف الروسي فلا يزال غير واضح حيال رغبة الأميركيين هذه، وقبل نحو أسبوعين اتصل كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف نحو 5 مرات ولم يرد لافروف إلاّ بعد مرور نحو 5 أيام.
وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان أوصتا بتسليح المعارضة السورية، لكن البيت الأبيض يرفض ذلك. ومن غير الواضح إذا كان سيغير موقفه. واشنطن لا تعرف جيداً المعارضة المسلحة، وليس لديها تأثير عليها، ما يحول دون التسليح. فضلاً عن الخوف من الأصولية، إذ عندما سلّحوا "طالبان" ضد الروس نشأ بن لادن. ثم ان الولايات المتحدة الآن تخرج من العراق وأفغانستان، ولا تريد الانغماس في موقع آخر. والأمر الآخر الذي يحول دون التسليح، هو ان أوباما يركز على تطوير الاقتصاد الأميركي وزيادة فرص العمل وتعزيز الضمانات الاجتماعية، وهذا ما يشكل أولوية لديه.
ويتوازى الموقف الأميركي من التسليح مع موقف أوروبي مشابه، لكن في خلفيته انقساماً واضحاً، لأن دولاً غربية تريد التسليح، وأخرى لا تريد ذلك. مع الإشارة إلى ان ما تريده المعارضة ليس سلاحاً عادياً، انما سلاح نوعي مضاد للطيران، وليس لديها من هذا السلاح سوى الغنائم التي حصلت عليها من جيش النظام أثناء العمليات العسكرية.
الضغط الأميركي على روسيا للقبول بحل سياسي عبر مجلس الأمن، من دون علامات استفهام كبيرة، بسبب انعدام أي أفق من خلال الاتصالات الجارية عن إمكان تخلي موسكو عن مصالحها في المنطقة. فضلاً عن ان موسكو لا تزال منزعجة من خسارتها في مصالحها الاقتصادية ونفوذها السياسي من جرّاء التغيير في كل من العراق وليبيا. ثم ان الروس لديهم معارضة في الداخل ويتجاهلون مطالبها.
ولا تتوقع مصادر ديبلوماسية، حصول تغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة لا سيما حول سوريا، إلاّ في حال استجدّت أحداث دراماتيكية مفصلية. والاهتمام الأساسي سيبقى لتحسين الوضع الداخلي الأميركي.
والمواضيع الأخرى المدرجة على جدول جولة كيري هي عملية السلام في المنطقة، والنظر في إمكان إطلاق مبادرة جديدة من شأنها استئناف التفاوض. مع ان المصادر، تلفت إلى صعوبة استئناف مفاوضات السلام بسبب الوضع السوري كذلك هناك العلاقات الثنائية بين واشنطن والدول التي يزورها خصوصاً مع الخليج. ثم هناك الموضوع الإيراني، وفرصة الحوار المعطاة لإيران للتوصل إلى حل لقضية برنامجها النووي، ومدى فاعلية فكرة تقديم طرح لإيران وانتظار ردّ فعلها عليه، لتحديد مستوى التعامل مستقبلاً معها.