كشفت صحيفة "السياسة" الكويتية انه "لم يكن صدفة تهجم العماد ميشال عون على القيادة البحرينية، أو الإساءة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من قبل بعض الموتورين، وإنما من ضمن مسار سياسي بدأه التيار العوني منذ تحالفه مع "حزب الله" وإيران في شباط 2006 حيث ان رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" في حلقاته الداخلية وإلى حدٍ ما في إطلالته العلنية، واستناداً إلى ما تقوله أوساط قيادية في قوى المعارضة لـ "السياسة"، يروج لنظرية الأقليات في المنطقة العربية وخصوصاً في دول المشرق العربي، ويضع المسيحيين في مواجهة "حتمية" مع المحيط الإسلامي. وهو يستعيد بذلك نظريات غلاة اليمين اللبناني إبان الحرب الأهلية (1975-1990) الذين نظروا لتحالف الأقليات تبريراً للانفتاح آنذاك على إسرائيل."
واشارت هذه الأوساط، في حديث الى صحيفة "السياسة" الكويتية، إلى أنه قبل التحالف مع "حزب الله" كان الخطاب العوني علمانياً ليبرالياً يدعو للعمل على قيام الدولة العادلة على أسس الوحدة الوطنية، خاصة أن الجميع يذكر كيف تفاوض عون في العام 2005 مطولاً مع الرئيس سعد الحريري وقوى "14 آذار" من أجل التحالف الانتخابي وداخل الحكومة، إلا أنه بعد إبرام التفاهم في 2006 تحول في خطابه إلى نظريات "الثلث المعطل" داخل الحكومة (لحماية الأقلية بمنحها حق النقض) وإلى حقوق المسيحيين والوجود المسيحي المهدد، لإخافة جمهوره من الشريك المسلم. وقد نجح إلى حدٍ بعيد من خلال تكريس "الثلث المعطل" في حكومتين، ومن خلال إقرار قانون "الستين" بعد اتفاق الدوحة واليوم من خلال تمرير "اقتراح الفرزلي" في اللجان النيابية."
ولفتت إلى أنه "منذ اندلاع الثورة السورية، وفي وقت كانت فعالياتها تقتصر على التظاهرات السلمية، وكانت مشاركة كل مكونات المجتمع السوري فيها ظاهرة للعيان، كان التيار العوني يتحدث عن مجموعات إسلامية إرهابية تابعة لتنظيم "القاعدة" تريد أسلمة سورية ومن ثم الانتقال إلى لبنان. وقد كرست وسائل إعلام عون مساحات كبيرة للغاية لشخصيات سورية مسيحية موالية لنظام الأسد للحديث عما يصيب المسيحيين من قتل وتهجير، علماً أن جيش النظام هو الذي كان يدك المدن والبلدات الثائرة سلمياً بالمدفعية والطائرات، عدا عن فتح وسائل إعلامه لـ"شبيحة" النظام السوري من إعلاميين لبنانيين."
وذكرت الأوساط المعارضة بحجم الالتحاق العوني بإيران، حتى بات يزايد على "حزب الله" في "التذلل للولي الفقيه"، فلا يترك مناسبة إلا ويستهدف أهل السنة والجماعة في لبنان.
ولفتت الى أن هذه الاندفاعة الأخيرة مدفوعة الثمن مالياً لتمويل الانتخابات المقبلة، ومن هنا جاء تدخل عون بالشؤون البحرينية ولكن الصحيح أيضاً أن رئيس "التيار الوطني الحر" يتبادل الأدوار مع "حزب الله" الذي ينأى بنفسه عن هكذا هجوم قذر ويتركه لحليفه، ما يعني بكل وضوح أن هذه السياسة تهدف إلى قطع علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع لبنان، لتخلو ساحته لإيران وحليفها المتداعي نظام الأسد, بحراسة ورعاية الترسانة العسكرية لـ"حزب الله".