#adsense

الانقلاب العوني الجديد على الدستور

حجم الخط

لم يعد مفاجئا للمراقب المستنير رؤية النائب ميشال عون في قفزاته السياسية ومواقفه النارية ينقلب على الدساتير والعهود منذ 1988 والى يومنا هذا، خدمة لمخطط حليفه “حزب الله”، بعدم حصول انتخابات ما لم يضمن الحزب فوزه فيها، ولو ادى ذلك الى فراغ دستوري في البلاد.

واليوم، وامام بدعته الجديدة بموضوع مصير مجلس النواب الحالي في حال عدم حصول انتخابات في مواعيدها – وتغليبه الحكومة على السلطة التشريعية لادارة البلاد – لا يسعنا الا تذكير النائب عون ببعض الملاحظات الاتية:

اولا: ينص البند (ج) من مقدمة الدستور على ان لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية… والنظام البرلماني يعني النظام الذي ينبثق منه مختلف السلطات، من تنفيذية فاجرائية الى قضائية، لأن السلطة التشريعية هي سلطة الشعب من خلال نوابه وممثليه، فمن يمثل الشعب والأمة بحسب المادة (27) من الدستور عضو مجلس النواب وليس الوزير.

ثانيا: ان الشعب هو مصدر السلطات، يقولها البند (د) من مقدمة الدستور، وهو صاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية واولى هذه المؤسسات هو مجلس النواب، أي السلطة التشريعية والتي منها تنبثق سائر السلطات الدستورية.

ثالثا: الحكومة تنبثق في النظام الديمقراطي البرلماني عن السلطة التشريعية، وقد نص البند (ه) من مقدمة الدستور على ان النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، فكيف يمكن ضمان الفصل والتعاون والتوازن عندما تحل سلطة محل سلطة اخرى كما يرى العماد عون؟ الفصل بين السلطات مبني بالدرجة الاولى على فكرة ان لكل سلطة مبرر لوجودها كي تستطيع التكامل مع السلطات الاخرى، وبالتالي، لكل سلطة اختصاص ووظيفة، ولكل وظيفة مبررها الدستوري.

رابعا: ان اي حكومة لا توجد ولا تكون الا بقدر ما هي منبثقة من مجلس النواب، اي السلطة التشريعية، وهنا صلب النظام البرلماني: فالمادة (64) من الدستور تكرس انبثاق الحكومة من مجلس النواب من خلال تقدم الحكومة ببيانها الوزاري من مجلس النواب لنيل الثقة، لأن الحكومة لا تحكم الا بثقة الشعب وممثليه، كما ان الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة… وبالتالي، فإن أي حكومة لا تحوز على ثقة الشعب من خلال ممثليه في مجلس النواب، لا تستطيع الحكم ولا يكون لها وجود دستوري اصلا.

وجود الحكومة او عدمه مستمدين من مجلس النواب: فهو الذي يمنح الثقة وهو الذي يسحبها من الحكومة، وفي حال سحب الثقة تقول المادة (69) بند (و) تعتبر الحكومة مستقيلة حكما.

لذلك، فان نظام برلماني من دون مجلس نواب هو بصريح العبارة الإعداد لمشروع انقلابي جديد وخطير على النظام، يلبي الطموحات العونية القديمة الجديدة بدفن الطائف، وما انبثق عنه من نظام دستوري ليصبح الباب مفتوحا امام النائب ميشال عون لمرحلة تأسيسية توصله الى الرئاسة الاولى…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل