الجميع يتمنون التمديد ويطلبونه ضمناً. الأفرقاء السياسيون على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم. الأحزاب. الحكومة. الطوائف والمذاهب. القيادات الأمنية. الأفراد. الدول المحيطة وربما عواصم القرار.
كلهم يعلنون عكس ما يتمنون وعكس ما يضمرون. الإصرار على إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية أمر معلن، لكن حتمية التأجيل لم تعد السر غير المباح. فوزير الداخلية مروان شربل أعلنها صراحة. غلفها بقوله إنه شعوره الخاص، ولم يقل أيضاً إنها أمنيته، لأن بقاء الحكومة يعني التمديد له في موقعه.
دول القرار تفضّل الاستقرار على ما عداه، وهي لذلك تقبل بالتمديد والتجديد لمن يرغب، حفاظا على أمن رعاياها إن في سفاراتها ببيروت، أم في الجنوب حيث تنظر إلى جنودها في إطار "اليونيفيل" على أنهم رهائن لدى "حزب الله"، وكذلك حماية لصحافييها وديبلوماسييها المتوجهين إلى دمشق من بوابة بيروت.
ودول المحيط، ولعل أبرزها سوريا، تفضل إبقاء الحكومة الحالية التي توفّر لها خدمات شتى إن في السياسة أم في الاقتصاد، ويلائمها أيضاً وجود مجلس النواب الحالي المشلول بحكم انقسامه بين 8 و14 آذار والكتلة الوسطية الفاصلة إلى حين بين كتلتين، والمعطلة اتخاذ أي قرار. وربما كانت دول أخرى إقليمية تفضّل إبقاء الوضع على ما هو في انتظار جلاء الوضع السوري، ومعه أوضاع أخرى في منطقة مضطربة.
أما الداخل المتحرك وفق الايقاع السوري أيضاً، فتبدو فيه الأمور راكدة، في ما عدا اتصالات ومشاورات تبدو عاجزة عن التوصل إلى تفاهمات حقيقية. ويعاني هذا الداخل تراجعاً اقتصادياً ومالياً يفرض على كل الأفرقاء ترشيد انفاقهم بما يحول دون تحريكهم لماكيناتهم الانتخابية على النحو المناسب. وبين 8 و14 آذار ما يشبه التواطؤ الضمني على نسف إمكان التوصل إلى قانون جديد للانتخاب. أو ربما عجز عن ذلك. وفي كلتا الحالتين تأجيل ضمني عنوانه تقني فيما حقيقته سياسية بامتياز، إذ لا وصاية سورية، ولا طائف، ولا دوحة، تحسم القرار.
الأحزاب راضية بحصتها الحالية وتخاف ضمناً أن يفرض عليها قانون جديد يأخذ منها ما لها إذا لم تتمكن من إقرار قانون يؤمّن مصالحها. ونواب أفراد يفضلون التمديد لان لا ضمان لعودة كثيرين منهم. قليلون يرفضون هذا الواقع المرير ويظهرون مللاً بل قرفاً من واقع يضرب مرة جديدة اسس الدستور، ذلك أن التمديد والتجديد سيشملان الرئاسات والوزارات والقيادات الأمنية وربما الديبلوماسية وغيرها، أي انه سيمضي في نسف الأسس الديموقراطية ويظهر لبنان كأنه يلحق بالأنظمة العربية التي صارت في خبر كان بعدما كان سبّاقاً إلى الديموقراطية.
المعضلة اليوم في إخراج التمديد وفي من يملك الجرأة على إعلان هذه الرغبة. لعلّ الوقت كفيل بذلك بعد ضرب كل المهل الدستورية. لكن الإخراج مطلوب وربما اتجهت الأنظار مجدداً الى عين التينة حيث يقيم من يمسك جيداً قوانين اللعبة، فيبدي أسفه للضرورات ويدعو لجنة نيابية فرعية للتواصل بين الأفرقاء، والقيام بالإخراج التنفيذي المطلوب.